نعيم ... ضحية قوانين الاتحاد الدولي تألق رياضيون مغاربة في أوربا، ونالوا شهرة رفعت أسهمهم بين الرياضيين العالميين، بل منهم من التحق بأندية كبيرة، ومنهم من حمل القميص الوطني. نتعرف في هذه الحلقات على بعضهم. حرمت قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم اللاعب المغربي الأصل، محمد علي عمار، الملقب ب "نعيم"، لاعب فريق سرقسطة الإسباني، من حمل ألوان المنتخب الوطني المغربي، بسبب مشاركته رفقة المنتخب الإسباني للفتيان. ويعتبر نعيم من أفضل اللاعبين الذين تألقوا في فريق سرقسطة عاصمة إقليم أراغون الإسباني، واشتهر بهدفه الرائع في نهائي كأس أوربا للأندية الفائزة بالكأس لموسم 1995، في شباك سيمان، حارس مرمى فريق آرسنال الإنجليزي، في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني من المباراة بتسديد طائرة على بعد 50 مترا، وتمكن أيضا من لعب دور كبير في الفئات الصغرى للمنتخب الإسباني لكرة القدم. وأبدى نعيم أسفه الشديد على قوانين كرة القدم التي لم تكن تسمح له باللعب لمنتخب بلده الأصلي على حساب بلد الجنسية، إذ حرمته من حمل قميص المنتخب الوطني في كأس العالم التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994، بعدما وجهت له الدعوة من طرف الإطار الوطني الراحل، عبد الله بليندة، كما كان يتمنى في كل لحظة تغيير قوانين الاتحاد الدولي للعب للمنتخب الوطني، خاصة أنه يرتبط بعلاقة كبيرة بالمغرب، منذ ولادته بمدينة سبتة المحتلة سنة 1966، ولم تنسه سنوات الطفولة التي قضاها متنقلا بين مدينتي سبتة وتطوان، التي يفتخر بوجود أصدقاء كثر له فيها، كما أن العديد من أفراد عائلته مستقرون بالمغرب، ويزور المغرب أكثر من مرة في السنة، بحكم إدارته لمجموعة من استثماراته به. وظل نعيم يتابع أخبار المنتخب الوطني منذ كان لاعبا لفريق برشلونة في بداياته الأولى بالفئات الصغرى، وبعد انتقاله للعب في سرقسطة الإسباني وتوتنهام هوتسبورد الإنجليزي، وكان يتحسر على تراجع الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، خاصة أنه قدم الكثير لكرة القدم العالمية، ويذكر أنه كان أول منتخب عربي وإفريقي يجتاز الدور الأول في كأس العالم بالمكسيك سنة 1986، وفي الوقت نفسه ظل نعيم متشبثا بالقيم الإسلامية السمحة، وكان كثير الاصطدام مع زملائه في الفريق بسبب معتقداته الدينية، غير أن ذلك لم يثنه عن ممارستها في إطارها المغربي كلما سنحت له الفرصة. ارتباط نعيم بالمغرب لم تغيره لكنته الإسبانية، وبضع كلمات عربية يكاد ينطق بها في مناسبات مع أصدقائه، سيما أنه كان يشعر دوما بعدم الرضا لأنه لم يحمل القميص الوطني المغربي، وهو من بين ضحايا قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، لأنه عبر في غير ما مرة عن استعداده للعب للمنتخب المغربي، لو كانت القوانين المعمول بها حاليا مطبقة في زمانه، الشيء الذي يؤكد أن نعيم كان سيختار المنتخب الوطني في حالة ما إذا كانت القوانين تسمح بذلك. صلاح الدين محسن