انتقام بسبب الرفض كشفت جرائم سفاح مديونة، عن وجه آخر من المجرمين الذين يعمدون القتل بالتسلسل، فقد اختار أن يبدأ بأقربائه ممن يملكون العقارات، وتخصص في القتل والدفن، وبعد ذلك مواساة أسرة الضحية، والظهور بمظهر البريء الذي يتقاسم العائلة الأفراح والأحزان. أما طريقة الاستيلاء على العقار، فكانت التزوير، بالاستعانة بأشخاص آخرين. تفنن المتهم في إتقان الدور وظل بعيدا عن الشبهات. ورغم شعور بعض أفراد العائلة الكبيرة بالخطر المحدق وشكهم في هذا الرجل الذي تحول إلى ملاك لعقارات كانت بالأمس القريب مملوكة لأحد ضحاياه الذي لم يكن إلا عمه، ظل بحث الدرك الملكي بالمنطقة مترددا في حسم الموقف. وكان اتساع الرقعة الجغرافية بين ابن مسيك والحي الحسني ومديونة، حيث منازل أطراف القضية، عاملا آخرا ساهم في بقاء المتهم حر، بسبب عدم الاختصاص أو الشك في أن الجريمة لم تقع بمناطق نفوذ كل جهاز على حدة، ما شجع المتهم على اقتراف المزيد من جنايات القتل، معتقدا أنه ينفذ الجريمة الكاملة وأنه لا يترك دليلا وراءه، مستعينا بسخاء نادر في التغطية على أعماله الوحشية.... في نهاية السبعينات تقدم السفاح لخطبة ابنة عمته، لكن الفتاة رفضته، فثارت ثائرته ولم يهدأ له بال إلا بعد أن شوه سمعتها، مدعيا أنها ذات أخلاق سيئة. ولما تزوجت هذه الفتاة من رجل آخر، اتصل به السفاح و أخبره بأن زوجته كانت على علاقة معه فحول حياة ابنة عمته إلى جحيم من المعاناة اليومية مع زوجها الذي فطن هو الآخر لألاعيب السفاح بعد أن علم رفضها الزواج منه.في بداية الثمانينات تزوج السفاح من أستاذة، تعرف عليها بمنطقة سباتة، حيث كان يقطن رفقة والدته بمنزلها هناك. ورغم أن المقام استقر به بعد ذلك في منطقة الحي الحسني رفقة زوجته ظل دائم التردد على مديونة وعلى منزل والدته بسباتة وذلك بهدف البقاء بجانب مصادر الغنى. فبالنسبة لوالدته فقد كان السفاح يطالب أمه دائما بالأموال التي ورثتها من زوجها وكان يعنفها باستمرار لرفضها الخضوع لرغبته في الحصول على أموالها، لدرجة أن هذا الموضوع الذي أصبح محور الحديث بين السفاح و أمه، جعل هذه الأخيرة تخاف على حياتها من ولدها السفاح وكانت لا تفتح له باب المنزل إلا بحضور باقي أبنائها، و ذلك خوفا من أن يحدث لها مكروه، خصوصا أنها كانت على علم بما يمكن أن يقوم به ولدها نظير الحصول على المال.من جهة ثانية كان دائم المراقبة لأراضي أبيه التي استفاد منها أعمامه عن طريق الميراث، و ذلك بهدف استردادها بطرق احتيالية.فكان أول فرد من أعمامه استهل به مشواره في عملية النصب والاحتيال هو عمه قاسم التجاري، الذي اختفى في ظروف غامضة منذ سنة 1980م، وظل مصيره مجهولا، حتى و إن كانت عدة مصادر تشير إلى قتله من طرف السفاح ودليلها على ذلك أن السفاح استولى على أملاكه "حوالي 3 هكتارات"، بدوار الحفاري وعمل على استخراج وثيقة بيع تبين بعد ذلك أنها مزورة، لكن رغم ذلك حفظت وسجلت في اسم السفاح عبد العزيز التجاري الذي عمل على بيعها بمبلغ 300 مليون سنتيم في منطقة وصل فيها ثمن الهكتار الواحد إلى مبلغ حوالي 400 مليون سنتيم، الأمر الذي أثار انتباه الجميع حول القيمة المالية الزهيدة التي باع بها أرض عمه قاسم بعد أن استولى عليها عن طريق النصب.بعد ذلك وعندما علم برغبة أعمامه وعماته، تحفيظ و تسجيل أراضيهم التي ورثوها عن أبيهم التهامي، تعرض لهم في المحافظة بدعوى أنه وريث معهم ولا يحق لهم تحفيظ حقوقهم وتسجيلها إلا بعد موافقته، وذلك بهدف إرغامهم للخضوع لابتزازاته كعمتيه، إذ لم يتوقف عند حد التعرض لإحداهما في أرضها التي تبلغ مساحتها هكتارين، بل وجه شكاية إلى الوكيل العام يتهمها فيها بقتل أخيها الذي هو عمه قاسم، فتم فتح تحقيق في الموضوع مع المتهمة التي تأكد القضاء من براءتها. المصطفى صفر