خاص

بانوراما رمضان: أماكن في الذاكرة 5

مقر حزب الاستقلال… ملجأ احتجاج العاطلين

ظلت أماكن وفضاءات موشومة في أذهان المغاربة، لأنها أرخت لوقائع أثرت لسنوات في مسار البلاد، ارتبطت بأحداث كان لها تأثير على الأوضاع السياسية والأمنية للبلاد. في هذه الحلقة نقف عند  مقر حزب الاستقلال في الرباط.

ارتبط مقر حزب الاستقلال في أذهان العاطلين الذين منحوا أنفسهم عطلة قصيرة بمناسبة شهر رمضان المبارك، بأنه المكان المفضل والمثالي لتنفيذ اعتصاماتهم المطالبة بالشغل والكرامة والحق في الحياة، وفي كل مرة كان يقرر فيها هؤلاء العاطلون الاعتصام احتجاجا على عدم تشغيلهم كانت وجهتهم المفضلة هي مقر حزب علال الفاسي بباب الأحد بالعاصمة، الذي تمت استباحته نكاية في عباس الفاسي، الذي يتهمه العاطلون بأنه لا يفي بوعوده أبدا، ويمارس سياسة التسويف والمماطلة لربح مزيد من الوقت قبل نهاية ولاية حكومته الحالية.
آخر الاعتصامات التي شهدها مقر حزب الميزان كانت يوم الأربعاء 13 يوليوز حين قامت أربع تنسيقيات للأطر العليا المعطلة (الموحدة – الأولى – الوطنية – المرابطة) باقتحام مقر حزب الاستقلال، مطالبين بالتفاوض مع الوزير الأول عباس الفاسي، الذي هو في الوقت نفسه الأمين العام لحزب الاستقلال، وهو الاعتصام الذي دام أسبوعا كاملا بنهاره ولياليه، إذ تحول مقر الحزب إلى مقر للشباب العاطل.
يحمل مقر باب الأحد رمزا تاريخيا لدى مناضلي الحزب، فهو المقر الذي منه انطلقت شرارة النضال ضد المستعمر، وفيه كانت تدبر السيناريوهات لفضح المستعمر الفرنسي، ومنه كان يحكم علال الفاسي المغرب أجمع، ولا غرابة أن تمثل دلالته التاريخية، سببا آخر لاقتحامه من قبل المحتجين، ربما للفت الانتباه، فالأمر يتعلق بمقر حزب وطني ناضل من أجل الكرامة والحرية والحق في الحياة. ربط  ما هو سياسي بما هو حكومي، اعتبره كثيرون خطأ فادحا وقع فيه العاطلون، الذين خلقوا حولهم جبهة من الأعداء خاصة من السياسيين، سيما أن المهتمين يعتبرون أن حزب الاستقلال لا علاقة له بالأداء الحكومي الذي يرتبط بمجموعة من القطاعات، كما أن الوزير الأول ليس وحده المعني بأزمة البطالة في المغرب، لكن الاقتحام من وجهة نظر العاطلين الذين يطالبون بحقهم في الكرامة، يحمل في طياته رسالة واضحة إلى حكومة الفاسي التي تتحمل المسؤولية في بطء أجرأة وتفعيل المرسوم 100-11-02، المتعلق بالتوظيف الشامل والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، حتى وإن كان المستهدف الأول والأخير هو عباس الفاسي، الذي بصم تاريخه السياسي بفضيحة النجاة، كما أن التنسيقيات تصر من خلال اقتحام مقر حزب الاستقلال على إيجاد حل في أقرب الآجال لملف للأطر العليا المرابطة في الرباط منذ أزيد من أربعة أشهر، فهو بمثابة ورقة ضغط يمكن أن تجعل الحكومة كاملة تبادر إلى إيجاد حل عملي ونهائي.
اقتحام مقر الحزب لم يتم فقط في يوليوز الماضي، بل كانت هناك اقتحامات أخرى ارتبطت كلها بمشكلة الشغل، كما أن ضحايا حادثة النجاة التي كان بطلها عباس الفاسي حين كان وزيرا للشغل، نظموا في كثير من المرات اعتصامات واقتحامات للمقر.
لكن أهم ما ميز الاعتصام الأخير الذي نفذه العاطلون هو دخول نقابة الاتحاد الهام للشغالين والشبيبة الاستقلالية، على الخط لإخلاء المقر، وهو الحادث الذي كان يخلف عشرات الضحايا بسبب استعمال الحجارة.
ليس مقر حزب الاستقلال من تعرض للاقتحام خلال احتجاجات العاطلين، بل إن أسطح كثير من الوزارات كانت مسرحا لأحداث مماثلة، لكن ما ميز الحزب هو أنه يحمل دلالات رمزية أنه حزب الوزير الأول، وهو ما جعله هدفا مباشرا لكل المحتجين، ويبدو أن الأمر لم يرق مناضلي الحزب، لذلك لم يتردد شباط في الدفاع عن حرمة المقر، حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بأعضاء الشبيبة والنقابة.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض