خاص

بانوراما رمضان: ديمقراطية البهتان عند مشايخ العدل والإحسان (الحلقة الثانية)

الغازي: لم أستسغ أحاديث أعضاء الجماعة عن رؤية الرسول

يصف المحامي محمد الغازي نفسه ب»ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان»، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك»مظلومة» لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها.

 

 

قبل أن تناط بالغازي عضو الجماعة المغضوب عليه بعد استقالته، مجموعة من المسؤوليات ويكلف بمهام جسيمة داخل الوطن وخارجه، تدرج الشاب بالجماعة، منذ بدأ في حضور المجالس الدينية حيث تلاوة القرآن والأحاديث وقراءة كتب الشيخ عبد السلام ياسين.
ويحكي بتفصيل ما عاشه منذ التحاقه بالأسرة كأصغر خلية للجماعة بالحي الصغير. ويرى أن “المنهاج النبوي” يعتبر الكتاب الأخضر للجماعة والهيكل المصمم بإحكام ولا يمكن لأي كان وفي كل الأحوال، التطاول على ما ورد فيه من أحكام، ولو “استند المتطاول أو المعارض على آيات قرآنية منزلة”.
ويتحدث عن علاقته الأولى بالجماعة، بقوله “قليل من القرآن والحديث وغالبا دون سند كي لا تتسنى مناقشة مدى حجيته، ثم كثير من الوقت الذي يتفرغ فيه نقيب الأسرة، للتحدث عن كرامات الشيخ وجاهه ونسبه وحكمة قوله”، إلى أن ينضج العضو للغوص في أبجديات “ديمقراطية البهتان”،  
رهن المحامي الشاب محمد الغازي ابن منطقة ظهر السوق بإقليم تاونات، جزءا من وقته وماله، للدفاع عن أعضاء الجماعة المتابعين في مختلف المدن والأقاليم، إذ جاب عددا من المحاكم، في محاكمات طالت العديد من نشطاء الحركة.  
“حينها جاهدت بكل ما أملك، بمالي وجهدي وسيارتي ومهنتي ورزق أولادي، في سبيل الدفاع عن ديمقراطية كنت أظنها حقيقية، عبر ربوع محاكم المملكة من أقصاها إلى أدناها”، يقول الغازي، وهو يتحدث عن هذه الفترة الحاسمة في علاقته بالجماعة.  
ويزيد “تحملت مجموعة من المسؤوليات محليا وجهويا ووطنيا، وكنت دائم الترحال من مدينة إلى أخرى، بحكم زخم الأنشطة، خاصة في نهايات كل أسبوع”، “كنت أبذل في سبيل ذلك، كل جهدي البدني والمادي، وأتحمل المشاق وأنخر عباب كل الصعاب في سبيل العدل والإحسان”.
حينها ثبتت معالم “العدل والإحسان”، في ضلوع هذا المحامي الطموح حتى النخاع، لتوقه إلى “العدل بين الناس في الحكم” و”العدل في الأرزاق، حيث تنتج وحين تقسم”، لأن “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، ومن أجل العبادة، الدعاء والثقة بالوعد” حسب ما جاء في كتاب “سنة الله”.
وتشكل 2006 سنة تحول في علاقة محمد الغازي بجماعة العدل والإحسان، إذ “منذ انقشاع شمس أولى أيامها، نشطت الرؤى وأضغاث الأحلام، ما جعل الشك يدب في نفسي يوما عن يوم لاستماعي وحضوري المتكرر لرواة أحلام يتطاولون في كثير منها على سيدنا محمد.
ويحكي أنه قصد حينها، عالما بالمجلس العلمي لفاس، لاستفساره حول حقيقة وصحة تلك الأحلام والرؤى التي كان يزعم فيها بعض أعضاء الجماعة، رؤيتهم للرسول الكريم في منامهم ويقظتهم، إذ أكد صحة رؤية خير الأنام ، خلال النوم، حسب درجة قصوى من الإيمان والصدق فيه.
وتساءل عن “كيف يجرؤون على ذلك، وقد كتب مرشدهم ذات مرة، أن سنة الله لا تجامل أحدا”، مشيرا إلى أنه طالع خلال تلك الفترة مجموعة من آراء العلماء المغاربة والمسلمين حول الموضوع نفسه، ما جعله يدخل في نقاشات مع بعض الأعضاء حول صحة رؤيتهم للنبي محمد.
ويقول “لما قارعت القيمين في الجماعة حول هذا الأمر وأنني استمعت إلى العالم كذا يقول بخلاف ما تقولون و..، كان الجواب دائما أن المرشد عبد السلام ياسين، يبشرنا بأن أمر 2006 كان مقضيا وقد قضي الأمر وانتهى، ولا ننتظر سوى الأسباب التي ستفعل هذا الأمر وتنزله على أرض الواقع خلافة”.
ولاحظ محمد الغازي، حينها، تخلف وغياب مجموعة من أعضاء الجماعة عن حضور أنشطتها، إذ “طلب من مجموعة منهم، الاتصال بهم لمعرفة الأسباب ومحاولة معالجتها وثنيهم عن ابتعادهم عن صفوف العدل والإحسان، ومطالبتهم بالعودة لمزاولة أنشطتهم”.
واتضح لهذا المحامي الذي تواصل استئنافية فاس يوم 27 غشت الجاري النظر في استئناف الحكم ببراءة الأعضاء السبعة المتهمين باختطافه، أن زملاءه الغاضبين، أصيبوا بالصدمة نتيجة أضغاث الأحلام التي أصابتهم بالتخمة وجعلتهم ينزوون عن مشايخهم بالعدل والإحسان، بعيدا عن ديمقراطية البهتان”.

أعدها: حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق