الغازي ير وي تفاصيل اختطافه واحتجازه وتعذيبه يصف المحامي محمد الغازي نفسه بـ"ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان"، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك"مظلومة"لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها. يحكي المحامي محمد الغازي عن تقديمه استقالته في 17 ماي 2010، إلى "ه. ه" مسؤول الفرع بوصفه أقرب مسؤول إليه، وفي 21 من الشهر نفسه، "اتصل بي هذا الأخير وطلب مني أن أنتظره بمكتبي لحضور اجتماع لمناقشة أسباب تقديمي لاستقالتي". في الوقت المحدد، حضر "ه. ه" رفقة "ط. م"، و"توجهنا على متن سيارتي إلى منزل "ه. س" الذي اعتدنا عقد الاجتماعات به، وعند وصولنا إلى عين المكان، وجدنا صاحب المنزل و"أ. م" و"ع. س"، فطلبوا منا تغيير مكان الاجتماع بحجة أن المكان السابق، لم يعد ملائما". "بعد ذلك توجهنا إلى منزل مسؤول الفرع "ه. ه" بحي زواغة، وهو عبارة عن عمارة تخصه وعائلته. وقد قاموا سلفا بالاستعدادات اللازمة، إذ تم إفراغ المكان، من القاطنين على اعتبار أنهم عائلة فقط" يقول الغازي وهو يحكي تفاصيل اختطافه واحتجازه موضوع متابعة 7 أعضاء بالجماعة. ويزيد "عند ولوج المنزل، وجدت هناك "م. س" المسؤول التنظيمي الأول لمنطقة فاس و"ع. ب" المسؤول الإقليمي للدائرة السياسية"، حينها "بدأت ديموقراطية البهتان، بواسطة بيادقها، تتفنن في التعذيب النفسي والجسدي" حسب روايته للأحداث المؤلمة التي تعرض إليها.ويواصل قائلا "تم نعتي بالكافر، وتعريضي للضرب في مناطق جد حساسة من جسدي. وقبل ذلك تم تجريدي من ثيابي وسلبت مني وثائقي الشخصية ومفاتيح سيارتي، وتم تهديدي بالقتل"، موردا ما قاله "ع. ب"، من "حتى احنا عندنا الخنشة". وقال إنهم هددوه بالقتل ووضعه في "خنشة" ورميه بأحد الجبال المجاورة لفاس و"لن يفطن أحد حتى تتحلل جثتي"، إن لم يتراجع عن استقالته كتابة بصيغة من إملائهم، مشيرا إلى أنهم أسمعوه قرصا مدمجا يحتوي على مكالمات هاتفية مسجلة تخصه. "عند انتفاضتي في وجههم ورفضي الانبطاح لأغراضهم ومطالبهم الدنيئة رغم كل ما تعرضت إليه، تقدموا لي بصيغة بديلة عن التراجع عن الاستقالة"، إذ "نظرا لتحملي مسؤوليات ومعرفتي بأسرار خطيرة لديموقراطية البهتان، طلبوا مني تقديم دليل ضمانا لعدم بوحي بهذه الأسرار". ويحكي عن أنهم طلبوا منه أن يسجلوا له بواسطة كاميرا رقمية، قال إنها "لم تكن سوى كاميراتي التي سرقوها من الصندوق الخلفي لسيارتي"، شريطا يعترف فيه بأنه يعمل مخبرا و"أنقل أخبار ديموقراطية البهتان إلى وزارة العدل عن طريق الوكيل العام ونقيب هيأة المحامين بفاس". ويؤكد أنه خلال عملية التصوير، "كنت أتعرض إلى وابل من الضرب والعنف من طرف من يعتبر نفسه قائد 20 فبراير بفاس ويتشدق بمجموعة من الشعارات هي أساسا صلب تربيته داخل جماعة الخرافة التي تؤمن بالدموي قبل التربوي" حسب رواية المحامي محمد الغازي. بعد فترة احتجاز دامت أكثر من أربع ساعات، "رموني خارج المنزل وهددوني بأنه إذا تكلمت عن الأمر، فإنهم سيشوهون سمعتي وسيقومون بنشر الشريط المسجل، في موقع يوتوب وقناة الجزيرة بواسطة أحد بيادقهم الذي يعمل هناك ويدعى هشام". بعد تفجر الملف وخروجه إلى العلن بعد رفعه شكاية في الموضوع إلى الوكيل العام، يقول الغازي "لاحظت أن بعض الجمعيات الحقوقية وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تعاملت بانتقائية مع هذا الملف ضاربة عرض الحائط، المعايير الدولية التي تعتمد في مثل هذه الأمور".ويزيد "بعض مسؤولي المكتب الوطني لهذه الجمعية، أعلنوا انضمامهم للجنة أسستها جماعة الخرافة لمساندة منفذي حد الردة"، مشيرا إلى أنه لم يسبق لأي عضو بالجمعية، أن اتصل به لشرح موقفه في الموضوع، متحدثا عن طريقة متسرعة لم تحترم حتى أبجديات الرصد في المجال الحقوقي.وتحدث عن تحالف سياسي لجهات داخل الجمعية مع جماعة الخرافة لتصفية حسابات سياسية مع الدولة، و"ربما شكل ملف نزاعي مع منفذي حد الردة عن تعاليم حوزة سلا، إحدى القناطر المواتية التي توصل إلى هذا الهدف"، و"هذا استغلال بشع لقضايا حقوق الإنسان لخدمة أغراض سياسية، إن لم نقل أغراض حزبةي ضيقة". ويقول الغازي الذي يصف نفسه ب"الابن العاق لديموقراطية البهتان، البار بدينه ووطنه"، إن أولى الدروس والمبادئ التي يتلقاها كل نشطاء حقوق الإنسان في العالم، هي الاستماع إلى كل الأطراف، خاصة في نزاعات يعصب ضبط معطياتها داخل حركات اختارت العمل السري والتمويل المشبوه وتفعيل العنف، وذلك قبل إصدار أي تقرير أو بيان يرصد الموضوع". وبنظره فقد كان حريا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن تطلب منه مدها على الأقل بالمعطيات التي تخصه حول هذه القضية، حتى يتأتى لها تكوين نظرة شمولية حول الملف بما يمكنها من التعاطي معه وفق مقاربة عامة تستحضر كل الأطراف والزوايا. وهذا برأيه "ما لم تفعله الجمعية، ما رسخ لدي قناعة تفيد بأن الاستقلالية أصبحت من المبادئ الأساسية المفقودة في عمل هذه الجمعية"، العبارة التي اختار ختم روايته لبعض من فيض رائحة تزكم الأنوف لديموقراطية البهتان عند مشايخ العدل والإحسان. ويخلص إلى "لم نقل إلا القليل ونحتفظ بالكثير بالحجة والبرهان"، و"إن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا" صدق الله العظيم. أعدها: حميد الأبيض (فاس)