الاشتهـاء الجنسي للنـوع ذاتـه تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته "خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة" على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية. فكلتا النظرتان تمثل موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط. الاشتهاء الجنسي للنوع ذاته علاقة متفق على شذوذها واستنكارها، لأنها فعل جنسي مخالف للصيغة التي يتمّ بها تكاثر الأنواع. وهو عند علماء النفس، يُوجد بمُجرّد الاشتهاء، وليس بالضرورة إتيان فعل مُعَيّن، ولا حتى وقوع الاتصال أو المصارحة، إنّما مُجرّد الاشتهاء الجنسي لشخص من النوع نفسه، يعني وجود حالة شذوذ جنسي.ولم يصل العلماء - حتى اليوم – إلى رأي نهائي في أسباب هذه الظاهرة، فكناك الذين يرونها ظاهرة طبيعية موجودة في كل إنسان تنتظر ظروفًا خاصّة لتُعلن عن نفسها، فإن لم يُتحْ لها ذلك ظلت مكبوتة في اللاوعي أو قد تُكبت بظروف مانعة من القانون والتقاليد في المجتمع، وقيم الفرد ومعتقداته. ولكنها موجودة، ومهما كُتمت تُعبّر عن نفسها بصيغة ما، وإنْ صعب على غير المتخصّص اكتشاف صيغ هذا التعبير، ودليل هؤلاء أنَّه ما من مجتمع أو حضارة أو ثقافة خلت من تلك الظاهرة مع اختلاف الظروف وتباين الأفكار، سواء في مجتمع يفرض الحجاب على المرأة ويُعقّد الاتصال الجنسي العادي أو في مجتمع يُبيح الاختلاط الشديد إلى حدّ الإباحية بين الرجل والمرأة. ورغم ذلك يُوجد الشذوذ الجنسي، بل لقد لوحظ أنَّه - أي الشذوذ - ينتشر مع الإباحية الجنسية بعكس ما كان متوقعًا، من الذين نادوا بالاختلاط كوسيلة لمحاربة الشذوذ. فإذ به يكشف عن انتشار أوسع للشواذ.وقد أخذ بهذا الرأي - اعتبار الجنس الشاذ ظاهرة طبيعية في الإنسان – كل من فرويد، وتقرير كنسي الشهير في الولايات المتحدة، فهما يريان أنَّ الناس يُولدون ولديهم الاستعداد لاشتهاء الجنسين، ولكن العوامل الاجتماعية تفرض عليهم نفضيل أحد الجنسين. وهو رأي الإغريق والرومان، فقد اعتبرها ارستوفان: «حاجة طبيعية» وقال اكزينوفون أنَّها «جزء من طبيعة الإنسان»، وزعم وتراك «إنَّ عاشق الجمال ينشده حيثما وجده فى الأنثى والذكر». وقد زعم تقرير «كنسي» المشهور، أنَّ 13 في المائة من الذكور البالغين و7 في المائة من البالغات هم من الشواذ، أي يفضّلون الجنس نفسه. وأن 40 في المائة من الذكور البيض وعشرين في المائة من البنات مرّوا ومررن بتجربة لواط أو سحاق، بعد سنّ البلوغ. إلاَّ أنَّ الدارسين المعاصرين، وجماعات الدفاع عن حقوق قوم لوط، يشكّكون في هذه الأرقام الآن. ويقولون إنَّ التقرير نُشر في الأربعينات، وكان المناخ العام ضد إعلان هذا الشذوذ، لما يجرّه عليهم من متاعب. ويستشهدون بما جرى من مطاردة اللوطيّين فى الخمسينات فترة المكارثية. وقالوا إن البعض لا يدر أنَّه شاذ، والبعض يرفض أنْ يعترف بشذوذه، ولو بخداع نفسه! والبعض خشي أنْ يُصرّح حتى ولو كان على يقين من شذوذه، ويُصرّ هؤلاء على رفع النسبة في الولايات المتحدة إلى حوالي 30 في المائة، وهي النسبة نفسها المقترحة لغرب أوربا.هناك من يرونها مرحلة في التطوّر الجنسي، فكل إنسان طبيعي، مُكوّن عندهم من شقين، سالب وموجب، أو أنثوي ومذكر، ولكنه بالنمو والنضوج البيولوجي والنفسي، يتغلب فيه أحد العنصرين، ويتراجع أو يضمر العنصر الآخر. ولذا تمرّ مرحلة يشتهي فيها الصبي اللعب مع الصبيان، ويكره البنات، أو يفرّ منهن، والشيء نفسه، بالنسبة إلى البنات الصغيرات. ثم يجتاز كل منهما هذه المرحلة ليأخذ اتجاهه الجنسي، الصيغة الشائعة، وهي الميل إلى الجنس الآخر. ولكن بعض الحالات يحدث لها ما يُسمّى التثبيت، أو التخلف الجنسي، فتظل في المرحلة التي أشرنا إليها، ولا تتطور، وهؤلاء هم من يُسمّون اللوطية والسحاقية أو الشواذ جنسيًا أو قوم لوط أو Gay في المصطلح الغربي الحديث. ولهذا التخلف أو التثبيت أسبابه العديدة عند أهل هذه النظرية، فمنهم من يُرجعه إلى خلل في الغدد، ومنهم من يُرجعه إلى ظروف البيئة، أو أحداث خاصة في حياة الفتى أو الفتاة في سن التكوين الجنسي. فمن يرى أنَّه خلل في الغدد، وأمثلتها واضحة في ما نراه من تبدّل ملحوظ في الشخصية المصابة.فهو يحمل اسم ذكر ولكن مظهره العام ومسلكه أنثى، والعكس كذلك. وهذه حالات مرضية تعالج بعمليات تعديل الجنس. ويُجمع العلماء على أن هذا التفسير يتناول قطاعًا شديد الخصوصية، في ظاهرة أكثر شمولاً وتنوعًا، وهم الذين عرفوا عند العرب بالخنثى. إ . ر