خاص

شباب يتعايشون مع داء السكري

حملة طبية سابقة بالدار البيضاء
بعضهم أصيب بأمراض نفسية إثر اكتشافه المرض لأول مرة

حتى وقت قريب كان داء السكري يحاصر في زاوية مظلمة فئة قليلة، وبالضبط المسنين والمصابين بالسمنة لينكل بصحتهم، خاصة إذا لم يكونوا مسلحين بوسائل الوقاية والعلاج، لكن في السنوات الأخيرة اتسعت فئة المصابين بهذا الداء لتشمل عددا أكبر ليس من المسنين فحسب، بل أيضا من الشباب والأطفال، إذ بين عشية وضحاها يصاب أحدهم بصدمة إصابته بداء السكري، ويجد نفسه أمام نمط حياة جديد يختلف في كل تفاصيله عن حياته المعتادة. وهنا تقول سميرة، 37 سنة، ربة بيت، إنها اكتشفت إصابتها بالسكري قبل حوالي سنتين، “لم أعان أي أعراض مما يعرف عادة عند المصابين بالسكري، بل كنت أتمتع بصحة جيدة، إلى أن أصبت بمرض نسائي”.
زارت سميرة طبيب أمراض النساء قبل أن تعود وفي يدها وصفة أدوية لمرض نسائي محض، “لكن حالتي لم تتحسن، وهنا راودتني شكوك، وأول ما فكرت فيه هو الخيانة الزوجية، إذ اعتقدت أنه ربما مرض منقول جنسيا، وربما يكون زوجي تورط في علاقة آثمة خاصة أنه كثير السفر، لكني اكتشفت بعد ذلك أني ظلمته، إذ بعد أن أسررت لإحدى صديقاتي بما أعانيه أرشدتني إلى طبيب آخر مختص هو الآخر في أمراض النساء والتوليد”.
وفيما كانت سميرة تنتظر علاجا لمرض نسائي عابر فوجئت بكارثة جائت محمولة على يدي نتائج تحاليل طبية طالبها الطبيب بإجرائها، “تمنيت لو أن الأمر تعلق فقط بمرض نسائي كالفطريات أو أي مرض يمكن علاجه دون حاجة إلى تغيير نمط الحياة كله، لكن التحاليل الطبية أكدت معاناتي داء السكري، وخضعت للعلاج على الفور بتناول أقراص يوميا، وبتغيير كل شيء يهم حياتي الغذائية”.
صدمة الإصابة بداء السكري أخذت من سميرة وقتا أطول لتتقبل المرض وتتعايش معه، “لم أتقبله في البداية وشعرت أن حياتي انتهت، بل خفت أن أصاب بالعمى وتهيأ لي أني سأصاب بمرض ما في رجلي وسيضطر الأطباء إلى قطعها، المهم لاحت في وجهي كل التخيلات السوداء، ولم يكن يمر يوم دون أن أكون فكرت بشكل سلبي”. بعد مساندة العائلة والأصدقاء عادت سميرة إلى حياتها بشكل تدريجي، “كنت قد خسرت وزنا كثيرا ليس نتيجة المرض بل الحزن، لكن مع مرور الوقت بدأت أستعيد عافيتي النفسية وبدأت أنظر إلى الوجه الإيجابي، إذ أصبحت أخرج صباح كل يوم مع زوجي لممارسة الرياضة والتقيت شبابا آخرين مصابين بداء السكري وتعرفت على أعضاء جمعيات، لذلك اكتشفت أني بالغت في ردة فعلي”.
ولم تقل معاناة أحمد، 43 سنة، عن معاناة سميرة، عند اكتشافه إصابته بداء السكري قبل حوالي سنة، إذ لم يتقبل مرضه في البداية، ومر هو الآخر من قناة الكآبة نفسها قبل أن يخرج إلى فساحة التعايش، ويضطر إلى التعود على حياته الجديدة. ويقول أحمد عن طريقة اكتشافه المرض “في البداية كنت أشعر برغبة في التبول كل نصف ساعة تقريبا، ولأن عملي يتطلب مني التنقل بسرعة فقد أزعجني الاضطرار إلى البحث عن مرحاض بين فينة وأخرى، كما أنه، وعلى غير عادتي، أصبحت متطلبا لشرب الماء بشكل كبير، إلى درجة أصبحت قناني الماء تملأ سيارتي، ولا أنزل منها إلا وقنينة الماء في يدي”. لم ينتبه أحمد إلى هذه الأعراض في البداية، إلا أنها بعد أن أصبحت مزعجة فكر في السبب، “لأن زوجتي مصابة بداء السكري وعمرها لا يتجاوز 30 سنة، فقد فكرت أنه ربما أكون أنا أيضا مصابا به، خاصة أن والدي يعانيانه، لذلك استخدمت آلة قياس السكري التي تحتفظ بها زوجتي في البيت، لأفاجأ به عاليا، لذلك زرت الطبيب على عجل”.
هو أيضا مر من دوامة التخيلات، “ليس لوقت طويل، لأني أعرف عن المرض الكثير، فوالدي معا مصابان به وكذلك زوجتي، وإذا كانت هي أصغر مني بكثير ولم تكن قلقة بالشكل الذي بديت عليه، فقد استمددت من ذلك بعض الطمأنينة وبدأت أتناول دوائي وألتزم بالحمية فهذه هي أول شروط التعايش مع السكري”.
تعايش المرضى خاصة الشباب مع داء السكري لا يأتي بسهولة، إذ لا يضطر هؤلاء إلى ممارسة الرياضة بشكل مكثف فحسب، بل أيضا يجدون أنفسهم ينتقلون من عادات إلى أخرى قد لا يشعرون بالراحة وهم يمارسونها، “مثلا، أصبحت اليوم مضطرا إلى البحث عن أدوية للعجز الجنسي، ولأن سعرها مرتفع في الصيدليات أبحث عنها في السوق السوداء، وهذه عملية تؤلمني نفسيا، لأني قبل أن أصاب بالمرض أو تتطور حالتي كنت أعيش بشكل عاد، اليوم إما أنه علي أن أزور العشاب أو أبحث عن مروج هذه الأدوية في السر، إضافة إلى التخلي عن بعض أنواع الأطعمة المفضلة لدي، ولكن ذلك لا يحز في نفسي بشكل كبير مثلما يحدث وأنا كما قلت أبحث عن أدوية العجز الجنسي، أو عندما أفرط في الوقاية من أي مرض آخر قد يصيبني ويتطور بفعل داء السكري، وهذا ما يشبه “الوسواس”. يسجل عبد النبي، 40 سنة مصاب بداء السكري منذ عشر سنوات.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق