الأولى

فنانون من ذوي الاحتياجات الخاصة

ما يجمع النجوم الكبار ليست الوصلات الإشهارية المربحة بل القضايا الكبرى والأهداف الإنسانية النبيلة

لست أدري لماذا تذكرت وأنا أرى «رباعة» من الفنانين تهتف بحياة مجموعة «الضحى» و«ياجور» مجموعة الضحى، واسمنت مجموعة الضحى… جمعية أسست قبل سنوات تطلق على نفسها اسم «نجوم مواطنة»، أتحفتنا ببشارة «الدبلوماسية الموازية» التي ستتبناها نجوم البلاد، التي تمشي على الأرض، لما فيه خدمة الوطن وقضايا هذا الوطن. لكن منذ ضجة تأسيسها، لم يسمع عنها أحد، ولا عن نجومها أو دبلوماسيتها الموازية أو المتقاطعة.
يقال في التعبير المتداول إن المغاربة يجمعهم «غياط» ويفرقهم «مخزني»، لكن فنانينا، ولله الحمد، لا يفرقهم «المخزني» لكن تجمعهم «الضحى» ودراهمها، فالوليمة في دار الصفريوي قريبة ولو كانت في بغداد، أما الوطن وقضايا الوطن فـ «طز طز» كما يقول القائد «المفدى» معمر القذافي!
صحيح أن المغاربة متساهلون في هذه الأمور، واعتادوا رؤية نجومهم في وصلات إشهارية للغسالات والحفاظات و«السدادر» و»الناموسيات»… وكل ما يباع ويشترى، ويقولون سرا وعلانية بنظرة اجتماعية صرفة «حتى الفنان خصو ياكل ويعيش ويجمع لدواير الزمان»، إلا أن رؤية هذه الجيش العرمرم من الفنانين الذين يتهافتون على تقديم التحية لشركة عقارية ويتمرغون في ترابها وخرسانتها المسلحة، دليل على أن شيئا ما ليس على ما يرام.   
في بلاد الإفرنجة، حيث ابتكر الإشهار وقواعده، وخلقت النجوم وتقاليدها، لم نر قط شرذمة من الفنانين ونجوم «نص كم» يهرولون بهذا الشكل المهين أو يتمسحون بحيطان شركة ما كأنهم قطط أصابها الجرب، إذ ما يمكن أن يجمع عددا كبيرا من النجوم الكبار هو القضايا الكبرى والأهداف الإنسانية النبيلة، وجميعنا يذكر ما قام به الراحل مايكل جاكسون من أجل المجاعة في إفريقيا، حينما جمع كبار أهل الغناء في أغنية واحدة، والأمر نفسه يقال عن حفلات لجمع التبرعات لضحايا زلزال هايتي، وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة، وتسونامي اليابان. فهذه النوعية من الإشهارات المتوحشة ما هي سوى اختراع مصري محض كما هو الحال في إشهار الفاعل في مجال الاتصال «موبينيل»، مع تسجيل أن الوضعية الإنتاجية والفنية في أرض الكنانة بعيدة عنا بعد السماء عن الأرض.
في الضفة الأخرى حيث النجوم الحقيقيون، شارك الممثل الأمريكي الوسيم «جورج كلوني» في إشهار ماركة عصارات القهوة «نيسبريسو» حتى غدا الجميع يردد كما النجم المعروف «وات إيلس؟» (يعني: وماذا بعد؟)، فاستفاد كلوني بأن ملأ حسابه البنكي بملايين الدولارات، وضمن تقاعدا مريحا بعد مسار فني حافل، كما استفادت العلامة التجارية من شهرته وانتشاره لتصبح متداولة ورائجة. فلكي تكون الوصلة الإشهارية ناجحة يجب أن تكون الفائدة في الاتجاهين، وأن يكون النجم متماهيا مع العلامة، ويمثل خصائصها ومميزاتها.
أما عندنا، فقد أصبحت المادة الإشهارية أهم من المادة الفنية نفسها، وأصبح حجم تكلفة الوصلات خياليا، رغم أنها موجهة إلى الطبقات الشعبية وأغلبها حول سكن اقتصادي. فإذا كان فنانونا محتاجين … (والله أعلم كم هم محتاجون)… إلى «الضحى» ودراهمها، هل كانت شركة العقار فعلا في حاجة إلى كل هؤلاء؟

جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق