رؤى مزعومة سربت بذور الشك إلى نفوس المريدين يصف المحامي محمد الغازي نفسه بـ"ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان"، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك"مظلومة"لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها. "طوبى لكم آل أم القرى الحوزية، بولايتكم لفقيهكم الحكيم الذي تجاوزت حكمته حتى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، والعياذ بالله".. هكذا يختم المحامي محمد الغازي، حديثه عن أحلام اليقظة في أدبيات ديموقراطية البهتان، كما عاشها وعايشها حين انخراطه وتدرجه في عدة مسؤوليات. وبرأيه فقد وصل الصدر الأعظم وأذنابه إلى مرحلة أصبحوا معها مقتنعين بإخلاص الدراويش من المريدين المدجنين. وهذه الثمرة "لم تأت صدفة، ولكن بعد جهود كبيرة قام بها قائد جمهورية الخرافة من أجل تطويع كل من أراد الاشتغال تحت لواء جماعة العدل والإحسان". ويقول إن الصدر الأعظم "رفع من صفته إلى منصب ولي الله ظلما وبهتانا، وذلك لوجوب طاعة الولي"، إذ ورد في كتابه الإحسان، "إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق، شرط في السلوك، وما كان لولي أن يأمر إلا بالحق". لكن ذلك بنظر المحامي، "مجرد مخزعبلات". وحجته أن ذلك مخالف لما جاء في القرآن والسنة التي أوضحت بالبات والمطلق على عدم عصمة أي كان بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال إمامنا مالك وهو يشير إلى قبر الرسول. وبرأيه فالسبيل الأمثل لاستقامة السلوك وزكاة النفوس وصلاح القلوب، هو العلم النافع والعمل الصالح، وهما من بين أهم العوامل الواجب توفرها في طريق الدعوة إلى الله سبحانه، مستدركا "لكن هناك كثير من العقابات التي تعترض طريق هذه الدعوة وتحول بين الناس وطريق الهدى والدين الحق.وقال محمد الغازي وهو يفصل في الموضوع، إن من أصعب وأقبح تلك العقبات، من أسماهم ب"بعض المصلحيين المغرضين الذين يدعون إلى أنفسهم أكثر من دعوتهم إلى الله تعالى". ويستدل على ذلك بقول العلامة ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: " وهذا الدين لا ينسخ أبدا، لكن يكون فيه من يدخل من التعريف والتبديل والكذب والكتمان، ما يلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفا عن الرسل، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون". ويؤكد أن عدة أمور عظيمة وكثيرة وقعت بعد وفاة الرسول، من بينها الخلاف بين الصحابة في من يخلفه، وكذلك فيما روى البخاري ومسلم عن سيدنا عمر يقول "ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفارقنا حتى عهد إلينا بهن عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا". "لو كان الرسول الكريم، يظهر في اليقظة لظهر للخلفاء الراشدين أو للخليفة عمر بن الخطاب وأعطاه الحل للمشكلة التي ألمت به" يؤكد الغازي متسائلا عن "كيف بأمير جمهورية الخرافة وأذنابه يدعون إلى الفتنة"، بزعم بعضهم رؤية الرسول في اليقظة. ويستدل على ذلك أيضا بقول إمام دار الهجرة في الاعتصام، "وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله". لكن ذلك ممكن لدى أقوام دار الخرافة، الذي يقول الغازي إنهم "تمادوا في غيهم وضلالهم وتجرؤوا في رؤاهم المزعومة على خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام"، ف"منهم من رأى الرسول يقود شاحنة محملة بالعلف قصد تمكين الصدر الأعظم من المؤونة اللازمة لإطعام مجلس الإرشاد". ومنهم من رأى جبريل عليه السلام، يغطي أتباع جماعة الخرافة فقط في مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني والعراقي، ومنهم من أخبر في رؤيا من طرف الإمام البخاري، بأن كتاب الشيخ عبد السلام ياسين "المنهاج النبوي" أو الكتاب الأخضر، هو "أصح كتاب بعد القرآن الكريم". وقال الغازي إن رؤى العدليين المزعومة والمتطاولة على الرسول الكريم وآل البيت، كثيرة جدا منها "رؤية لشخص يدعى أحمد من مدينة الرباط وردت بتاريخ 26 شعبان 1425 للهجرة، يقول صاحبها:”أنه في بداية مجلس الحديث الجامع أثناء قراءة القرآن، رأى الرسول وسيدنا أبا بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضوان الله عليهم، دخلوا المجلس، فجلس الرسول الكريم وجلس الصحابة بجانبه، فنظروا إلى المجلس وسأل عن الصدر الأعظم، فدعاه للجلوس بجانبه، وكانت سيدتنا فاطمة الزهراء هي خادمة المجلس تساعدها أمنا عائشة رضي الله عنها”؟؟؟؟.وتساءل الغازي عن سر هذا التطاول على الرسول أكثر مما ذهب إليه مسيلمة وأذنابه، و”الحقيقة أن الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول الكريم، جاءت لاحقة لخزعبلات أقوام يدينون بالولاء لأفكار شيطانية لا وجود لها إلا في قاموس إبليس والعياذ بالله”. واعترف هذا المحامي الشاب، بكون التوظيف السياسي لهذه الرؤى المزعومة، أدى إلى نشوب بذور الشك في نفوس مجموعة كبيرة كانت تدين بالولاء لفقيه حوزة قم-سلا ورجعت إلى الطريق القويم، بعد أن تدبروا وبحثوا وسألوا علماء أجلاء يفقهون الدين الحق ولا يريدون منزلة ولا جاها بفقههم. أعدها: حميد الأبيض (فاس)