المهنيون يعانون المنافسة غير المتكافئة للأساطيل الأجنبية ويطالبون بالإنصاف الضريبي أكدت اللجنة المغربية لأرباب السفن التجارية أن قطاع النقل البحري يمر من أزمة حقيقية اشتدت تداعياتها خلال السنة الجارية، وذلك بفعل تحرير القطاع وفتحه أمام المنافسة الشرسة للأساطيل الأجنبية، دون اتخاذ الإجراءات المصاحبة من أجل دعم ومواكبة الأسطول المغربي لتأهيله من أجل مواجهة المنافسة الدولية. واعتبر المهنيون أن إقدام الحكومة ، خلال 2010، على إلغاء ظهير 1962، المتعلق بتنظيم النقل البحري، الذي كان يخص البواخر المغربية بامتيازات، شكل ضربة قوية للأسطول المغربي، سيما أن قرار الإلغاء لم تصاحبه، حسب المهنيين، إجراءات وتدابير من أجل مصاحبة القطاع في تحسين تنافسيته.وأشار المصطفى فاخر، الكاتب الدائم للجنة، إلى أن الظرفية الاقتصادية الصعبة، خلال التسعينات، وتقادم الأسطول المغربي، عجلا بإعادة هيكلة عميقة للأسطول الوطني من خلال خفض مهم لعدد وحداته وتسريح العمال. لكن، لم تكن هذه العملية، حسب المصدر ذاته، مصحوبة بعملية إعادة تأهيل للشركات الوطنية، التي واصلت مراكمة العجز المالي. وأمام هذا الوضع، يقول الكاتب الدائم للجنة، كلفت وزارة التجهيز والنقل، خلال 2005، مكتب الدراسات "DREWRY SHIPPING" بإنجاز دراسة إستراتيجية ومؤسساتية حول إصلاح قطاع النقل البحري وسن سياسة قطاعية جديدة تركز على هدفين يتمثلان في إرساء قطاع بحري، منخفض التكلفة، قابل للاستمرار في خدمة الاقتصاد الوطني، وتأهيل الفاعلين المغاربة العاملين بالقطاع وتحسين تنافسية مقاولاتهم في ظل سوق تنافسية. وحددت مجموعة من الإجراءات الكفيلة بتأهيل الأسطول الوطني و رفع تنافسيته، خاصة على المستوى الجبائي، وتقررت برمجة إعادة صياغة مدونة التجارة البحرية التي اعتمدت سنة 1919.وقرر المغرب، خلال 2007، تحرير قطاعه البحري لكافة الشركات العالمية المشتغلة بالمغرب أو بالخارج ( سياسة البحار المفتوحة) ولم تعتمد البلدان التي استفادت أساطيلها من السياسة التحريرية للمغرب في قطاع النقل البحري سياسات المعاملة بالمثل بالنسبة إلى الأسطول الوطني.ومن أجل مواجهة الوضع الجديد، خصص المهنيون استثمارات، خلال الفترة الممتدة ما بين 2007 و2010، تجاوزت 5 ملايير درهم، من أجل تطوير وعصرنة الأسطول الوطني لمواجهة المنافسة القوية للأساطيل الأجنبية. لكن، مع الأسف، يقول فاخر، فإن الحكومة لم تواكب هذا المجهود الاستثماري من خلال أجرأة التدابير الخاصة بتأهيل المقاولات البحرية ورفع تنافسية القطاع، كما لم تعمل على إخراج مدونة التجارة البحرية الجديدة إلى حيز التنفيذ. ويعتبر المهنيون، من خلال الإحصائيات المتوفرة، أنه بعد أربع سنوات على تفعيل إستراتيجية تحرير النقل التجاري البحري، تبين أن السياسة البحرية المعتمدة لم تحقق النتائج المتوخاة، إذ ظلت فاتورة الشحن البحري مستقرة بالنسبة إلى فاتورة المبادلات الخارجية (4.39 في المائة خلال 2007، وظلت في حدود 4.1 في المائة خلال السنة الماضية)، أو في ما يتعلق بالناتج الداخلي (كانت فاتورة الشحن البحري تمثل 2.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2007، وما تزال حاليا في حدود 2.33 في المائة، ما يوضح، حسب المهنيين، أن السياسة التحريرية، لا يمكنها لوحدها أن تشكل عامل تنافسية القطاع الذي تسيطر عليه كبريات الشركات العالمية. إن وجود أسطول وطني وحده الكفيل بتوفير شروط المنافسة التي تحسن من تنافسية القطاع.وفي غياب شروط المنافسة العادلة فقد استأثرت أساطيل الدول منخفضة التكلفة في تسجيل البواخر مثل ليبيريا وباناما حصة الأسد في السوق الوطنية. بالمقابل تراجع رقم معاملات الشركات البحرية الوطنية بناقص 25 في المائة ليستقر ما بين سنتي 2009 و2010، في حدود 3.5 ملايير درهم، بينما ارتفعت أرباح الشركات الأجنبية في السوق الوطنية إلى 14.66 مليار درهم. وأوضح المصطفى فاخر، الكاتب العام للجمعية، أنه مع استمرار الأزمة وتداعياتها المتواصلة على القطاع، خلال 2011، وعدم استجابة الدولة لطلبات الدعم، التي تقدم بها المهنيون، من أجل إنقاذ قطاع النقل البحري الوطني، فإن الشركات البحرية الوطنية أصبحت تعاني الآن أزمة حقيقية ومعرضة للإصابة بنوبة قلبية، مضيفا أن نتائج ذلك ستكون وخيمة من خلال فقدان 5 آلاف منصب شغل مباشر وضياع عائدات تناهز 4 ملايير درهم، إضافة إلى تفاقم عجز ميزان الأداءات بالنسبة إلى الشحن البحري، الذي تقدر فاتورته السنوية بنحو 22 مليار درهم. ويطالب المهنيون بمجموعة من الإجراءات من أجل تفادي الوصول إلى إفلاس الأسطول المغربي، إذ يعتبرون أن على الدولة توفير شروط المنافسة العادلة عبر إطار تشريعي وضريبي واضح و جريء، كما هو معمول به في دول أخرى، حتى يضطلع الأسطول المغربي بالدور المنوط به على غرار الأساطيل الأجنبية.وفي هذا الإطار يرى المهنيون أن العبء الضريبي في قطاع النقل يقع بالأساس على نشاط الشركات المغربية، في حين أن الشركات الأجنبية، التي تحقق ما لا يقل عن 92 في المائة من رقم معاملات القطاع المقدر ب 22 مليار درهم، تظل معفاة من أي ضرائب. وتقترح لجنة أصحاب السفن التجارية المغربية، لمعالجة هذا الوضع، حذف الاقتطاع الضريبي بنسبة 10 في المائة المطبق على المبالغ التي يدفعها المستأجرون المغاربة لأرباب السفن الأجانب، وتطبيق الضريبة على الحمولة عوض الضريبة على الشركات، واعتماد مدونة جديد للتجارة البحرية عوض القانون الحالي الذي يرجع إلى سنة 1919، وإنشاء سجل محفز لتسجيل السفن تحت العلم المغربي، ووضع تشريعات محفزة للاستثمار في هذا المجال. عبد الواحد كنفاوي