عسكر الخرافة تواق لإراقة الدماء يصف المحامي محمد الغازي نفسه بـ"ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان"، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك"مظلومة"لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها. تطرق المحامي محمد الغازي، بإسهاب إلى ما أسماه «الثالوث» المشكل للإطار العام للعمل السياسي لقيادات ديمقراطية البهتان، مشيرا إلى ابتعادهم في أدبياتهم عن كل تلك الأمور الداعية إلى نبذ السرية والعنف والتمويل الخارجي، موردا نماذج لخرق تلك التعاملات والأدبيات. وأسهب في بعض جوانب المهام الخارجية للجماعة ونسبة الحضور في مؤتمرات خارجية، بعد انتدابه رفقة آخرين لاجتماعات على أعلى مستوى مع مجموعة من القيادات السياسية لحركة حماس وعلى رأسها خالد مشعل. وقال الغازي الذي يؤكد انتدابه لاجتماع مع رئيس البرلمان الإيراني، إن «قياديي جمهورية الخرافة كانوا خلال تلك الاجتماعات، يرفضون أن يوصفوا بأعضاء الوفد المغربي، وإنما كانوا يصرون على وصفهم فقط بمبعوثي «جماعة البهتان»، في تجرد وانسلاخ مقصود عن الهوية الوطنية. ومن الأمور التي أثارت انتباهه أكثر، هو أن وفد ديمقراطية البهتان، أراد زيارة هضبة الجولان، التي تعتبر منطقة عسكرية بامتياز ولا يمكن الولوج إليها إلا بمقتضى إذن مكتوب صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة السورية. لكن دخوله إليها، تم في زمن قياسي.«في أقل من نصف ساعة وبمقتضى اتصال هاتفي من بوق ديمقراطية البهتان، تم تمكين الوفد من هذا التصريح» يؤكد المحامي محمد الغازي الذي يشير إلى أن «هذا قليل من فيض عن مبدأ «نعم للسرية» الذي تتفنن ديمقراطية البهتان في تفعيله حسب الزمان والمكان». يسهب الغازي، في الحديث عن هذا الثنائي «لا للسرية، لا للتمويل الخارجي»، الذي تأتي قيادة الجماعة نقيضه عكس ما يمكن أن تظهر عليه في تعاملاته وعلاقاتها، طالما أن الخفي لا يظهر للعموم، إلا باقتحام مجلس للنصيحة أو ما شابهه. ويفضل بعد التطرق إلى واقع السرية بالجماعة وتمويلاتها الخارجية، أن يطرق باب العنف الذي يقول إن الأمثلة والملفات الجنائية كثيرة وعديدة شاهدة على ذلك، موردا حالة اغتيال المعطي بوملي يوم الخميس 31 أكتوبر 1991، ومحمد بنعيسى آيت الجيد، في يوم الخميس 25 فبراير 1993. هذان الاغتيالان تما بنظره من قبل «عسكر الخرافة بمدينتي وجدة وفاس»، يشهدان على أن هذا العسكر وبمباركة قيادة حوزة سلا، «تواق لإراقة الدماء، فقط، لأن الآخر يخالفهم الفكر أو العقيدة»، فيما لا تزال مواقع بجامعة فاس شاهدة على مجازر يذكرها التاريخ. ملف بنعيسى الحقوقي والطالب اليساري، عرف طريقه إلى المحكمة، بتقديم أحد أعضاء الجماعة، أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، بعد اعتقاله سنوات طويلة بعد الحادث، إذ أدين ب10 سنوات سجنا قلصت إلى سنتين، قبل إدانته بالمدة الأولى بعد النقض. يتذكر هذا المحامي الشاب الذي صال وجال محاكم المغرب للدفاع عن أعضاء الجماعة المحاكمين في فترات سابقة قبل أن يقرر الاستقالة ويتعرض إلى ما تعرض إليه، (يتذكر) جيدا ما وقع أواخر سنة 2009 إبان الأحداث الجامعية التي عرفتها جامعة محمد بن عبد الله بفاس. حينها زار الغازي ما أسماه «أحد ثكنات عسكر الخرافة بأحد الأحياء القريبة من كليات ظهر المهراز»، و»اطلعت من قبل القيمين على العتاد الحربي والمخطط الواجب اتباعه من قبل كل أمير كتيبة للقيام بتطهير ساحة الجامعة من الملحدين و»كل من لا يسبح بحمدهم»، إذ أعطيت الأوامر من قبل أحد أطر الدائرة السياسية إقليميا، بضرورة قطع دابر اليساريين من هذه الجامعة التي طالما شهدت مواجهات ضارية بين طلبة الجماعة وباقي فصائل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، خاصة النهج الديمقراطي القاعدي. وحين حديثه عن تلك الأوامر، ذكر محمد الغازي، تركيزها على ضرورة الضرب على مستوى أربطة الأرجل والأيدي، لإحداث عاهات مستديمة للخصم، وهو ما حدث في أحداث دامية تتذكر أركان وجدران وأسقف الجامعة تفاصيلها، التي لم تنمح بعد. وينتقل الغازي إلى الغوص في موضوع أكثر دقة وحساسية يهم الخلايا النائمة وبعض فضائح ديمقراطية البهتان، التي سبقت تلك الأخلاقية التي تناولتها وسائل الإعلام ومواقع الشبكة العنكبوتية، تخص شخصيات نافذة في الجماعة. أعدها: حميد الأبيض (فاس)