الاستمناء مباح في الإسلام تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته "خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة" على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية. فكلتا النظرتان تمثل موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط. إذا انتقلنا إلى بحث أنواع الجنس الأخرى، غير الجماع بين الرجل والمرأة، فإنَّه تجدر الإشارة إلي ما يقوله علماء النفس"عن تطور إحساس الإنسان الجنسي، أو طلبه للذة الجنسية عبر ثلاثة اكتشافات، خلال نضوجه البيولوجي والنفسي وهي جسده و الجنسية المثلي واكتشاف الجنس الآخر، ونحن لن نخوض في مناقشة صحّة أو خطأ ذلك، ولا مدى صوابية تعميمه، فهذا أمر خارج نطاق البحث. ولكن نناقش الأفعال الجنسية المحتملة في كلّ حالة، من الحالات الثلاث. وما يمكن أنْ يترتّب عليها من حدود، وما ورد فيها من نصوص، وآراء .. ومن ثم ما الموقف الإسلامي منها ..وأول مرحلة هي استحداث اللذة من ذات الجسد، ويتبادر إلى الذهن على الفور مايسمّيه العرب "جلد عميرة"، وهو معروف لدى الذكر والأنثى، ويطلق عليه العلماء "الاستمناء" أو "العادة السرّية " وهي تسمية قبيحة ونحب أن نحدده بأنَّه كل حالة قذف يحققها الذكر أو الأنثى بدون الجماع (الشائع أنَّ الأنثى لا تقذف، والمقصود هنا، هو وصولها إلى منحنى النشوة، كما يحدث للذكر ولو دون خروج سائل ملحوظ، وهو ما يميّز الذكر، ولكن منحنى الأنثى شديد الوضوح وإن كانت دراسات حديثة تشير إلى وجود قذف عند المرأة، إلاَّ أنَّ هذا ليس المهم. فما نتحدث عنه هو وقوع الاستفراغ .. أو قضاء الشهوة) فإذا تم بين الإنسان نفسه، أي بدون اشتراك طرف آخر، فهو هذه العادة السرية، أو الاستمناء أو جلد عميرة ..أمّا الحالات الأخرى التي يتم بها القذف أو الاستفراغ بمشاركة الطرف الآخر دون الجماع، فأحكامها متعددة وهي ما تندرج تحت الاصطلاح الإسلامي الجميل "الملاعبة" وبالاصطلاح الغربي الغليظ الجنس الجاف أو الشفهي.وأول ما يرد على الخاطر بالنسبة إلى "جلد عميرة" أو العادة الجنسية هو سؤال أو بالأحرى نكتة لا يفهمها من قست قلوبهم: إذا كان قد أبيح لنا نكاح ما ملكت اليمين .. لماذا لا ننكح اليمين ذاتها؟لقد حرمت التوارة، "الاستمناء" انطلاقًا من قصة "اينوس" الذي ضن بمنيه على أرملة أخيه التي تزوجها رغمًا عنه بموجب شريعة اليهود، التي تفرض على الأخ، التزوج من أرملة أخيه، ولكنه كره أن تنجب منه، فكان يهدر منيه على الأرض بالاستمناء. فالأصل في الاستنكار هو إهدار المني. ولا شك أنَّ الإهدار المتعمّد مستنكر من ناحية نتائجه الاجتماعية والديموغرافية أو الحضارية خاصة الإهدار المتضمن نزعة عصرية، ولكن في حالة المراهقين غير المتزوجين وغير القادرين على الزواج أو الصوم الدائم، فإن الإهدار محتوم، ولعل أكثر صورة طهارة أو بُعدًا عن الشبهات، هي حالة الاستكفاء الذاتي هذه، فلا إهدار، ولا فاحشة، لأنّ الفاحشة لا تتم إلا بالمشاركة أو المجاهرة، أو بهما معًا .. كذلك لو تصوّرنا حالة زوجيّة يتعذر فيها الإخصاب مثل فترة الحيض، أو الحمل، أو مرض الزوجة، أو المفارقة المؤقتة، فإنَّ اللجوء إلى جلد عميرة يُبقي الرجل عند حدود الحرمات، ويجنب أبا عميرة نفسه ارتكاب معصية قد تفضي إلى جلده هو.وقد قال الحنابلة عن الاستمناء: " إذا استمنى الرجل خوفًا على نفسه من الزنا، أو خوفًا على صحّته، ولم تكن له زوجة، أو أمة، ولم يقدر على الزواج فلا حرج عليه". وقال الأحناف بوجوب الاستمناء إذا خيف الوقوع فى الزنا. وقالوا: "لا بأس به إذا غلبت الشهوة، ولم يكن عنده زوجة أو أمة، واستمنى بقصد تسكينها".وقيل مسّ الرجل ذكره بشماله مباح بإجماع الأمة كلها، أما الاستمناء فلم يردْ فيه تحريم، وأباحه ابن عباس والحسن وبعض كبار التابعين. وقال الحسن: «كانوا يفعلونه في المغازي»، وقال مجاهد:» كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء .. يستعفون ذلك». وحكم المرأة مثل حكم الرجل فيه.ويظهر هنا كيف كان من مضى أكثر تسامحًا، وأكثر فهمًا لروح الإسلام، وأكثر قدرة على تفهّم احتياجات الإنسان، وكيف يجأر الآن داعية مكبوت من فوق المنابر يحذّر الفتيان من العادة السرية - وهو مصطلح غربي منحدر من الديانة اليهودية - المسيحية - وتأمل أنهم أباحوا ذلك في زمن كان يمكن فيه للمراهق في سن الثالثة عشرة أنْ يمتلك جارية يفرغ معها شهوته، بينما يحرّمونه الآن على شباب يعيش في أوربا وأمريكا بلا زوجة ولا جارية حتى مشارف الثلاثين. إ . ر