fbpx
خاص

بانوراما رمضان: مغاربة العالم 1

حصحاص: يصعب الحديث عن اندماج كامل بأوربا

رجال و نساء يجمعهم الانتماء المغربي بفضل أصولهم أو هاجروا لسبب من الأسباب، صنعوا لأنفسهم جميعا اسما في بلد المهجر في المجالات التي اختاروا الاشتغال فيها، يعدون جميعا مفخرة  المغرب وكل المغاربة. “الصباح” قاسمتهم بعض التفاصيل الصغيرة في حياتهم واستلذت معهم بنشوة نجاحاتهم.  حوار اليوم مع الباحث محمد حصحاص مؤلف كتاب تحت عنوان “الهجرة و سياسة الاتحاد الأوربي للإدماج”

لماذا تفضل الحديث في كتابك عن المسلمين القادمين من المنطقة المغاربية عوض المغاربيين أو تنعتهم بانتماءاتهم القطرية؟
البحث حاول مناقشة نجاح أو قصور هذه السياسات التي تخص المجموعة الأوربية كاملة، وليست سياسات البلد الواحد من الأعضاء فقط، ما يعني كذلك أن الدول الأعضاء، وبخاصة في باب المفوضية الأوربية، لا تنظر إلى المهاجرين وأبنائهم كأقليات، ولكن كمجموعة بشرية استقرت في وقت من الأوقات في مجموع دول الاتحاد. إنها مجموعة سياسية تدرس مجموعة أو كتلة بشرية، بدون اللجوء مباشرة إلى جذور هذه الكتلة البشرية التي تتحدر من المغرب العربي، وهي التي أركز عليها في معظم إيحاءاتي السوسيولوجية والثقافية في البحث.
أما النقطة الثانية، فهي أن هدف الاتحاد الأوربي من نهج سياسة مشتركة للهجرة والإدماج تهدف تدريجيا إلى نسيان هذه القطريات التي تتحدث عنها، فالهدف مع مرور الوقت هو إعطاء صورة عن نجاح الإدماج وتجليات ذلك هو التنازل أو محو المرجع القطري للبلدان الأصل.
أما النقطة الثالثة، فهي أن سياسات الاتحاد الأوربي المشتركة حديثة بالمقارنة مع تاريخ الهجرة الذي يرجع إلى منتصف القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية. وهذا ينعكس على دراسة نتائج هذه السياسات على المهاجرين من الأقطار المغاربية. لا توجد إحصائيات خاصة بكل بلد في ما يخص هذه السياسات الحديثة، ولا أظن أن الاتحاد الأوربي يهتم بهكذا نقطة الآن، لأن هدفه كما قلت سابقا يهم المجموعة وليست أقطارا أو مجموعات بشرية بعينها، لكن يمكن للمنظمات اللاحكومية أو البلدان المصدرة للهجرة الاعتناء بهذه السياسات وانعكاساتها القطرية على سياساتها الداخلية واقتصادياتها.       

ما هي الدواعي التي أدت بالبلدان الأوربية إلى البحث في مقاربات أخرى للهجرة بديلة عن المقاربة التقليدية والتي دامت حوالي أربعة عقود؟
يمكن رصد عدد من المسببات لذلك. أولا، لم تستطع البلدان الأعضاء لوحدها حل مشكلة المهاجرين وإدماجهم داخليا، فالمشاكل زادت أو على الأقل لم تنقص، منذ البداية، وحدتها زادت مع بروز الجيل الثاني في الثمانينات مثلا، والذي أعطى للوجود المغاربي والإسلامي حضورا بارزا أثار حفيظة السياسات الداخلية التي كانت تظن أن المهاجرين سيعودون لديارهم سريعا بعد انقضاء عقود عملهم.
ثانيا: ظنا منها أن السياسات الوطنية المتفردة لن تحل المشكل ولن تحد من تدفق عدد المهاجرين الذين يصلون عبر البلدان المتوسطية، وبعد ذلك يغيرون من وجهاتهم تجاه بلدان أخرى في منطقة شينغن التي كانت تسمح بسهولة بتحركاتهم –وهي المسألة التي يعاد فيها النظر بجدية حاليا- فقد ارتأت بلدان الاتحاد أن تواجه هذه المشاكل متحدة.
ثالثا: إن اندماج دول الاتحاد ليس سياسيا وثقافيا، رغم انه مثال متقدم في تاريخ السياسات الوحدوية. فدول أوربا الشرقية والوسطى التي انضمت للاتحاد حديثا ما تزال تواجه عراقيل الاندماج والتأقلم مع عمل الاتحاد الذي اتسعت حدوده الجغرافية، وأصبح أكثر قبلة لموجات الهجرة ليس فقط من حدود دول المتوسط، بل على طول الحدود الشرقية كذلك،وهو من العوامل التي أدت كذلك إلى محاولة بناء سياسة مشتركة للهجرة والإدماج منذ أواخر تسعينات القرن الماضي.

هل برأيك فشل سياسة إدماج هذه الشريحة في المجتمعات الأوروبية ناتج عن تباين هذه السياسة من بلد أوربي إلى آخر؟
يمكن رصد عاملين اثنين لفشل سياسة الإدماج، أولهما يرجع للسياسة الداخلية، وثانيهما للسياسة الخارجية والشأن الدولي الخارجي: فنزوح المهاجرين لا يعتمد فقط على ما يجري في الساحة الأوربية، بل يعتمد كذلك على السياسة والشؤون الدولية. مثلا، عرفت الثمانينات حرب الخليج الأولى ومع بداية التسعينات اندلعت حرب الخليج الثانية والحرب الأهلية بالصومال وحرب البوسنة وكانت لهذه الحروب بالغ الأثر على موجات الهجرة باتجاه أوربا، ما دفعها الى التفكير بشكل وحدوي لمواجهتها ومخلفاتها التي ما تزال قيد الدراسة والنقاش سياسيا وأكاديميا. لم يكن لأوربا أن تغلق الباب أمام النازحين من الحروب واللاجئين السياسيين لان نفس أوربا التي تواجه مشكل الهجرة هي كذلك التي تبنت ووقعت على المواثيق الدولية الخاصة بحالات الكوارث الطبيعية والإنسانية والسياسية كالحروب.   

كيف يمكن تحقيق إدماج كامل كما تنعته أنت حتى لا يبقى جزئيا؟
إن الجوانب الثقافية والدينية كانت غائبة عن السياسة الأوربية عند استقدامها لليد العاملة خاصة من البلاد العربية والإسلامية كتركيا. كان المنظور الاقتصادي هو الطاغي. ومع مرور الوقت انتبهت أوربا إلى الجانب الثقافي والديني، فنتجت عن هذا خطابات مختلفة حول الهجرة والمهاجرين وأغلبها لحد الآن خطابات تحريضية وعنصرية، لكن في الوقت نفسه نشأ خطاب قوي يحاول إعطاء المهاجر وأبنائه حقه في الحضور ليس فقط اقتصاديا بل اجتماعيا وثقافيا ودينيا، رغم ما يواجه ذلك من تحديات.
إنه يصعب الآن الحديث عن اندماج كامل، لأنه لا يوجد تعريف محدد يجيب عن معناه ولأن أوروبا داخليا مختلفة سياسيا واقتصاديا، ما يقلص من جهود الاتحاد الأوربي بشكل عام في مواجهة المشكل، لكن الأخير وبالسياسات المشتركة التي يحاول بناءها يهدف إلى إيجاد نموذج بأوجه متعددة لإدماج متكامل وناجح. في نظري، يبدأ الإدماج الفعلي للأوربيين الجدد من العمق، من الأسفل إلى أعلى، من الشارع إلى المدينة إلى الدولة إلى الاتحاد.
إنها مسألة انفتاح ثقافي على الآخر قبل كل شيء وذلك يبدأ من البيت والجار والحارة والمدينة، الخ. وهذا لا يعني البتة أن محاولات الاتحاد الأوربي من فوق غير مجدية. بالعكس، إنها المحرك لكل عمل نحو نفس الهدف. إن إدماج الآخر في مجتمع معين يبدأ بما هو ثقافي ديني بالأساس حتى تتعمق روح التفاهم والتسامح واللاخوف.

بوعلام غبشي (باريس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى