مصـادر تمـويــل حـزب الله تهدف هذه الحلقات إلى استعراض تاريخ تأسيس «حزب الله» وتطوره منذ العام 1982 وحتى العام 2011، وكيفية تطور رؤيته الفكرية والثقافية وهيكلته التنظيمية وصولاً إلى اليوم، إذ أصبح لاعبا أساسيا في حلبة الصراع العربي الإسرائيلي وفي النظام اللبناني، بعد أن كان تنظيما سريا يحصر عمله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وينأى بنفسه كليا عن لعبة السلطة. هذه الحلقات التي تعتمد على دراسة نشرتها جريدة “السفير” اللبنانية، تروم التعرف على السياق التاريخي لتطور بنية حزبية لبنانية صارت موضع استهداف دولي. ان الخدمات المتنوعة التي قدمها حزب الله إلى الشعب اللبناني ترتكز على مصادر مالية متنوعة: أولا المساعدات المالية الإيرانية، إذ يتلقى حزب الله مساعدات مالية من إيران سنوياً تقدمها المؤسسات التي يشرف عليها آية الله علي خامنئي، ولها ميزانية مستقلة عن الحكومة الإيرانية. والمساعدات التي تقدمها الحكومة الإيرانية والمؤسسات الرسمية. هذه المساعدات الإيرانية تضاءلت ميزانيتها إلى حد كبير في السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة، من بينها الاكتفاء الذاتي النسبي لحزب الله.وجمع مساعدات نقدية وعينية من داخل لبنان، إذ عمد حزب الله بإنشائه تنظيما موسعا باسم “هيأة دعم المقاومة الإسلامية”، وكذلك جمعية “الإمداد” إلى جمع إعانات ومساعدات نقدية وعينية، في مختلف المناطق اللبنانية. وقد وضعت هاتان المؤسستان صناديق لجمع التبرعات النقدية. وتشبه صناديق مؤسسة “الإمداد” من حيث الشكل واللون كلياً الصناديق التي وضعتها المؤسسة الأم في إيران. أما صناديق “هيأة دعم المقاومة” فصممت على شكل المسجد الأقصى في فلسطين. وتجمع هاتان المؤسستان الأموال في مناسبات مختلفة، خاصة في شهر رمضان حيث تقيم مراسيم متنوعة ومآدب إفطار، تدعو إليها الناس والممولين والشخصيات العامة، وتبادر فيها إلى جمع الأموال.كما تعتمد على مساعدات التجار اللبنانيين في المهجر، إذ أن عدد المهاجرين اللبنانيين في الخارج كبير جداً، ويعمل معظمهم في التجارة وهم منتشرون في أمركا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوربا وإفريقيا وآسيا وأسترليا، وتشكل مساعدات هؤلاء المهاجرين مصدراً أساسياً من مصادر تمويل حزب الله.أضف إلى ذلك “الحقوق الشرعية” التي تجمع من شيعة لبنان بناء على إجازة من مراجع التقليد. لذلك عين آية الله الخامنئي الشيخ محمد يزبك عضو شورى القرار في “حزب الله”، وكذلك حسن نصر الله الأمين العام، وكيلين شرعيين له في لبنان، فتمكن “حزب الله” بذلك من استيفاء “الحقوق الشرعية” وصرفها في القضايا التي ترفع الحرمان عن المحتاجين من وجهة نظر شرعية. وفي السنوات الأخيرة شكل حزب الله قسماً اقتصادياً نفذ مشاريع اقتصادية، تجارية ومالية في المناطق الشيعية. واستطاع هذا الفرع أن يؤسس متاجر كبيرة ذات فروع، وأن يساهم في حقل البناء، وفي استيراد البضائع من سائر البلدان، فأمن بذلك مصدراً مالياً مهماً للحزب.وعلى الصعيد الإعلامي، عمد حزب الله إلى تأسيس مجموعة من المؤسسات الإعلامية لنشر أهدافه وللتعبير عن مواقفه السياسية ومن أجل التعبئة الشعبية والتواصل مع مختلف الجهات داخليا وخارجيا، كما اعتمد أساليب متطورة من العمل الإعلامي واستفاد من التجربة الإيرانية، خصوصا على صعيد إقامة الاحتفالات والاستعراضات الشعبية وعرض القوة في المسيرات المختلفة. أما على صعيد المؤسسات الإعلامية التي أنشأها الحزب فهي: جريدة “العهد”: كانت الجريدة السياسية الأسبوعية الناطقة باسم الحزب منذ تأسيسه، ثم حصل على ترخيص باسم مجلة “الانتقاد” السياسية التي صدرت لفترة طويلة ولكن أوقفها عن الصدور أخيرا وحوّلها إلى جريدة الكترونية، فيما تحولت “العهد” إلى مجلة ثقافية لا تصدر حاليا. وإذاعة “النور”: تأسست عام 1987 وتطورت كثيراً ونالت ترخيصا رسميا بعد إعادة تنظيم الإعلام في لبنان وأصبحت اليوم من الإذاعات السياسية والثقافية الأولى وتبث في لبنان والخارج. وتلفزيون “المنار” الذي أنشئ في أوائل التسعينات بمبادرة من عدد من رجال الأعمال ثم تولى الحزب الإشراف عليه ونال ترخيصا رسميا ويتميز ببث أخبار المقاومة وهو الآن من المؤسسات الإعلامية الناجحة.أما الإعلام الالكتروني فقد برز خلال السنوات الأخيرة وهو متخصص بقضايا المقاومة الإسلامية، كما تم إنشاء عدة مواقع الكترونية لإعلام المقاومة وإعلام “حزب الله” الذي عمد إلى تطوير قدراته الالكترونية لمواجهة الحرب الإسرائيلية والأمريكية. إعداد: جمال الخنوسي