خاص

بانوراما رمضان: خواطر مسلم في المسألة الجنسية – الحلقة السادسة –

النهي عن الجماع قبل الملاعبة

تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته “خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة” على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية.  فكلتا النظرتان تمثل

موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط.

المرأة لم تنس أبدًا، أنَّ عليها أنْ تلهث لكي تلحق بالرجل، وأنْ تكشف بصورة صارخة استمتاعها وحرصها بل استعطافها له لكي يضاعف جهده ويطيل صبره ليكون كوصف صباح لفريد شوقي في الأغنية العجيبة : «عليه صبر وطولة بال .. وعليه قوه تهد جبال «! كما لا يفوت المرأة أنَّها في أغلب الأحيان تبذل جهدا أكثر مما يحتاجه أو يبذله الرجل لتصل إلى ما يصل إليه .. ثم لا يخفى تأثير الوضع الذي جرى عليه الجماع «الرسمي» وهو افتراش أو علو الرجل للمرأة، حيث يطرحها تحته كأنَّها فريسة يلتهمها الوحش الأقوى، أو شيء مُلقى أسفله، وهو وضع يخلق – على الأقل خلال تلك اللحظات بالغة الأهمية ومكثفة الزمن – شعورًا بأنَّ الرجل «يعلوها» وأنها لا تصل إلى لذتها إلا بقبول علوه هذا والاستسلام له. ويضيف عنصرًا آخر هو اللغة، ففي سائر اللغات يعني فعل الجماع الفعل بالمرأة فهي المفعول به مما جعل أنصار حرية المرأة في الغرب في تطرفهم المعتاد يصرون على تغيير اللغة ويجعلون الفعل صالحا للاستخدام على الوجهين فتكون المرأة فاعلاً ومفعولاً به وكذلك الرجل .. فهي تجامع الرجل وتطؤه ..كما نصّت تعاليم الآباء على أنَّ وضع افتراش المرأة هو الوضع الطبيعي والشرعي .. .
ومن ثم فنحن لا نملك إلا أنْ نفتح أعيننا دهشة أمام وعي الإسلام بكل هذه العوامل وحرصه على معالجتها، اقتلاعًا لما يُسمّى أو يروّج عن انحطاط مركز المرأة. ولم تكن معالجة الإسلام بإلغاء الطبيعة، فليس ذلك في وسع الإنسان ولا من رسالات الأديان، وأيضًا لم يقفز الإسلام إلى التطرّف المضاد مكتفيًا بإعلان مساواة المرأة ولو على مستوى الشعارات أو حتى أمام القانون انتصارًا على الرجل! بل شرّع ما يمكن من السيطرة على قوانين الطبيعة وتطوير آثارها بما يكفل سعادة المرأة والرجل معًا وتخلصهما من أية شعور بالاستغلال من طرف لطرف .. فقد حرص الإسلام علي تحقيق اكتفاء المرأة أو بلوغها شهوتها في الجماع مع زوجها ابتداء من النهي عن الجماع قبل الملاعبة، بل ذهب بعضهم إلى أنَّ الملاعبة فرض بنصّ القرآن تفسيرًا لقوله تعالي : «نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» ( البقرة223). فقالوا إن التقديم هو الملاعبة: والملاعبة كما شرحنا تثير المرأة وتسهّل بلوغها مأربها خلال الجماع الذي يعقب هذه الملاعبة .. ونهى الرسول عن أن يقع الرجل على امرأته كما تفعل البهائم .. والبهائم بالطبع لا تهتم على الإطلاق بمزاج أنثاها ولا إشباع هذا المزاج وتذكّر مثال الكلب .. كذلك أباح الإسلام كافة أوضاع الجماع بلا تحديد ولا فرض لوضع شرعي .. ومن ثمّ فقد يعلو الرجل المرأة أو قد تعلوه هي فلا إحساس بمركز أسفل .. .
وهناك أحاديث تتحدث عن قذف المرأة ماء مثل ما يفعل الرجل وقول الفقهاء إنَّ الغسل لا يتوجب عليها إلا إذا أنزلت .. وبصرف النظر عن التفسيرات العلميّة في ذلك الوقت فإنَّ الحديث عن إنزال المرأة وجعله شرطًا للإخصاب وللجنابة، يعطي المرأة الحق في المطالبة بحقوقها الشرعية ويحث الرجل على الاهتمام بتلبيتها، وما أظنّ أنَّ رجلاً مسلمًا يسعد برؤية امرأته تقوم من جماعه فتتوضأ وتصلي لأنَّه لم يستطع أنْ يوجب عليها غسلاً!
وقد ساعدت الفلسفة البولسية وما تفرغ عنها في الفكر الغربي على تأكيد إحساس المرأة بانحطاط مكانتها من خلال التركيز على أنَّ هدف الجنس الوحيد هو حفظ النوع، وهو يتحقق دون اهتمام بمشاعر المرأة أو رغبتها. كذلك كرهت الكنيسة الغربية تعبير المرأة عن استمتاعها، وباستثناء مرحلة المراهقة والكبت الطويل: لا يمكن للمرأة أنْ تصل إلى الاستمتاع إذا ما حرصت على كبت انفعالها حتى لا يصدر عنها قول أو حركة تدل على اللذة.

إ . ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق