ثالوث رفض السرية والعنف والتمويل الخارجي يصف المحامي محمد الغازي نفسه بـ"ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان"، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك"مظلومة"لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها. «لا للسرية، لا للعنف، لا للتمويل الخارجي».. هي الأمور الثلاثة التي يقول المحامي محمد الغازي، إن قادة ديمقراطية البهتان، يركزون عليها في خرجاتهم الإعلامية، رغم أن السؤال لم يوجه لتلك الأمور، إذ نجدهم يبجلون وينتشون بهذا الثالوث المشكل الإطار العام لعملهم السياسي.«لكنهم يقصدون بطبيعة الحال نقيض هذه المبادئ، التي هي بعيدة كل البعد عن أدبياتهم وتعاملاتهم» يقول هذا الشاب التاوناتي، مذكرا بالتمويلات الخارجية التي تغذي خزائن قارون، وسبق إبرازها في حلقة سابقة من هذه السلسلة، بشكل مقتضب ومركز.ويؤكد أن السرية هي عصب العمل داخل دواليب ديمقراطية البهتان في الداخل والخارج، فداخليا لا ينعقد أي لقاء تربوي أو سياسي إلا في كبد الليالي، و»لا يمكن لأي كان، ولوج هذا اللقاء أو ذاك ولو كان عضوا منتميا. ولا يمكن الولوج لمنزل المحتضن للقاء، إلا بعد تفكيك الهاتف المحمول». ويؤكد محمد الغازي أن تفكيك الهاتف، يتم إلى ثلاثة أجزاء بما في ذلك الشاحن والشريحة والهاتف، إذ «ينصح بعدم كتابة أي معلومات، إلا في كراسات صغيرة يسهل إخفاؤها»، مشيرا إلى أن جميع المواعيد «يجب أن تحفظ في الذاكرة، أو تكتب بشكل مرموز».وهم بنظره، يستغلون العمل في إطار سري للترويج لمظلوميتهم المزعومة، حيث «يرددون دائما أنهم يلجؤون إلى ذلك تفاديا لقرارات المنع التي تطول اجتماعاتهم، لكن «لم يسبق لي أن اطلعت على قرار منعت بموجبه جمعية تعمل في إطار الشرعية القانونية، من مزاولة مهامها واجتماعاتها».وبرأيه «هؤلاء الناس يعلمون أنهم يعملون في إطار غير شرعي وغير قانوني، لذلك يلجؤون إلى السرية لتسويق خطاباتهم المسمومة»، و»عادة نعم للسرية التي أصبحت حقيقة في أدبيات ديمقراطية البهتان، جعلت من الخاص والعام لا يعرف متى وكيف ومن يقوم بطبخ المواقف المعلنة. ويتساءل هذا المحامي، هل فعلا تتوفر ديمقراطية البهتان على مؤسسات حقيقية قادرة لوحدها على اتخاذ المواقف السياسية المعلنة في شتى المجالات، أم أن «هذه المؤسسات مجرد واجهة لتمرير خطابات ومواقف أصحاب حوزة قم ومموليها الذين يكنون العداء للمغرب ووحدته الترابية.وفي إطار "نعم للسرية" دائما، يقول "كنت ضمن الوفد المغربي الذي شارك في الملتقى الدولي لحق العودة المنعقد بدمشق خريف سنة 2008»، مؤكدا أن «حوزة سلا عبأت واستحوذت على 50 في المائة من المقاعد المخصصة للوفد المغربي». حينها ضم وفد حوزة سلا، 20 عضوا فيما ضم باقي الوفد عددا مماثلا، وكان من بينهم محمد بن سعيد آيت إيدر المجاهد الذي «أكن له كل الاحترام والتقدير»، وآخرون، مشيرا إلى أن مشاركة حوزة قم في هذا الملتقى، كانت كالعادة في جميع مشاركاتها في المؤتمرات الدولية.هذه العادة التي تحدث عنها الغازي، هي تسويق مظلوميتها وديمقراطية البهتان، المزعومة على أوسع نطاق، إذ «تم تكليف وتزويد كل عضو بالمقر العام للقيادة بحوزة سلا، بمجموعة من المطويات والأقراص المدمجة والملصقات التي تعرف بحوزة سلا وصدرها الأعظم».ولم ينكر أن تلك الوثائق، تروج لخطابات مسمومة ضد الدولة المغربية ومكوناتها السياسية و»توضح في أقراص مدمجة ومفبركة سلفا، ما كانت تسميه التدخلات الوحشية لقوات الأمن التي طالت وتطول أنشطتها»، و»كل هذه الأعمال يتجند لها جميع المؤتمرين المنتسبين لحوزة سلا».في هذا الملتقى وملتقيات أخرى، يقول هذا المحامي الشاب، «لاحظت واقتنعت كيف أن العمل السري يعتبر قطب الرحى في أدبيات ديمقراطية البهتان»، إذ «تراهم يعلمون باقي الوفد المغربي، بموعد اللقاء بقصر المؤتمرات، لكنهم سرعان ما يغيرون البرنامج حين تحضر سيارات من الحجم الكبير إلى باب الفندق لنقل أتباع الصدر الأعظم إلى ريف دمشق وخاصة إلى مخيمات اليرموك وتبانة.حينها «تجد نفسك في الأخير أمام قيادات الجهاد الإسلامي أو قادة حركة حماس أو غيرهما، يشرحون لك كيفية عملهم لمحاربة المستعمر الإسرائيلي الغاصب أو الطرق التي يتبعونها لجلب الأموال والعتاد للأماكن الأكثر خطورة. ويقول إنهم يدعون لقائد جمهورية الخرافة، بالنصر والتمكين في مشروعه الهادف إلى الفتنة وتقويض دعائم الاستقرار تحت شعار «محاربة الاستبداد»، هذا الاستبداد المتفشي في مجمل دواليب ديمقراطية البهتان خاصة لدى القيادة العامة لجمهورية الخرافة». أعدها: حميد الأبيض (فاس)