ملف الصباح

إقبال محدود على عيادة الأطباء في رمضان

مرضى يصرون على الصوم رغم أن وضعهم الصحي لا يسمح بذلك وآخرون يسألون الطبيب عن الأدوية المفطرة

إقبال ضعيف على عيادات الأطباء في رمضان، إلا في حالة المستعجلات، وهو السبب الذي يجعل عددا من هؤلاء يختارون الخلود للراحة في هذا الشهر الفضيل، أو التوجه إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة.
الأسبوع الثاني أو الثالث من شهر الصوم هو الذي يبدأ فيه الإقبال على الطبيب يكثر، خاصة من طرف المصابين بالأمراض المزمنة. عدد من مرضى السكري والقلب والجهاز الهضمي وباقي الأمراض المزمنة لا يترددون مع ذلك في زيارة الطبيب في رمضان لمراقبة وتتبع أوضاعهم  الصحية، أو عيادة المستعجلات في حال تعرضهم إلى مضاعفات ناجمة عن الصوم أو تناولهم مواد غذائية تحمل معها  غالبا آثارا جانبية،  إلا أن أحوال المرضى تتباين في هذا الشهر الكريم، بين أصحاب الأمراض المزمنة الذين يتحول الوازع الديني لدى بعضهم إلى وبال يهدد حياتهم، خاصة أن إصرار كبار السن منهم على الصوم رغم رفض الطبيب المختص الترخيص لهم بذلك، غالبا ما ينتهي إلى نتائج لا تحمد عقباها. وبين من ينجح في التكيف مع شروط الصوم ويتحمل تبعاته ولو بإرجاء موعد تناول الدواء وحقن اللقاح إلى ما بعد الإفطار.
مصحة «السيال» الموجودة بشارع عبد الرحمان الصحراوي بالدار البيضاء، والتي يديرها الطبيب المختص في أمراض القلب والشرايين الدكتور حميد مستعيني، تعج بحالات من هذا القبيل، كما عاينا ذلك أثناء زيارتنا.
يخبرنا الدكتور الذي يبدو أنه تحرر قليلا في رمضان من أعباء البذلة، أن أغلب المرضى الذين يفدون على المصحة يلحون في أسئلتهم على طلب استشارته بخصوص صومهم من عدمه، ونوعية الأدوية المفطرة وطريقة التعامل مع نوع خاص من اللقاح، بل إن أغلبهم يصر في حديثه إلى الطبيب على أنه استعان بفتاوى فقهاء التي تجمع، برأيه، على أن استعمال اللقاح والتحميلات والبخاخ مفطر في رمضان.
صادفنا حالة أحمد، رجل خمسيني، ينتظر دوره في قاعة الاستقبال، يخبرنا أنه يعاني مشاكل في القلب منذ صغره أدى تفاقمها مع الوقت إلى تراجع في أداء وظائف القلب، ما أجبره على عدم الصوم، خاصة أنه تعرض غير ما مرة لمضاعفات بسبب ذلك، كاد معها يفارق الحياة.
لم يتردد أحمد في التأكيد للطبيب أنه غير راض عن إفطاره رمضان عمدا، رغم أنه صاحب رخصة كما  يقول، إلا أنه يبدي تضايقا من الأمر لمجرد الجهر به علنا، شأنه في ذلك شأن عديدين، إلا أن إصرار الطبيب على إقناع مريضه بأهمية التعامل مع الأمر بنوع من عدم التشدد، جعله يقر بأن أسرته سوف تعاني، كما عانت من قبل، بسبب إصراره على الصوم ضدا على نصائح طبيبه الذي يتابع حالته عن كثب.
يخبرنا الدكتور مستعيني أن حالات وفاة مفاجئة كثيرة لمرضى القلب غالبا مع تقع بسبب إصرارهم على ركوب مخاطر الصوم،  يقول في هذا الصدد: « كثرت حالات الوفاة في صفوف مرضى القلب في شهر رمضان خلال السنوات الأخيرة خاصة الأشخاص الذين يعانون أوضاعا متقدمة من المرض، شأنهم في ذلك شأن الذين يعانون قصوار كلويا يؤدي إلى إصابة أجسامهم بالجفاف والنقص الملحوظ في الأملاح المعدنية بسبب إصرارهم على صوم رمضان». وهنا لا يتم الاكتراث للمخاطر الناجمة عن عدم القدرة على تحمل جفاف الجسم ونقص الطاقة اللذين يؤديان إلى اختلال كبير في وظائف القلب وباقي أعضاء الجسم، ما يترتب عليه تعرض المريض لأزمة قلبية مفاجئة.
حالات أخرى لمسنات وشيوخ من مرضى السكري، لا يترددون في طلب الاستشارة من الطبيب بين الفينة والأخرى من أجل معرفة ما إذا كان وضعهم الصحي يسمح لهم بالصوم من عدمه.
هناك حالات يمكن وضعها في خانة المنزلة بين المنزلتين، وهي الحالات التي لا يشكل فيها مرض السكري خطرا على المريض، خاصة في صفوف المرضى الذين لا يتعاطون الأنسولين، والذين يظلون مع ذلك تحت المراقبة في حال تعرضهم لمضاعفات، إلا أن غالبية هؤلاء، يوضح الدكتور مسعتيني، لا يترددون في تناول الأدوية اللازمة بعد الفطور مع تجنب القيام بمجهود أثناء الصوم، إلا أن الدكتور يستغرب لحالات شباب مصاب بأمراض عادية لا تشكل خطرا على صحتهم، يطلبون منه أثناء عيادته الحصول على ترخيص من أجل الإفطار حتى يتجنبوا انتقادات العائلة ومحيطهم الاجتماعي، بينما يصر المرضى المسنون، يضيف المتحدث، على الصوم متجاهلين تحذيرات الطبيب لهم.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق