وطنية

خطاب 20 غشت يحدد خارطة طريق انتخابات نزيهة

جلالة الملك دعا الأحزاب إلى تزكية المرشحين الأكفاء وشدد على نبذ الممارسات الانتخابوية المُشينة

حدد الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب، خارطة طريق لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة وذات مصداقية ومحصنة من  الظواهر المشينة، في مقدمتها استعمال المال، واضعا كل الفاعلين أمام مسؤولياتهم في تحقيق هذا الهدف، وداعيا الجميع، حكومة وبرلمانا وأحزابا ومواطنين وفعاليات جمعوية وإعلامية، إلى جعل المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار. ودعا جلالة الملك محمد السادس، في الخطاب، الذي وجهه أول أمس (السبت)، السلطات الحكومية والقضائية المعنية بتدبير الانتخابات إلى التصدي الحازم لكل الخروقات، ومحاربة استعمال المال، وشراء الأصوات لإفساد الانتخابات، واستغلال النفوذ، أو  التوظيف المُغرض للدين وللمقدسات في المعارك الانتخابية، مشددا على ضرورة أن تتقيد هذه السلطات بالقانون، وتعمل على توفير شروط المنافسة الانتخابية الحرة، والالتزام بالمساواة بين مختلف الأحزاب وبالحياد الإيجابي.
وقال جلالته إن ترسيخ مناخ الثقة في الانتخابات المقبلة يقتضي من كل الفاعلين السياسيين التحلي بالوضوح في المواقف الملتزمة بتعزيز مصداقيتها، ونبذ الأحكام المسبقة على نتائج الانتخابات قبل إجرائها، والقطع مع التشكيك السياسوي فيها الذي لا يخدم سوى أعداء الديمقراطية، ونزوعات السلبية والعدمية.
وأضاف جلالته أن الرهان الحقيقي الذي ينبغي كسبه، في المرحلة السياسية الحالية، ليس هو اعتبار الانتخابات المقبلة مجرد تنافس حزبي مشروع للفوز بأكبر عدد من المقاعد، بل هو الارتقاء بها إلى معركة وطنية نوعية حول اختيار أفضل البرامج والنخب المؤهلة لتحقيق انطلاقة جيدة لتنزيل الدستور، ولإعطاء دفعة قوية للتحول السياسي الحاسم الذي يعرفه المغرب.
وأكد جلالة الملك أن العمل الحزبي والحملات الانتخابية تتطلب تمويلا شفافا ومنصفا، وهو ما يضبط القانون قواعده، ويعاقب على أي إخلال بها. وأبرز أنه مهما تكن جودة القوانين وحزم السلطات،  فإن الدور الذي خوله الدستور للأحزاب، يظل حاسما في تحقيق مصداقية الانتخابات وحرمة المؤسسات.
وأوضح جلالته أن الأحزاب مطالبة بالتنافس في بلورة برامج انتخابية خلاقة وواقعية تستجيب للانشغالات الحقيقية للمواطنين. وأبرز أن الأحزاب مدعوة إلى تزكية المرشحين الأكفاء القادرين على تحمل المسؤولية في السلطتين البرلمانية والحكومية، أغلبية أو معارضة. وأكد جلالته ضرورة دعم الشباب والنساء في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أنه يجدر بالأحزاب أن تفسح المجال للطاقات الشابة والنسوية، بما يفرز نخبا مؤهلة كفيلة بضخ دماء جديدة في الحياة السياسية والمؤسسات الدستورية.
واعتبر جلالته أنه بفضل ما توفره الديمقراطية الترابية، من صلاحيات واسعة لمجالسها، فإن العمل السياسي، مُقبل على تحول جوهري، يجعله لا ينحصر في المفهوم المحدود للمناصب الحكومية والمقاعد البرلمانية، بل سينفتح على آفاق رحبة، من آلاف الانتدابات الانتخابية، في المجالس الجهوية والإقليمية والمحلية، التي تشكل مؤسسات أساسية، لتأهيل النخب الجديرة بتدبير الشأن العام.
وأكد جلالة الملك أنه لن تكتمل للالتزام السياسي مقاصده النبيلة، إلا حين تُعطي الطبقة السياسية للانتداب الانتخابي، المحلي أو الجهوي، أهمية أكبر من الحرص على احتلال المناصب المركزية، وذلك بالنظر لما يُتيحه من قرب من انشغالات المواطن المشروعة، ولحاجياته الأساسية.  
في السياق ذاته، دعا جلالة الملك الناخب إلى استشعار جسامة أمانة التصويت غير القابلة للمساومة، وتحكيم ضميره الوطني في اختياره للبرامج الواقعية، والمرشحين المؤهلين والنزهاء. كما دعا المرشحين إلى القطع مع الممارسات الانتخابوية المشينة، التي أضرت بمصداقية المجالس المنتخبة، وأساءت إلى نبل العمل السياسي. وأوضح جلالته أن على كل من ينوي الترشح للانتخابات المقبلة أن يستحضر تكريس الدستور لربط ممارسة السلطة بالمحاسبة.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق