fbpx
خاص

بانوراما رمضان: في رحاب الزوايا 7

الطريقة الجزولية … التوحيد على  مذهب أهل السنة والجماعة

تعاظم نفوذ الزوايا بالمغرب، رغم التحولات التي عرفها البلد  في اللحظة المعاصرة، ما يؤشر على مدى تجذرها في المجتمع، والارتباط القوي للعديد من الناس بها.
وانتشرت الطرق والزوايا على فترات متلاحقة في المغرب، إلى درجة أنه لا تكاد تخلو منطقة، قريبة أو نائية، من زاوية تأوي ضريح

 

ولي صالح، يشكل مزارا للعديد من الناس.
ولعبت الزوايا أدوارا معقدة، دينية(روحية)، ووطنية، (الجهاد ضد المستعمر)، ونفسية (البركة وطلب الاستشفاء من الأمراض).
ورغم التحولات التي عرفها المغرب، سياسيا، واجتماعيا، واقتصاديا، طيلة مراحله التاريخية المختلفة، فإن الزوايا شكلت مجالا لاستقطاب الزوار الباحثين عن الطمأنينة الروحية، من خلال التعبد، أو الراحة النفسية.
يقول «ميشو بيلير»، إن الطوائف الدينية اضطلعت بدور كبير في تاريخ الإسلام، خاصة في منطقة شمال إفريقيا، مشيرا، بهذا الخصوص، إلى تأسيس الدولتين المرابطين والموحدية، ومذكرا بوجود صعوبة في تحديد من كان وراء جلب المذاهب الصوفية إلى المغرب لأول مرة، انطلاقا من الشرق، مبرزا أن تلك المذاهب دخلت إلى المغرب ابتداء من القرن الرابع الهجري.
بمناسبة شهر رمضان ، تسلط « الصباح» الضوء على  أهم الزوايا المعروفة بالمغرب، والتي تستقطب أعدادا كبيرة من الناس، مع التركيز على سياقها التأسيسي، ومنهاجها التربوي والروحي…

تُنسب الطريقة إلى الشيخ مَحمد ابن سليمان الجزولي (المتوفى سنة 1465).  
أمضى طفولته في بلاده جزولة بسوس. ومثل العديد من أطفال سوس الذين عاشوا أوائل القرن التاسع الهجري على عهد بني مرين، نال حظا وافرا من التعليم في جزولة، ما أهله، بعد ذلك، للرحيل إلى فاس، حيث التقى  بالعارف‏الكبير، سيدي أحمد زروق، الذي ارتوى من الفقه المالكي، وكان يحفظ “المدونة “عن ظهر قلب.   
اتخذ الجزولي من آسفي، مدينة الولي أبي محمد صالح رضي الله‏ عنه، مقرا لسكناه، لكنه أخذه الحنين إلى جزولة، وبقي هناك إلى أن توفى، ودفن بأفوغال بالشياظمة، ثم نقل جثمانه من قبره إلى مراكش بعد عشرين سنة.    
وتقوم الطريقة الجزولية على مبادئ رئيسية، هي الدعوة إلى التوحيد على  مذهب أهل السنة والجماعة، مع الربط بين الإيمان بالله ومعرفته، “ فمن عرف الله آمن به”، والمعرفة الصوفية، وهي حدسية، تتميز بقوة اليقين، وكشف الحجاب، ومحو الشكوك والأوهام.
وميزت الجزولية، في هذا الإطار، بين علمي الظاهر والباطن، كما ميزت بين الإسلام والإيمان والإحسان.
وترتكز الطريقة، كذلك، على الإسلام والإيمان، إذ كما للإسلام أركان معروفة، فإن للإيمان دعائم، وشروط، وحقيقة، ومراتب.  
وتتلخص دعائمه في النظر، وشروطه في التقوى والعلم والإخلاص واليقين، واستواء الظاهر والباطن. أما مراتبه، فهي أربع، ولكل مرتبة قواعد. وللإيمان أربعة أصول، وهي الصبر، والشكر، والرضى، والتوكل.
وتُلح الجزولية على ضرورة شيخ التلقين، إذ من شرط التائب أن يقتدي بشيخ عالم بالظاهر والباطن. والتوبة نتيجة لذلك شرط للمريد الراغب في سلوك الطريق. ومن ثم، دأب شيخ الجزولية على قص بعض شعر التائب، إعلانا لتوبته، إلى جانب الزهد والمجاهدة. وينبغي للمريد تعاطي العلوم التي تعرفه بربه ودينه، وتحسن سلوكه، أي الجمع بين علمي الظاهر والباطن، أو بين الشريعة والحقيقة.  
ووضع الجزولي آدابا للمريد إزاء شيخه، أصبحت فيما بعد بمثابة قانون لمن رغب في الانخراط في سلك الطريقة الجزولية. ومما تحث عليه الجزولية أيضا، بحسب ما ورد في بوابة التصوف الإسلامي بالمغرب(أقطاب)، آداب المجالسة والمخاطبة، والتزام الصدق، والمداومة على ذكر الله، والصلاة على رسوله. والذكر هو الوسيلة التي تساعد المريد على الترقي في مقامات التصوف.  
وتنحصر أوراد الجزولية في الهيللة، والحوقلة، والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغ التي دونها الجزولي في دلائل الخيرات.
ولمحمد سليمان الجزولي كتاب “سبحان الدائم “، وضعه لأفراد عائلته، وقد أخذه أصحاب الطريقة العيساوية أتباع سيدي محمد بن‏ عيسى، وهو من تلامذة أصحاب سيدي عبد العزيز التباع، تلميذ الإمام الجزولي، وله ردود ورسائل في مواضيع شتى.
‏ومن أشهر أقطاب الجزولية، بعد سيدي ابن سليمان، عبد العزيز التباع، وعبد الله الغزواني، وعبد الكريم الفلاح، وعبد الرحمن الفاسي.
وتوجد خلوة الجزولي، قرب ضريح الشيخ سيدي أبي محمد صالح برباط أسفي. واضطلعت الزاوية الجزولية، بحسب العديد من المصادر والمراجع، بأدوار أساسية في نشر الوعي الصوفي بالمنطقة، انطلاقا من جلسات الذكر. وشكلت الزاوية المكان الأنسب لتدوين الكتابات الصوفية للإمام محمد بن سليمان الجزولي التي سميت حينها بالطريقة الجزولية. وتقول المصادر إن الجزولي اشتهر بالتقوى والصلاح، فظهرت على يديه الكرامات. وأولى الإمام الجزولي الاهتمام كله للتربية الروحية، وقام بتأليف  مجموعة من الأدعية والأحزاب، أشهرها دلائل الخيرات، التي حظيت بعناية خاصة من طرف الجزوليين.
وشكلت الطريقة الجزولية، الأساس، الذي انبثقت منه عدة طرق، منها الطريقة العيساوية، والطريقة الغزوانية، وزاوية سيدي رحال الكوش، والطريقة الوزانية، والطريقة الشرقاوية، والطريقة الناصرية، والطريقة الدرقاوية، والطريقة التيجانية، والطريقة الغازية، والطريقة الحمدوشية، والطريقة الحنصالية، والطريقة الكتانية.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى