المطارح العشوائية والنفايات الطبية تهدد بكارثة بيئية بالجهة رصد تقرير رسمي للمندوبية الجهوية للبيئة بآسفي، تدهور الوضع البيئي بآسفي خصوصا، وجهة دكالة عبدة عموما، وما تعرفه المرافق الحيوية، سيما جودة المياه، من تأثر سلبي، ما جعل العديد من الهيآت الحقوقية تدق ناقوس الخطر، وتنبه إلى خطورة ما يعرفه الوضع بالبيئي بالجهة، وضرورة توفر الجهات المسؤولة مركزيا وجهويا على استراتيجية مضبوطة من أجل معجالة الاختلالات البيئية بالجهة.وسجل التقرير ذاته، الذي تم عرضه خلال اجتماع لجنة البيئة والتعمير بالمجلس الجهوي لدكالة عبدة، أخيرا، رداءة المياه السطحية بإقليم الجديدة، نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة، وجودة متوسطة بإقليم آسفي، ورداءة المياه الجوفية بفرشة دكالة، وجودة المياه بفرشة البحيرة بمنطقة أحمر إقليم آسفي، وهو الأمر نفسه لفرشة جماعة أيير الواقعة بالحدود مع الواليدية بإقليم آسفي.وأكد التقرير أن المقذوفات المنزلية والصناعية ومياه الأنهار المحملة بالأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية، تعد من أهم أسباب تدهور الموارد المائية، فضلا عن أن نمو القطاع الفلاحي والاستعمال المفرط للمواد الكيماوية كالمخصبات والمبيدات تتسبب في زيادة ملوحة التربة، كما ترفع مخاطر تلوث الفرشة المائية، كما هو الأمر بفرشة دكالة، التي تعتبر أكثر الفرشات المائية رداءة. وتشكل المطارح العشوائية الموجودة داخل أو قرب التجمعات السكانية معضلة بيئية كبرى، إذ تقدر كميات النفايات المنزلية، وفقا للتقرير ذاته الذي توصلت "الصباح" بنسخة منه، 284 طنا في اليوم، أي بمعدل يقارب نصف كيلو غرام واحد للفرد في اليوم، فيما تقدر نسبة جمع هذه النفايات بنحو 70 في المائة. وتبلغ كمية النفايات الصناعية الخطيرة بمجموع جماعات جهة دكالة عبدة، 38 ألفا و359 طنا في السنة، وكمية النفايات الطبية الخطرة كذلك 305 أطنان في السنة. وبخصوص مصادر التلوث بالجهة، فتتمثل أساسا في الأنشطة الصناعية، خاصة المتعلقة منها باستخراج وإحراق الفوسفاط واستخراج المواد الآزوتية والأسمدة والغبار الناتج عن مقالع ومعامل الجبس، والروائح المنبعثة من وحدات تصبير السمك وصناعة العلف الحيواني، والتلوث الصادر عن أفران الخزف، بالإضافة إلى الحمامات التقليدية وأنشطة الميناء والنمو السريع لحظيرة السيارات والنقل الطرقي.وركز التقرير على أن مقذوفات الصناعات الفوسفاطية وغيرها من الصناعات التي تلقى بالوسط الطبيعي (الساحل والأودية) بدون معالجة أولية، لها آثار سلبية كبيرة على المجال البيئي، وأيضا ما لمحطات الغاز والمحروقات وما يتصل بنقل المواد الخطرة والأنشطة المعدنية من أخطار محتملة على الوضع البيئي. وأشار التقرير، أن المجال الطبيعي بسواحل وشواطئ الجهة، يتعرض لضغط كبير جراء تفريغ المركبات الصناعية للنفايات بحمولات عالية من الفوسفو-جبس، ما يؤدي إلى تدهور جودة المياه البحرية عند مصب نهر أم الربيع والمناطق المجاورة لشاطئ الواليدية، فيما يتفاقم تدهور الوضع البيئي لساحل المنطقة بفعل الاستغلال المفرط للموارد البحرية، وارتفاع حجم المقذوفات الصناعية والمنزلية وارتفاع وتيرة التعمير، وكذا الصيد الجائر بالوسائل المحظورة، فضلا عن الاستغلال العشوائي للرمال والحصى.وتوقف التقرير ذاته، عند عدم احترام دفتر التحملات في ما يخص تدبير واستغلال المقالع، التي تشكل ثروة مهمة بالجهة، إذ يؤدي سوء تدبيرها إلى آثار سلبية على المجال البيئي والوسط الطبيعي، إذ يتمثل ذلك في انتشار الغبار، خاصة بمقالع ووحدات صناعة الجبس، وإحداث الضوضاء وإلقاء النفايات الصلبة والسائلة وغيرها.وتشكل الاختلالات المتعلقة بالتطهير والتزود بالماء الشروب وتصريف المياه العادمة والتدبير غير الصحي للنفايات الصلبة والسكن غير اللائق والضغوطات الجديدة على البيئة كالتلوث الكيميائي وتلوث الهواء تهديدا لصحة السكان بالجهة.وأورد التقرير نفسه، معطيات تعود إلى خمس سنوات بخصوص الأمراض الناتجة عن تلوث البيئة، إذ تشكل نسبة الأمراض الناتجة عن التلوث والاختلالات البييئية حوالي 18 في المائة، كنسبة وطنية. وسجل التقرير، التدهور الذي يعرفه تدبير المجال الغابوي، إذ اعتبر التقرير أن التصحر والاستغلال المفرط للغطاء النباتي وتوسيع الأراضي الزراعية وإنجاز مشاريع سياحية وعمرانية على حساب الأراضي الغابوية من أهم أسباب تدهور المجال الغابوي بالجهة.ونتيجة لذلك، ظهرت تأثيرات بيئية تتمثل في استفحال ظاهرة التعرية الريحية وتدهورالمواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية وهشاشة الأنظمة الإيكولوجية، والتي تم الاجتهاد بشأن تخفيف حدتها بعمليات إعادة التشجير ومحاربة زحف الرمال وتحسين المراعي.إلى ذلك، اعتبر كمال المدرعي، المندوب الجهوي لوزارة البيئة بجهة دكالة عبدة، أن الوزارة أعدت برنامجا وطنيا لمعجالة التلوث، على المستوى الوطني، وكان لجهة دكالة عبدة حصتها من هذا البرنامج، إذ تم العمل في السنوات الأخيرة على إنجاز سبع محطات لمعالجة المياه العادمة وإنجاز وتقوية شبكة التطهير بستة مراكز حضرية بالإضافة إلى إنجاز 10 مراكز للتطهير في المجال القروي.كما أشار المسؤول ذاته، إلى أنه تم تزويد 144 مؤسسة تعليمية بالوسط القروي بالتجهيزات والتهيئة الملائمة كتوفير الماء الشروب ونظام الصرف الصحي وتزويد 122 مسجدا ومدرسة قرآنية بالوسط ذاته بالمرافق الأساسية نفسها.وبخصوص البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية، تم إنشاء مطرحين، منهما المطرح المراقب لجماعات آسفي وسبت اجزولة وجمعة اسحيم، وتأهيل ثمانية مطارح عشوائية.وفي ما يتعلق بالبرنامج الوطني للوقاية من التلوث الصناعي، تم تمويل أربعة مشاريع من قبل صندوق محاربة التلوث الصناعي، إذ تهدف هذه المشاريع إلى معالجة الانبعاثات الغازية.كما تم في إطار برنامج تدبير الماء ومكافحة التلوث، إنجاز خمسة سدود و10 مشاريع للوقاية والحماية من الفيضانات، وإنجاز مخطط للحد من آثار الجفاف بالوسطين القروي والحضري وتعبئة الموارد المائية. وتشمل التدابير المتخذة إلى حدود الشهر الجاري المحافظة على الموارد الغابوية والتأهيل الصناعي.إلى ذلك، طالبت جمعيات مهتمة بالشأن البيئي بآسفي، بإخراج نتائج العديد من الدراسات التي أنجزتها مختبرات أجنبية بخصوص تأثيرات المركب الكيماوي بآسفي على البيئة، ووقف قذف النفايات السائلة في البحر بدون معالجة، ما أثار على الثروة السمكية بآسفي، ويساهم في ارتفاع نسبة التلوث بالمدينة والمناطق المجاورة. محمد العوال (آسفي)