اذاعة وتلفزيون

حلقة من “45 دقيقة” عنوانها الفشل

إقصاء واضح لـ “ميدي 1 تي في” وبرنامج التحقيقات تحول إلى وصلة إشهارية لتلميع وجه التلفزيون

عودنا برنامج التحقيقات «45 دقيقة» منذ مدة على تقديم حلقات استأثرت باهتمام المشاهدين واقتحمت مجموعة من المجالات البكر، ما جعله من البرامج الأكثر مشاهدة واستئثارا باهتمام المشاهدين، خصوصا حلقات خلقت جدلا وأثارت قضايا نائمة كما هو الأمر بالنسبة إلى الحلقات المخصصة لرجال الأمن أو كواليس الباكالوريا أو «ملائكة ليست للبيع» التي أثارت زوبعة كبيرة حول موضع الاتجار بالأطفال الرضع.
ووسط هذه النجاحات التي راكمها البرنامج على مدى حلقات جعلت منه برنامج التحقيقات الأول على القناة الاولى، فاجأنا طاقم البرنامج بحلقة أدنى ما يمكن القول بصددها هو أنها باهتة ولا ترقى إلى مستوى التحقيق الصحافي بل هي جنس تلفزيوني جديد يدخل في خانة «الكوسميتيك» أو التجميل.    
لقد قوبل الإعلان عن حلقة من «45 دقيقة» موضوعها كواليس الإنتاجات الرمضانية التي تثير كل سنة زوبعة من ردود الأفعال، بالكثير من التوجس والترقب، إلا أن النتيجة كانت مخيبة للآمال، وتحولت الفكرة الجيدة بسحر ساحر إلى حق أريد به باطل، إذ لم يقدم البرنامج أي جديد يذكر بل خرج من سياق التحقيق إلى الربورتاج (الإشهاري).
لقد سلك برنامج «التحقيقات» طريق «الروبورتاج» الذي ينبني على الجواب عن سؤال: ماذا؟ وبالتالي عرض لنا بشكل سطحي ما أنجزته القناة الأولى والثانية من سيتكومات من أجل تأثيث برمجتها الرمضانية وكفى. في حين كان حريا بالبرنامج وطاقمه المحافظة على طريقه الأول المبني على جنس التحقيقات الذي يجيب على سؤال: لماذا؟ فكان المتفرج متعطشا لمعرفة لماذا اختيار الضحك والفكاهة؟ لماذا كل هذه الرداءة؟ كم هي مداخيل القناة الاشهارية؟ أين هو المرفق العام داخل هذا البعد التجاري؟ ما هي طبيعة العلاقة بين بين المنتج والمنتج المنفذ؟
كما أغفل برنامج التحقيقات أهم عنصر في التحقيق هو الاستماع لكل الأطراف أو أغلبها ولم يتجرأ على سؤال أهم عنصر الذي هو الجمهور ومن يشاهد هذه الإنتاجات (جمهور ممثل ومتنوع)، والجمعيات المدافعة عن حقوق المشاهد، والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (مديرية تتبع البرامج)، والمعلنين، والمكلف بالإشهار (رجل الظل عادل بلفقير مثلا)  المعلنين، المكلف بالتسويق والماركوتينغ داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، علماء الاجتماع، مؤسسة قياس نسب المشاهدة (ماروك ميتري)… ومقابل كل هذا استمع البرنامج إلى نفسه وأعطى الكلمة للأطراف الأكثر إدانة أي المنتج (القناة)، ومنفذ الإنتاج (مول الشكارة الذي لا شكارة له).
من حقنا أن نطرح إذن الكثير من الأسئلة التي تخص موضوعا شائكا كهذا، فلا المشاهد ولا المختص يهمه كم يبلغ أجر هذا الممثل أو ذاك، لأنه بالكاد يدخل في خانة «الخبر الطريف»، بل ما يهم الجميع هو البحث عن أسباب الفشل وعناصر التنافس بين القنوات وصراعهم على المادة الفكاهية، وأين تتجلى التكاملية بين قنوات العمومية (خصوصا الأولى والثانية)؟ ما هي الجدولة الزمنية لوضع المشاريع والاستعدادات القبلية؟ ماذا عن لجن القراءة والطريق الذي يقطعه العمل من الألف إلى الياء؟ لماذا لم يتحدث البرنامج مع حامل مشروع لم يقبل؟
وهنا لابد من تسجيل أن البرنامج مر على قضايا جوهرية مرور الكرام وكأنه يرفس فرصا للتميز والتألق، إذ لماذا لم يسأل معد البرنامج عن الطريق التي سلكها مشروع سلسلة «ماشي لخاطري» الذي لم يكتب أصلا؟ وكيف تمت الموافقة على مشروع هلامي بهذا الشكل؟ كيف مر البرنامج بشكل تلقائي عجيب على اعتراف ممثل أنه يتوصل بالحوار دقيقتين قبل التصوير؟ (علاش سلسيلتك ما مكتوباش أسي.. وتوافق عليها؟). وهنا نطرح السؤال الأخطر والأهم:  لماذا لم يشمل «الربورتاج» إنتاجات قناة عمومية اسمها «ميدي 1 تي في»؟ ولماذا تم إقصاء قناة عمومية توجد خارج القطب العمومي؟ وهل تهافت طاقم «45 دقيقة» على كسب ود «مول الدار» من خلال تفادي تلميع قناة لا تنتمي إلى قطبه؟

جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق