اذاعة وتلفزيون

حبيبي: “لحلقة” برنامج جاهل

الأستاذ الجامعي المختص في الإعلام هاجم التعامل السيئ للبرنامج مع الزجال عبد الكريم الفيلالي

هاجم حسن حبيبي، الأستاذ الجامعي المختص في الإعلام، برنامج «لحلقة» الذي تبثه قناة «ميدي 1 تي في»، ووصفه ب «الجهل»، كما أضاف «أن معديه والمشرفين عليه أخطؤوا التصويب، أولا من خلال تصور البناء العام للبرنامج، وثانيا باختيارهم للجنة غير مؤهلة تماما للحكم على فن من أعرق الفنون المغربية على الإطلاق، يقوم به رجال متمرسون على فن الحكي وبراعة الإيماء والتشخيص والسخرية والإضحاك والإبهار والغناء… وما إلى ذلك».
وجاء في تعريف القناة ل»لحلقة»،  أنه «يمنح  فرصة للإبحار في عمق المخزون الثقافي المغربي، بكل مشاربه وروعته، وأنه عبارة عن مسابقة وتنافس بين مجموعة من أبرز «الحلايقة»، لأجل اكتشاف أكثرهم موهبة».
وقال حبيبي في لقاء مع «الصباح»، «ما كان لنا أن نصدر هذا الحكم على لجنة البرنامج، لولا الهفوات التي سقطت فيها، لعل أبرزها هو جهلها بأحد الوجوه التي نقشت الذاكرة الفنية الشعبية في حقبة الستينات والسبعينات، وواحد من رواد القصيدة الزجلية والأغنية الروائية المغربية الحاج عبد الكريم الفيلالي، الذي عرفه الجمهور المغربي بمئات القصائد المنظومة والمغناة بطريقة سلسة وذات عمق اجتماعي نافذ. وما كان لنا أن نعطي لأنفسنا هذا الحق في الشك لولا أننا شاهدنا لجنة التحكيم  تأمر بنوع من الصلافة ومن دون مقدمات، هذا الاسم المغربي الكبير بالانسحاب و إطفاء قنديل كان يحمله بيده، دون أن تعرف هذه اللجنة التي نحار في مقاييس اختيارها، من الواقف أمامها. وبتواضع الكبار انسحب الأستاذ عبد الكريم الفيلالي وتخيلته يقول مع نفسه «رضينا بالهم ما رضى بنا»، وهو الشاعر والناظم لمئات من القصائد الجميلة التي وضعت مجتمعا مغربيا يخرج بالكاد من شرنقة الاستعمار على محك الكلمة الملتزمة بالإصلاح والتنشئة الاجتماعية السليمة ومحاربة الفوارق والظلم الاجتماعي،  وواحد ممن أثروا الخزانة الفنية المغربية في فن القصيدة، نذكر منها على سبيل المثال: قصيدة الهيبي، قصيدة الورشان، قصيدة بوفسيو والسبع، وقصيدة عمي عصفر، وقصيدة مول الشراب مع مول الكيف، وقصيدة سيدنا ابراهيم الخليل،  وغيرها من القصائد الجميلة والمتميزة والمعبرة في آن واحد، والتي لم يكن لها موطن في دار الإذاعة والتلفزة، لأن الرجل كان مغربيا حتى النخاع يقول بكل صراحة كلاما صادقا وفاضحا للفساد الاجتماعي والتفسخ الخلقي بجميع أشكاله وألوانه».
وأضاف الأستاذ الجامعي المختص في الإعلام، في حسرة، «هكذا كتب للرجل أن يقف أمام لجنة تطلب منه إطفاء قنديل أضاء ما يربو عن خمسين سنة من النظم والغناء، وكأنها  تطلب منه أن ينسى كل ذلك التوهج الذي عاشه خلال سنوات عدة، لأن اللجنة لم تفهم قيمة ما كان يؤدي أمامها، أو بالأحرى تجهل ما قدمه خلال كل هذا العمر من العطاء. وسواء تعلق الأمر بالفنان عبد الكريم الفيلالي أو بغيره من المشاركين، فنحن لم نفهم لماذا التجأ معدو البرنامج إلى أسلوب إطفاء القنديل، بكل ما يحمله هذا العنصر الثقافي من رمزية، كإشارة للإقصاء من المسابقة.. ألم يكن حريا بهؤلاء التفكير في طريقة أخرى تذخر المس بتجارب هؤلاء الحلايقية الذين شكلوا، ويشكلون بحق مدارس حياتية مفيدة وعميقة!».
وتساءل حبيبي، «كيف يمكن لنا إذا أن نقبل حركة خالية من اللباقة تصدر في حق الرجل من ممثلة، مع احترامنا لتجربتها القصيرة، (ويقصد أمال الأطرش) لا علاقة لها بالمجال، وبالتالي لا ترقى إلى مستوى الحكم على الرجل؟ كيف يمكن أن تصور ذلك في حق اسم تداول المغاربة أسطواناته وأشرطته على مدى عقود، ودخل الأسر من الباب الواسع وما زال الكثير يحفظ عن ظهر قلب أغنيته الرائعة «بوفسيو والسبع»  التي يأتي الحوار فيها بلسان الحيوانات بأسلوب نافذ وأخاذ على غرار أشعار لافونطين وروائع كليلة ودمنة؟».

ج.خ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق