خاص

بانوراما رمضان: خواطر مسلم في المسألة الجنسية – الحلقة الأولى –

الإسلام وضع الغريزة الجنسية في مكانها الطبيعي

تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته “خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة” على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية.  فكلتا النظرتان تمثل

موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط.

المسألة الجنسية، حسب كشك على الصعيد الفردي، تشغل جانبًا شديد الأهمية من حياة الإنسان، كما تحكم نظرته إلى الإنسان الآخر أو الجنس الآخر، أو كما يقول الماركسيون إنَّ كل حاجيات الإنسان تشبع بعلاقة مع الطبيعة، إلا الحاجة الجنسية، فهي تشبع بعلاقة مع إنسان آخر.. ومن ثمّ، فهي تخضع لقوانين وقيم مختلفة، ولها نتائج بالغة الخطورة والأهمية على سلامة العلاقات الاجتماعية.
وأوضح أن الإسلام دين الفطرة الذي وضع الغريزة الجنسية في مكانها الطبيعي ضمن الاحتياجات المشروعة والصحية والضرورية واللذيذة للإنسان، الذي لا يُمكن أنْ يتحوّل إلى مجرّد ظاهرة جنسية يحصر اهتمامه في هذه الناحية، ولا يُمكن أيضًا تحويله إلى “ملاك” بنزع الغريزة الجنسية منه. وأكد أنَّ الفكر الإسلامي لا يعاني أيّ عقدة جنسية، بل يعتبر اللذة الجنسية من النعم التي منّ الله بها على الإنسان، ويميل إلى أخذ أمورها ببساطة متناهية. وقبل التفصيل في الموضوع، فصل في مسألة الرغبة الطبيعية من قبل “رجال الدين المحترفين”، مثل أصحاب أيّة حرفة أو متخصصين، ميلهم لتعقيد المهنة وتصعيب الاختصاص. ولذلك، نجد الإسلام، بسيطًا واضحًا سهلاً في بدايته، عندما لم تكن هناك فئة مخصوصة تحتكر تفسير النصوص وإصدار الفتاوى.
وأورد كشك القصة التي تُروى عن عمرو بن العاص، الذي كان قائدًا على سرية لرسول الله (ص)، فاحتلم وكانت الليلة باردة، فخاف على نفسه من البرد، فلم يغتسل وصلّى .. فبلغ الخبر رسول الله، فما زاد على أنْ ابتسم وهو يقول له: “صليت وأنت جنب ؟! “. ولم يعلق!! 
ثم تأمل فتاوى الفقهاء بعد ذلك في شروط الغُسل. وكيف يجب أن يصل الماء إلى جذور الشعر، وضرورة أن ينقل المغتسل قدميه من حيث كان واقفًا ليكمّل غسلهما، يظهر الفارق بين دين الفطرة وتدين أهل الحرفة.
وأوضح أنَّه وبخلاف الجنس في الإسلام فإن مفهومه في الحضارة الغربية، حالة شاذة، قلقة، مزعجة، “مقرف” كما سمّاه القديس أوغسطين “قذر” “يهبط بمستوى الإنسان” أو “مخجل” كما وصفه تورتليان. أو كما تقول مؤلفة الجنس في التاريخ: كان هناك شعور عام بين آباء الكنيسة بأنَّ الله (سبحانه وتعالى) كان يجب أن يخلق طريقة أفضل لحل مشكلة التناسل، ولكن أوغسطين لما عكف على دراسة المشكلة، وهو الذي كانت شهواته تملأ صومعته بفتيات راقصات عاريات، من صنع خياله بالطبع، اهتدى إلى أنَّها ليست غلطة الله بل غلطة آدم وحواء. فالرجل والمرأة اللذان خلقهما الله كان مخلوقين عاقلين يسيطران تمامًا على الجسد ولم تكن هناك أيّ شهوة ولا حاجة لمقاومة الشهوة، فالجنس في جنة عدن – إذا كان قد وجد – فقد كان جنسًا باردًا رفيع المستوى، بدون شهوة، ولا نشوة، مجرد استخدام ميكانيكي للأجهزة التي أنتجها الخالق لكي تحقق التناسل بترو واستعبار، ولكن عندما أخطأ آدم وحواء، بدآ يحسّان بشعور أناني جديد وهو الشهوة، ولا يسيطران عليها، وأول ما أحسّا به هو الشعور بالخجل لعريهما. وفسّر أوغسطين ذلك بأن أول رد فعل للمعصية كان نشاط أجهزتهم التناسلية، وعجزهما عن السيطرة على تلك الظاهرة الجديدة، هو ما جعلهما يستخدمان ورق الجنة لستر هذه الأجهزة” فالجنس قبل الخطية، إمّا أنَّه لم يوجد، أو كان بلا لذّة، واللذّة جاءت بعد الخطية.

إ . ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق