خاص

بانوراما رمضان: ابن لادن … بعيدا عن الإرهاب 6

ابن لادن… الأبناء والصدمات المالية

منذ الإعلان عن مقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، بدأ متتبعون لمساره الطويل في النبش في تفاصيل حياته، فالرجل الذي صنف أقوى أعداء الولايات المتحدة والغرب له زوايا خاصة جدا تؤرخ لشخصية جعلت العالم في حالة جدال عنيف على مدار سنوات طويلة زهقت خلالها أرواح الآلاف من الأبرياء بدعوى الجهاد والحرب على الإرهاب…

في الحلقات التالية، تفاصيل عن حياة ابن لادن بعيدا عن الإرهاب، فهو مولع برياضة كرة القدم وركوب الخيول ويعشق الورود ويستمتع بالاستماع إلى بعض الأغاني.

تزوج أسامة بن لادن أول زواج له في سن مبكرة حين كان عمره سبعة عشر عاما تقريبا، وكانت الزوجة الأولى من أخواله، وبقية الزوجات من عوائل مكة إحداهن من الأشراف، والطريف أن ثلاثا من زوجاته تمكن من إتمام الحصول على الشهادات العليا بينما كن على ذمته، إذ رافقته زوجاته في رحلاته إلى أفغانستان وسابقا السودان، عدا واحدة يقال إنها بقيت لظروف خارجة عن إرادتها.
أما أبناء وبنات أسامة فربما تجاوز عددهم العشرين، وله سياسة صارمة في تربية الأبناء والبنات، فالأبناء لابد لهم من إتقان الفروسية، ولابد من تعريضهم لخشونة العيش، والبنات لهم القرآن والعلم الشرعي، ولذلك كان أسامة يتعب حين كان في السعودية حيث يعيش أبناؤه في جو قريب من أبناء عمومتهم حيث الغنى والترف، ويجد صعوبة في تعريضهم للخشونة دون قطع رحمهم، مثلا كان بعض إخوانه يعبرون عن محبته لأبناء أسامة بإهداء سيارة بمناسبة نجاح أحدهم، وهو ما يعتبره أسامة خارج قاموسه تماما، لكن لا بد له من مجاملة إخوانه فتجده يقبل الهدية ويتصرف بالسيارة.
وبسبب انشغاله كان ابن لادن يقتطع وقتا لأهله سواء العائلة الصغيرة أو الكبيرة، حينما كان في السعودية كان يخصص يوما كاملا في الأسبوع لعائلته ويجمع معهما والدته وأخواته وغالبا ما يقضي ذلك اليوم خارج جدة وفي معظم الأحيان يكون ذلك في مزرعته.
وتمكن أسامة من اصطحاب كل أبنائه معه، ما عدا ثلاثة، منهم الكبير واثنان آخران، أما الكبير فقد ذهب إلى السعودية للزواج، فمنع من السفر، وأما الولدان الآخران فمازالا في سن المراهقة ومع ذلك موضوعان على قائمة منع السفر.
واستغل ابن لادن ثروته في الشهرة وتمويل أنشطته الإرهابية، إذ كان يعتبر أن الأصل في حياته يتمثل في «الجهاد»، والنشاط المالي فرع ومسخر لخدمة الجهاد، وكل ما نتج من النشاط المالي من نفوذ وعلاقات وقوة فهو لخدمة الجهاد.
أولى أسامة جانبا من انشغالاته في استثمار ثروته، ومن ضمن سياساته المالية، أنه كان يرفض مطلقا الاستثمار في بلد غير إسلامي، إلا إذا كان ذلك مما لا مفر منه، كأن يكون البلد الإسلامي لا يوصل إليه في القنوات المالية إلا من خلال بلد غير إسلامي. ومن ضمن هذه السياسات تحاشي ما يعتبره أي نشاط فيه شبهة، مثل الربا ولذلك كان يتجنب الاستثمار في البورصة والأسهم، لأنه يعتقد أن المستثمر لا يمكن أن يضمن أن تلوثها بالربا بسبب وضع الأموال في بنوك ربوية واختلاط الأرباح بالفائدة. ومن ضمن سياساته أنه يحب الإشراف بنفسه على معظم النشاط المالي رغم أمانة الذين يعملون معه، ومن سياساته الحرص على استشارة العلماء وطلبة العلم في كل النشاطات المالية تجنبا للوقوع في موانع شرعية خفية.
وتعرض أسامة من الناحية المالية لثلاث صدمات أثرت على نشاطه المالي بشكل كبير، الأولى هي قرار الحكومة السعودية تجميد أمواله المعروفة المنقولة منها والثابتة، وذلك بعد أن علمت أن لا أمل في رجوعه بعد الخروج الأخير. وقيمة هذه الأموال تتراوح بين 200 و300 مليون دولار عند التجميد حيث وضعت تحت سيطرة جهات رسمية.
الصدمة الثانية جاءت من عجز الحكومة السودانية عن دفع تكاليف المشاريع التي نفذها أسامة والتي كان أشهرها طريق التحدي الذي يربط بورسودان بالخرطوم. ويعتقد أن بن لادن لم يستطع استخلاص أكثر من 10 في المائة من الأموال التي يطالب بها الحكومة السودانية والتي ربما تجاوزت 200 مليون دولار.
الصدمة الثالثة جاءت من اضطراره إلى التخلص من عدد من الشركات التي تسرب خبرها إلى الحكومة السعودية وإقفالها، وهي الصدمات التي جاءت قبل الدخوله مرحلة  الصراع المكشوف مع أمريكا.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق