حزب براغماتي وامتداد لإيران تهدف هذه الحلقات إلى استعراض تاريخ تأسيس «حزب الله» وتطوره منذ العام 1982 وحتى العام 2011، وكيفية تطور رؤيته الفكرية والثقافية وهيكلته التنظيمية وصولاً إلى اليوم، إذ أصبح لاعبا أساسيا في حلبة الصراع العربي الإسرائيلي وفي النظام اللبناني، بعد أن كان تنظيما سريا يحصر عمله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وينأى بنفسه كليا عن لعبة السلطة. هذه الحلقات التي تعتمد على دراسة نشرتها جريدة “السفير” اللبنانية، تروم التعرف على السياق التاريخي لتطور بنية حزبية لبنانية صارت موضع استهداف دولي. على الصعيد الاجتماعي والتنموي، اهتم الحزب كثيرا بالقضايا الاجتماعية والتنموية، وذلك لدعم المجتمع المقاوم ولإيجاد بيئة شعبية داعمة له، ومن أبرز المؤسسات التي تهتم بالجوانب الاجتماعية والتنموية مؤسسة الشهيد التي تأسست بدعم إيراني مباشر وكانت فرعا لمؤسسة الشهيد في إيران، وإن كانت نالت ترخيصا من الدولة اللبنانية باسم “جمعية مؤسسة الشهيد”، وهي تتولى الاهتمام بعائلات الشهداء وبإحياء ذكرى الشهداء وحفظ آثارهم، ولديها مدارس ومؤسسات صحية واجتماعية، ومنها “مستشفى الرسول الأعظم” و”مركز القلب”، كما تمتلك محطات بنزين ومؤسسات إنتاجية. و”جمعية الإمداد” وهي فرع لمؤسسة “إمداد الإمام الخميني” في إيران وإن كانت نالت ترخيصا لبنانيا باسم جمعية الإمداد الخيرية، وهي تتولى الاهتمام بالعائلات الفقيرة والأيتام ولديها مؤسسات تربوية واجتماعية.و”مؤسسة الجرحى” وهي تعنى بجرحى المقاومة وتشرف على مؤسسة لنزع الألغام ولديها مؤسسات إنتاجية وتصدر مجلة باسم “صدى الجراح” وتقيم معارض لنتاج الجرحى. و”جهاد البناء” التي تتولى إعادة بناء وترميم المنازل التي تهدمت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية اضافة إلى القضايا الزراعية والتنموية ورفع مستوى المعيشة ولديها فروع ومراكز في مختلف المناطق اللبنانية. ومؤسسة “وعد” التي نشأت بعد العدوان الإسرائيلي في 2006 ومهمتها إعادة بناء الضاحية الجنوبية وتولت بناء عشرات الأبنية وإعادة ترميمها. حاولنا في هذه الحلقات استعراض تطور “حزب الله”، وأهم المحطات التاريخية التي مر بها وأسلوب عمله والمؤسسات التي يعتمد عليها وكيفية تأمين التمويل والهيكلية التنظيمية وإن كانت هذه الحلقات لم تشمل الكثير من التفاصيل سواء على صعيد تاريخ الحزب أو بعض مواقفه السياسية. لكن ما يمكن قوله أخيرا أن استعراض تاريخ الحزب وتطوره وتطور أفكاره وأدائه تدفع المراقب إلى اكتشاف حجم المرونة والتكيف والبراغماتية التي تميز أداء الحزب سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو التنظيمي.لقد تطور واقع الحزب وعمله ودوره منذ التأسيس حتى 2011 وقيادة الحزب تعمد دائما إلى إعادة قراءة المتغيرات ووضع الآليات والخطط العملية لمواكبة هذه المتغيرات، كذلك تطوير الهيكلة التنظيمية، كما أن قيادة الحزب تتجاوز الكثير من المواقف المبدئية الفكرية في إطار قاعدة الأولويات والمصالح المستندة إلى أسس فقهية وفكرية.لقد نجح “حزب الله” خلال 29 سنة في تحقيق الكثير من أهدافه على الصعيد اللبناني والعربي والإسلامي وإن كانت لا تزال أمامه مسيرة طويلة على صعيد الصراع مع إسرائيل وعملية التغيير والنهوض العربي والإسلامي. إعداد: جمال الخنوسي