أنـواع الجـنس من غيـر الـوطء تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته "خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة" على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية. فكلتا النظرتان تمثل موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط. أذهب إلى القول بأنَّ مساعدة الزوجة لزوجها في التخلّص من التوتر بغير الوطء، تجعل العملية أكثر حلالاً، وأقل شبهة، وأكثر صحية. وإذا كان عليه الصلاة والسلام مارس مع زوجاته أو مع عائشة بالتحديد، أنواعًا من الجنس غير الوطء، مثل حديث كان يأمرها أن تأتزر إذا جاءها الحيض ثم يباشرها، أي من الخارج، أو كما ورد في إحدى الروايات "كان يفخذ لها". فهذا دليل صريح على مشروعية ما يسّمى في الغرب "الجنس الشفهي"، أي الوصول إلى الإشباع بغير الإيلاج أو الوطء. وما وصل إلينا من سنّته صلوات الله عليه، ما هو إلا المؤشر، أو المبشّر الميسر على الأمة، فهو ليس أكثر من رمز، ولا يتصور أنْ ترد الحالات على سبيل الحصر. وليس لنا أنْ نحرّم مالم يُحرّم علينا، فكل ما يسبق الجماع أو حتى يحل محله مثل التقبيل والمص، والتفخيذ، والاستمناء للرجل بواسطة الزوجة، واستفراغ الزوجة أو استنزالها بغير وطئها، كله مباح، ومستحب. بل قد نهينا عن المواقعة - أي الجماع - قبل الملاعبة، وقال الرسول للذي أراد الزواج: "فهلا بكر تلاعبها وتلاعبك" ويذهب البعض إلى أنَّ الملاعبة قبل الجماع فرض بنصّ الآية: " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (البقرة223) والملاعبة وإنْ أفضت غالبًا إلى الجماع، إلاَّ أنَّ ذلك ليس ضربة ولا نتيجة محتومة في كل مرة، فقد تنتهي الملاعبة بالحرث في البحر، وقد تكون هدفًا في حدّ ذاتها، دفعًا للسأم أو من باب التغيير، أو لزيادة الألفة والمحبة، وبحثًا عن مزيد من المتعة، أو في وقت لا تكون الأرض فيه صالحة لا للبذر ولا للحرث. فأقبل يا أخي المسلم وأدبر واستمتع كما شئت في حلالك واتق الحيضة والدبر أصلحك الله ..وهذا ينقلنا إلى حديث الوطء في الدبر، وإنْ كنا من الرأى الذي يستنكره .. إلا أننا نحبّ أنْ نعرض وجهات النظر المختلفة:وأولها أنَّ إتيان المرأة في دبرها، لم تشرّع له عقوبة، ولا عُرف عن رسول الله أنَّه عاقب أحدًا عليه، واختلف الفقهاء حوله، فمنهم من أباحه، إذ نسب إلى ابن عمر تفسيره لآية: نساؤكم حرث لكم بقوله: «أتدري يانافع فيم نزلت هذه الآية، قال: لا .. قال في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد من ذلك وجدًا شديدًا فأنزل الله سبحانه: نساؤكم حرث لكم».وقد يتساءل البعض إذا كان ما ذهب إليه المفسّرون الآخرون، من أنَّ «أنى شئتم» تعني كيف شئتم فكيف استنتجوا منها أنَّها تعني» أي وضع ما عدا الدبر» والتفاسير التي وردت حول نزول الآية تطرح أسئلة كثيرة فهي تدور حول افتراض أنَّ اليهود يحرّمون وطء المرأة من الخلف، أي وجهًا لظهر، وفي حديث عمر: «يا رسول الله ... هلكت .. قال وما أهلكك .. قال حوّلت رحلي البارحة «. لم يردّ عليه النبي، فأوحى الله بالآية:" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (البقرة223).ويمكن أيضًا القول بأنَّ أحاديث الوطء في الدبر طعن في معظمها، فحديث أبي هريرة: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» ورد في إسناده ابن مخلد وهو «لا يعرف حاله». وحديث أبي هريرة: «من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد» في إسناده أبو تميمة وعنه قال البخاري «لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة». وقال البزاز: «هذا حديث منكر» وفي إسناده حكيم بن الأترم، وهو «لا يُحتج به» وحديث خزيمة بن ثابت أنَّ النبي «نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها» في إسناده عمر بن أصبخة وهو مجهول. إ . ر