هدف خيري في مرمى البرتغال سنة 1986 في هذه الحلقات نرصد لكم أجمل الأهداف المسجلة، ليس لجماليتها فحسب، ولكن لحسمها وقيادتها فرقا ومنتخبات إلى التتويج أو إلى أدوار متقدمة.تختلف الأهداف حسب توقيتها وطريقة تسجيلها، من مجهود فردي كما هو الشأن لأهداف الأرجنتيني مارادونا في مونديال 1986، أو السعودي سعيد العويران في مونديال أمريكا 1994، أو البرازيلي رونالدو، في كأس العالم سنة 1998، الذي احتضنته فرنسا، أو جماعية على طريقة برشلونة أو ريال مدريد في الكرة الحديثة، أو أجاكس أمستردام السبعينات وبداية الثمانينات، بلعبها الشمولي الذي شكل ثورة في عالم كرة الكرة القدم. قد تبدو المهمة صعبة حينما يتعلق الأمر بوصف الهدف لا مشاهدته، ولكن في هذه الحلقات الرمضانية، سنسرد عليكم حكايته منذ البداية وحتى النهاية، وقعه وتبعاته، لأن الأهداف الجميلة لا تنتهي بنهاية المباراة، ولكنها تظل عالقة بالأذهان، لما لها من تأثير على المتدخلين في اللعبة.كما سنستغل هذه الأهداف، لإعطاء نبذة عن مسيرة مسجليها، وصانعي الحدث، بمهاراتهم وفنياتهم، التي تميزهم عن باقي اللاعبين، وأهلتهم ليحتلوا جزءا كبيرا في قلوب محبيهم ومشجعيهم. لم ينل هدف عبد الرزاق خيري، مهاجم الجيش الملكي، في مرمى البرتغال، في كأس العالم المكسيك 1986، اهتماما إعلاميا، ولم يحظ بالاهتمام المناسب لقيمته وطريقة تسجيله في المواقع الرياضية في مقدمتها موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي تجاهل تصنيفه من أبرز الأهداف المسجلة في الكؤوس العالمية لعدة اعتبارات في مقدمتها طريق التسجيل التي جمعت بين الجمالية والدقة.لم يكن أحد يرشح الأسود لتجاوز مجموعة ضمت إنجلترا بهدافها لينكير، وبولونيا بنجمها بونييك، والبرتغال بساحرها فوتري، والعبور إلى الدور الثاني، كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذه الإنجاز.وبعد تعادل أمام إنجلترا، بدون أهداف، وتكرار السيناريو ذاته، أمام بولونيا، أصبح أشبال المدرب البرازيلي خوصي فاريا مطالبين بالتسجيل على الأقل في المباراة الثالثة والحاسمة أمام البرتغال بنجومه الكبيرة. وبعد أن ظل خيري احتياطيا في المباراتين الأوليين، رمى به فاريا في المباراة الأخيرة في المجموعة، «جوكر» فاجأ به المغاربة قبل البرتغاليين، وأدى مهمته كاملة حينما سجل هدفين ساهم بهما في فوز مستحق للأسود، عبروا به إلى الدور الثاني، في واحدة من أكبر المفاجآت في مونديال كرة القدم.بعد ضغط خفيف للمنتخب البرتغالي في بداية المباراة، وتألق لافت للدفاع بقيادة بادو الزاكي، الذي اختير من أفضل حراس مونديال 1986، وفي الدقيقة 19 بالضبط، وإثر تمريرة محكمة من الظهير الأيمن خليفة العبد، سدد خيري مباشرة «على الطاير» صوب مرمى الحارس ألفونسو دوسنطوس، مسجلا الهدف الأول أمام اندهاش العالم. وفي الوقت الذي كان البرتغاليون يحاولون الاستيقاظ من هول الصدمة، أضاف خيري الهدف الثاني في الدقيقة 26، مؤكدا للعالم ميلاد هداف من طينة الكبار.ولم يتوقف عداد الأسود في هذه المباراة التي في 11 يونيو 1986، بملعب جاليسكو، بمدينة غوادا لخارا، عند هذا الحد، بل أضاف المحترف ميري كريمو الهدف الثالث في الدقيقة 62، وقبل نهاية المباراة بثمانية دقائق نجح البرتغاليون في الوصول إلى مرمى المتألق بادو الزاكي، عن طريق المهاجم ديامنتينو، لتنتهي المواجهة بنتيجة تاريخية (3 – 1). إعداد: نورالدين الكرف