اذاعة وتلفزيون

“ميدي 1 تي في” تكسب رهان رمضان

القناة تسير بخطوات ثابتة نحو مصالحة المشاهد المغربي مع تلفزيونه

استطاعت قناة «ميدي 1 تي في»، مرة أخرى، أن تثبت تفوقها على القناتين الوطنيتين «الرائدتين» داخل القطب العمومي، «الأولى» و»دوزيم»، وذلك من خلال جودة ما تقدمه من برامج خاصة بشهر رمضان الكريم، مقارنة مع «الكوارث» التلفزيونية التي تقدمهما القناة الأولى والثانية، خاصة في ساعة الذروة الرمضانية.
وفي الوقت الذي أصرت «دوزيم»، كعادتها كل سنة، على الاستعانة بالوجوه نفسها التي «كرهتنا» في التلفزيون، وذلك بغض النظر عن نسب المشاهدة التي لا تعني بالضرورة الجودة، وغامرت «الأولى» بتقديم سلسلة «ماشي لخاطري»، التي، رغم الاجتهادات التي تحسب إلى طاقم العمل المشتغل بها، وعلى رأسهم مخرجها محمد أشاور، تبقى من النوع غير المألوف لدى المشاهد المغربي «العادي»، راهنت «ميدي 1 تي في»، على برنامج «رمضان لايف شو»، الذي يبدأ يوميا على الساعة السادسة والنصف، ويستمر مع المشاهدين إلى ما بعد الإفطار، ويمر في أجواء مرحة وخفيفة تناسب الشهر الفضيل.
البرنامج يتميز بتنوع فقراته، فبالإضافة إلى الحوار والربورتاجات الضاحكة، التي تم الاشتغال عليها بطريقة جيدة، يقدم «رمضان لايف شو»، «الكاميرا الخفية» بمواقفها الساخرة «المخدومة»، وفقرة فكاهية متميزة مع قمر، الموهبة الصاعدة في عالم التقليد والكوميديا، إضافة إلى فقرة خاصة بمسابقة القناة التي يقدمها نبيل بناني، المعروف ب»الناب»، والذي تفوق من خلالها على نفسه وتميز فيها بعفوية وخفة دم نادرا ما يجود التلفزيون المغربي بمثلهما.
ورغم بعض التحفظات التي يمكن تسجيلها، خاصة في ما يتعلق بطريقة تقديم عدنان موحجة، التي تصيب المشاهدين ب»الستريس»، لأنه لا يتوقف منذ بداية البرنامج إلى نهايته عن «قمع» الضيوف، وبطريقة مستفزة أحيانا، بدعوى الالتزام بتوقيت البرنامج، كما لا يتوانى عن «قمع» آمال الأطرش أو طارق بخاري، اللذين يشاركان في محاورة الضيف، إلا أن البرنامج أعد له بشكل جيد (بغض النظر عن الشبه في بعض فقراته بينه وبين برنامج «ناس نسمة» على قناة «نسمة» التونسية)، واستطاع كسب رهان «المباشر»، الذي لا زال يرعب مسؤولي «الأولى» و»دوزيم»، كما أتاح، من جهة أخرى، فرصة للفنانين المغاربة من أجل التواصل مع جمهورهم والاقتراب منه، خاصة في ظل غياب برامج فنية على شاشات باقي قنوات القطب العمومي، كما أنه أظهر بعض الفاعلين السياسيين والرياضيين بشكل مختلف عما تعوده المشاهدون، وهو ما ساهم في تقريبهم أكثر من الجمهور.
ويمكن القول إن «ميدي 1 تي في» أصبحت تشكل اليوم بصيص الأمل وسط مشهدنا السمعي البصري، وهو ما من شأنه مصالحة المشاهد المغربي، بجميع فئاته السوسيو ثقافية، مع التلفزيون، خاصة أنها كانت في مستوى الحدث، ليس في رمضان فقط، بل حين تغطيتها المميزة لأخبار الثورات العربية وبداية الحراك في بلادنا مع حركة 20 فبراير، وحين أبان مسؤولوها عن «شجاعة إعلامية»، غير مسبوقة، بفتحهم باب النقاش السياسي حول الدستور والإصلاح والتغيير، أو حين استطاعت ب»ضربة معلم»، الحصول على حقوق بث مباراة المغرب والجزائر برسم إقصائيات كأس إفريقيا للأمم، التي واكبتها بتغطية متميزة ومهنية.
صحيح أن أمامها الكثير لتصبح في مستوى بعض القنوات العربية أو العالمية، لكن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وقناة «ميدي 1 تي في» تسير بخطوات بطيئة، لكنها فعلا ثابتة.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق