المتهمون اعترفوا برشق القوات العمومية وإحراق مؤسستين عموميتين لم تلملم مدينة آسفي، بعد جراحها من أحداث «الاثنين الأسود» والتي تزامنت مع بداية غشت الجاري، بعد أن تعرضت مؤسسات عمومية لإضرام النار، وإتلاف وثائق ومستندات أغلبها تخص مواطنين، ليتم اعتقال 16 شخصا، في حين صدرت أزيد من 21 مذكرة بحث في حق آخرين. خلال إجراء الأبحاث والتحريات، من طرف عناصر الشرطة القضائية للأمن الولائي بآسفي، تم الاستماع إلى المسؤول عن الصيانة بمكتب السكك الحديدية في محضر قانوني، أصر فيه على متابعة المعتدين، في انتظار تحديد الخسائر التي تكبدها المكتب المذكور، والتي سيتم الإدلاء بها للسلطات القضائية. كما تم الاستماع بعد ذلك للمتهم الأول «علي.ث» في محضر قانوني ومفصل أكد فيه أنه منذ شهر يناير من هذه السنة، انضم إلى مجموعة حاملي الشهادات مطالبا بالتشغيل، وقد استمر إلى جانبهم في الاحتجاج والتظاهر بكل أماكن وأحياء المدينة، خاصة في اتجاه المركب الكيماوي، مؤطرين بشلة من الأشخاص، موضحا في السياق ذاته، أن أغلب الاجتماعات يعقدونها سرا بهضبة «الحاج اعبيد» المطلة على كيماويات المغرب، والمحاذية لحي القليعة. محور هذه الاجتماعات هو الصمود والتظاهر إلى أن يتلقوا التعليمات من المؤطرين بالتوقف، لكنه أقر بأن المؤطرين بدورهم يتوصلون بتعليمات من مسؤولين مجهولين لديه. وأفاد المصرح، وفق ما هو منسوب إليه من تصريحات، تضمنت توقيعه، أنه في الآونة الأخيرة ، عمد مؤطرون ومسيرون للمجموعة لتغيير اسمها الذي أصبح هو «تنسيقية الأحياء المجاورة للمركب الكيماوي»، وقد وازى ذلك تغيير في النهج كذلك، عبر المزيد من الضغط والتحدي المتزايد للسلطات العامة والإدارات المعنية بالتشغيل، كما تم الاتفاق بينهم على اقتحام المركب الكيماوي واحتلاله، لكنه منعهم من ذلك في عدة مناسبات، جعلهم يفكرون في احتلال السكة الحديدية ومنع مرور القطارات حتى يتحقق التشغيل الفوري وبدون شروط مسبقة. وأقر المعني بالأمر أنه بتاريخ 31 يوليوز الماضي، تلقت التنسيقية تعليمات من المؤطرين ليلا، تفيد العمل على جمع حشد من الجمهور من الأحياء والتوجه به نحو السكة الحديدية واحتلالها بواسطة أكوام الحجارة ووضع متاريس، وفي الوقت نفسه رفض أي حوار مع المسؤولين، وفي حالة عدم الاستجابة للمطالب، الرشق بالحجارة ومقاومة القوة العمومية. واعترف أنه نفذ إلى جانب المعنيين بالأمر مخططهم، ورشقوا القوة العمومية بالحجارة، وألحقوا بهم جروحا تطلبت نقلهم إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، موضحا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى إضرام النار في الملحقة الإدارية العاشرة والدائرة الأمنية الخامسة، وإحراق وإتلاف الملفات والمستندات الإدارية بالإضافة إلى التجهيزات والأدوات الموجودة بالمؤسستين العموميتين. وتم الاستماع إلى «زهير.ل»، اعترف أنه شارك في الرشق بالحجارة وإضرام النار في المؤسستين العموميتين. وعند الاستماع إلى «ميلود.م» الذي أنه قام بالرشق بالحجارة، وشاهد المدعو «هـ.ت» المصرح «ز.ل» وآخرين يقومون بإضرام النار في المؤسستين العموميتين. وأكد «المهدي.غ» في معرض تصريحاته، أنه انضم إلى المتظاهرين المسلحين وشاركهم الرشق بالحجارة، وأنه ضبط بمقر الدائرة الأمنية منهمكا في إتلاف وحرق مستندات وتجهيزات الدائرة الأمنية ذاتها. استرسالا في البحث تم الاستماع إلى «أمين.ب»، الذي نفىـ في بادئ الأمرـ أي علاقة له بالمتظاهرين المسلحين لكنه عندما واجهه المحقق بصورته الفوتوغرافية وسط المتظاهرين، تراجع عن إنكاره، وأكد أنه فعلا شارك في أعمال الشغب والعصيان ورشق القوة العمومية بالحجارة، كما توجه رفقة محتجين إلى المقاطعة الحضرية العاشرة من أجل حرقها، وأيضا إضرام النار في الدائرة الأمنية الخامسة وآزرهم في ذلك، حتى تمكن باقي الجناة من إتمام عملية إضرام النار. جاء على لسان المسمى «محمد.س» ضمن محضر أقواله أنه من بين المتظاهرين الذين عمدوا إلى رشق قوات حفظ النظام بالحجارة أثناء انشغالها بحفظ الأمن، وعاش أطوار إضرام النار بالدائرة الأمنية الخامسة، وقد انحصر دوره في المقاومة عن طريق الرشق بالحجارة إلى أن انتهي المتمردون من أعمالهم الإجرامية المتمثلة في حرق وتخريب الدائرة الأمنية الخامسة. كما تم الاستماع إلى «بوجمعة.ك» الذي أقر أنه تم إيقافه بحي كاوكي بمعية المتظاهرين يجوبون شوارع وأزقة الأحياء المحاذية، يحرضون المارة على الانضمام إلى المتظاهرين، وقد أقر في المحضر، برشق القوات الأمنية بالحجارة. وتم الاستماع إلى «محسن.ب» و»عزيز.ب» و»ميلود.هـ» فأقروا برشق قوات الأمن بالحجارة ومشاركة المحتجين في ذلك، ومعاينتهم يقومون بإضرام النار في المؤسستين العموميتين. محمد العوال (آسفي)