تصريحات إعلامية تكشف أسرار خادمة ادعت تعرضها للاغتصاب منذ ادعاء تعرضها للاغتصاب يوم 14 ماي الماضي، لم نر قط وجه نفيستو ديالو. أخيرا، أجرت لقاءين لصالح قناتين أمريكيتين. نعلم الآن أمورا أكثر حول عاملة الفندق الغينية الغامضة.«مصلحة تنظيف الغرف. صباح الخير». تلقي نفيستو نظرة على الجناح. ترى فجأة رجلا بشعر رمادي عاريا. «يا إلهي! أنا آسفة. تقول نفيستو، التي ولت عائدة من حيث أتت. لا تعتذري. يرد الرجل، الذي يرتمي عليها ويغلق الباب وراءه. توقف سيدي، لا أريد أن أفقد عملي.لن تفقديه!أحكم الرجل سيطرته عليها وأجبرها على ممارسة الجنس الفموي. «قمت مسرعة، بصقت وفررت دون أن أنظر خلفي».لا يتعلق الأمر بكتاب إيروتيكي، ولكنها عبارات من أقوال نفيستو ديالو، عاملة الفندق الغينية، التي أدلت بها لأسبوعية «نيوزويك» وقناة «إي بي سي» الأمريكيتين، حول لقائها يوم 14 ماي الماضي بدومينيك ستروس كان، الذي كان حينها مديرا عاما لصندوق النقد الدولي، والمرشح الأبرز للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2012. لا نعلم بعد مدى صحة هذه الأقوال، ولا حتى إن كنا سنعلم ذلك في المستقبل، لكن محامي المدعية، كينيث تومسون، يفعل كل ما في وسعه لكي تبدو حقيقية وقابلة للتصديق. يتعلق الأمر بضربة إعلامية محدودة، لكنها متقنة. ولا يهم إذا أثار الأمر استياء المدعي العام، سايرس فانس جنيور. ففي المعركة القضائية الحالية، الأهم هو الرأي العام، وبالتالي، فكل الوسائل جيدة.تطرقت نفيستو في تصريحاتها، التي تخللتها تنهدات وصفتها «نيوزويك» بالمصطنعة، (الأمر نفسه فعلته في حوارها مع قناة «أي بي سي» أمام الصحافية روبين روبيرتس عندما كانت تخرج منديلها لمسح دموعها)، (تطرقت نفيستو) إلى نقاط مختلفة، منها بشكل خاص الفترة التي سبقت هجرتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بارتباك وغياب للدقة. والدها، إمام مسجد في منطقة لابي بغينيا «يدير مدرسة قرآنية» (ماذا يعنيه ذلك؟)، وزوجها؟ توفي بسبب «المرض». ابنتها؟ توفيت، أيضا، ولم تتجاوز «ثلاثة أو أربعة أشهر». اغتصابها، كما ادعت، من طرف جنديين غينيين، ليلة حظر تجول في كوناكري؟ ليست متأكدة من التاريخ، قد يكون في 2001... كل هذه التصريحات الضبابية والمقتضبة، لا تثير الاستغراب، خصوصا إذا ما علمنا أنها كذبت في أداء قسم اليمين من أجل الحصول على الحق في اللجوء السياسي، وهو ما وصفته «بالخطأ».بالإضافة إلى ذلك، تظل طبيعة العلاقة التي تجمع نفيستو بعمارا تاراوالي، تاجر مخدرات من أصل سييراليوني يقبع حاليا في السجن، يلفها الغموض. لم يكن خطيبها ولا حبيبها، كما تقسم على ذلك نفيستو، بل مجرد صديق. رغم أنها سمحت له بالولوج إلى حسابها البنكي، الذي تدخله مبالغ مشبوهة. كذابة؟ ممكن. بريئة ساذجة تم خداعها من طرف مجرم؟ لم لا. الحديث الهاتفي الذي سجلته الشرطة والذي تقول فيه نفيستو لصديقها عمارا إن «هذا الشخص (ستروس كان) يملك الكثير من المال»، و»أنها تعرف ماذا تفعل»، وضعت فرضية وجود عملية احتيال تستهدف المدير السابق لصندوق النقد الدولي. لكن، لا شيء مؤكد. فهذا الحوار قد يكون ترجم بطريقة خاطئة واقتطع من سياقه...لكن هذه النقطة قد تدفع بنا لاكتشاف الحقيقة.ضائعة قليلا؟تتمتع الشابة الغينية بمصداقية أكبر عندما تحكي عن واقعة فندق السوفيتيل. شيء أكيد، أقنعت روايتها كريستوفر ديكي، مدير مكتب نيوزويك في باريس، ورئيس تحرير قضايا الشرق الأوسط، الذي تحدث معها لأزيد من ثلاث ساعات. تصريحاتها كانت تختلف على مر الأسابيع في ما يتعلق بالتفاصيل. لكن البورتريه الذي ترسمه لدومينيك ستروس كان، العنيف والمتجبر، يثير الوسط السياسي والإعلامي الفرنسي. لا تتمتع نفيستو بأي مقومات تجعلها مرغوبة إلى درجة لا يمكن مقاومتها. طويلة القامة (1.78 متر)، قوية البنية، ملامحها حادة وشعرها مجعد. تعطي الانطباع بأنها فتاة بئيسة نوعا ما، تعيش في عزلة في البلد الذي تقيم فيه (الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث لا تتوفر سوى على عدد قليل من الأصدقاء. تتحدث الانجليزية بطلاقة أكثر مما قد نظن، بلكنة بارزة، لكنها لا تكتب ولا تقرأ أي لغة. تنقلت، لمدة طويلة، بين وظائف مؤقتة، لتأمين ما تحتاجه من المال، كما «غامرت» إحدى الصحف النيويوركية واتهمتها بأنها كانت تعمل عاهرة...الأكيد أنه يجب الاحتراس كثيرا في أمور مثل هاته!ابتسم لها القدر يوما ما، عندما قدم لها وردة، عبارة عن وظيفة عاملة في فندق سوفيتيل، براتب قدره 25 دولارا للساعة، هذا دون البقشيش. «نشكل جميعنا فريقا واحدا. أحب هذا العمل، وأحب زملائي. صينيون أو أفارقة أو أمريكيون، هنا، جميعنا سواسية». كانت سعيدة في عملها، وحصلت على علاوة. من أجل تعويض غياب زميلة لها، كلفت نفيستو بترتيب الطابق 28 من الفندق، حيث يقع الجناح 2806... لكن الوردة التي قدمها إليها القدر كانت مسمومة. فالمرأة الشابة كانت أقل إقناعا عند حديثها عن ستروس كان «أريد أن تتحقق العدالة. أريده أن يعلم أنه، عندما يفعل أشياء مثل هاته، هناك أماكن حيث لا ينفع فيها ماله ولا سلطته». هذه الأقوال التي ما زال محامي ديالو مصرا عليها، في انتظار المحاكمة الجنائية المحتملة، التي حدد لها يوم 23 غشت الحالي موعدا لإجرائها، كما سيعمل كل ما في وسعه من أجل محاكمة مدنية مرتقبة.إستراتيجية قضائيةالاهتمام الإعلامي المفاجئ بنفيستو ديالو يكتنفه الغموض. هل يدعم إقامة محاكمة جنائية؟ ليس بالضرورة. لكنه سيكون مفيدا جدا في حال إقامة محاكمة مدنية.كان للحوارات التي أجرتها نفيستو ديالو مع»أي بي سي» و»نيوزويك»، وقع كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، لأن وسائل الإعلام الأمريكية، كانت، حينئذ، تتحفظ على نشر اسم وصورة الشابة الغينية. ولأنها المرة الأولى التي تدلي بها ضحية مفترضة للتحرش بتصريحات إلى الرأي العام. الإستراتيجية التي يتبعها محامي ديالو، كينيث تومسون، تعتبر مخاطرة كبيرة.خلال هذين اللقاءين (اللذين لم تتلق عنهما أي تعويض مالي)، تقدم نفيستو ديالو رواية مختلفة للقائها بستروس كان، عن تلك التي قدمتها أمام المدعي العام، وبطريقة غير مترابطة على الدفاع استغلالها. تقر ديالو، حاليا، أنها اختبأت في الممر، ورأت ستروس كان يخرج من الجناح. صرحت سابقا أنها بقيت في الغرفة، وحتى أنها رأت ستروس كان يرتدي ملابسه.هذا الهجوم الإعلامي، ينم عن خوف الاتهام من أن يتم التخلي عن التهم الموجهة ضد الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي. كثيرون مقتنعون بأنه، منذ الكشف عن أكاذيب ديالو، لم يعد أمام المدعي العام، سايرس فانس، أي خيار آخر. يعلم تومسون ذلك جيدا ويسعى للضغط عليه، وهو الأمر الذي، على الأرجح، لن يروق لفانس، الذي قرر أن يأخذ كل وقته من خلال تأجيل موعد المحاكمة إلى 23 غشت الجاري، والذي كان مقررا يوم 1 غشت. يؤكد تومسون أن هذا الخروج الإعلامي لا يهدف سوى إلى «غسل شرف» موكلته، التي اتهمت بالدعارة من قبل صحف «التابلويد» الأمريكية، لكن تأكيده هذا لا يقنع الجميع. في «نيويورك تايمز»، تعتبر قاضية سابقة أن هذه الإستراتيجية «تقلل من حظوظ إقامة محاكمة جنائية». في الواقع، فإن نفيستو ديالو أقدمت، أخيرا، على تقديم شكوى مدنية ضد ستروس كان، ما يعني أن المحاكمة ستتم، حتى إذا لم يلتزم المتهم بالحضور. الهدف بالتالي هو الحصول على مكاسب إضافية. قد لا يتورع المحلفون عن طلب المال، الكثير من المال، من رجل غني، بدل زجه في السجن.الجميلة أم الوحش؟بالنسبة إلى البعض، نفيستو هي الضحية البريئة لوحش جنسي...بالنسبة إلى آخرين، هي محتالة تهدف إلى سلب المال من رجل غني ومشهور...كوناكري، 27 يوليوز. أطفال عراة يلهون في ساحة أغرقتها الأمطار. نحن في حي شعبي بضواحي المدينة. سيد المنطقة يدعى أمادو ديان ديالو، الابن الأكبر للراحل ثييرنو إبراهيما، وشقيق نفيستو. يوجد الآن في حقوله التي يملكها، وفي غيابه، لا أحد يستطيع فتح فمه.«منذ أن منحت جريدة محلية الكلمة لأحد إخوة نفيستو غير الأشقاء في تشاكولي، قريتنا التي ولدنا فيها، الجميع هنا يرتاب من الصحافة كما يرتاب الطاعون»، يقول أحد أقارب نفيستو، «هذا الشخص لم يكن لطيفا مع نفيستو، وقدمها باعتبارها أنانية ومتغطرسة». يشيف مختار، الشاب الذي يبلغ من العمر 24 عاما ويناضل في «القوات الديمقراطية لغينيا» ببامبيطو. لا يعرف مختار نفيستو «العائلة كبيرة جدا «، يوضح مختار، لكنه يعلم أنها الصغرى من بين ستة أبناء لنينان عيساتو، والدتها. وأن لوالدها «أربعة أبناء من امرأة أخرى».بالنسبة إلى سكان كوناكري، فإن قضية ستروس كان هي قبل كل شيء قضية نفيستو. «إنها ضحية»، حسب شبكة النساء الوزيرات والبرلمانيات في غينيا، وهي جمعية تضم نساء من مختلف الميادين، ومن مختلف الأعراق، الفولانيات والسوسوات والمالنكيات...في كوناكري، تنبني الولاءات الحزبية بشكل أساسي على أساس عرقي. «نفيستو فولانية حقيقية. استخدمت وثائق مزورة للذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. لن تفرط في الفرصة لكسب المال من خلال اتهام ستروس كان! القصة كلها مفبركة»، يقول مامادو توري، مدرس سوسوي (العرق السائد في العاصمة)، المساند لتجمع الشعب الغيني للرئيس ألفا كوندي. مثل توري، كثير من المالنكيين وسوسوين والغابويين يعتبرون أن نفيستو تتهم كذبا دومينيك ستروس كان.صور نمطيةلكن البعض الآخر يستاء من هذا الاختزال السياسي العرقي. ألفا ديالو، المسير المساعد لدار الصحافة لغينيا، يقول «أشعر بخيبة أمل، هكذا هي السياسة الغينية، عندما يتم ارتكاب أي فعل، نفكر أولا في عرق المرتكب. ونغلق أنفسنا، بالتالي، في صور نمطية...». ينتقد كذلك موقف ألفا كوندي، الذي صرح بأنه سعيد للإفراج عن ستروس كان وحزين من أجل مواطنته، ويعتبر أن غموض الرئيس هذا قسم الغينيين. «كثيرون يعتبرون أن موقفه كان سيكون مغايرا لو كانت الضحية مالنكية مثله».في انتظار 23 غشت، موعد الجلسة في نيوزويك، لا تبدي أداما هاوا ديالو، رئيسة تحرير موقع نسائي، تفاؤلا حقيقيا. «على الصعيد السياسي والمالي والاجتماعي، قوة المتهم أكبر بكثير من المدعية. أخشى أن تكون السيادة للأقوى». في بلد فقير مثل غينيا، الشعور السائد هو أن الغني ينتهي دائما بأن يكون على حق، على حساب الفقير. أو ...يكاد يكون دائما. ترجمة: صفاء النوينو عن مجلة «جون أفريك»