بنعزي..."حياة من تجربة" تألق رياضيون مغاربة في أوربا، ونالوا شهرة رفعت أسهمهم بين الرياضيين العالميين، بل منهم من التحق بأندية كبيرة، ومنهم من حمل القميص الوطني. نتعرف في هذه الحلقات على بعضهم. عبد اللطيف بنعزي من أشهر الشخصيات الرياضية الفرنسية، وأحد أكبر لاعبي الريكبي على المستوى العالمي، لعبه للمنتخب الوطني الفرنسي كان وراء شهرته في جميع أنحاء العالم، بحكم القوة التي عرف به منتخب الديكة في رياضة الريكبي، التي تلقن أصولها الأولى بمدينة وجدة وتحديدا بفريق الاتحاد الرياضي الوجدي، وقضى بها 15 سنة الأولى من حياته، قبل أن ينتقل إلى فرنسا، ويصبح سفيرا فوق العادة بالنظر إلى تجربته الواسعة في هذا النوع الرياضي.وعلى غير تجربة العديد من المغاربة الذين ولدوا وترعرعوا في بلاد المهجر، فإن بنعزي المزداد سنة 1968 تربى في بيئة مغربية صرفة، ونشأ بين أقرانه بأحياء وأزقة مدينة وجدة، قبل أن ينتقل إلى فرنسا للعيش مع أسرته، ويبدأ مسيرة حياته من جديد، ويكتشف مع مرور الزمن أن الأقدار خبأت له من المفاجآت ومن التألق، ما لم يخطر على باله يوما، ليصبح أشهر لاعب ريكبي عرفته فرنسا، وعميدا لمنتخب قهر أعتد المنتخبات الوطنية ويتوج معه بكأس الأمم الأوربية سنة 1997، عبر تجربة امتدت لـ 12 سنة (1990 – 2003).وقاد بنعزي المنتخب الفرنسي في ثلاث كؤوس للعالم، وكان ذلك سنوات 1991 و1995 و1999، كما لعب لعدة أندية فرنسية أبرزها أوجين الذي حمل قميصه لمدة 12 سنة، بعدما كان أول فريق ينتقل إليه ماور 15 وعمره لم يتجاوز آنذاك 19 سنة، ومثل المنتخب الفرنسي في 78 مباراة دولية، كل هذه التجربة لم تكن لتحجب عن ابن مدينة وجدة العلاقة الحميمية التي يحملها منذ الصغر لهذه المدينة التي توجد في أقصى شرق المملكة، وإلى تقاليد بلده الأم التي خطا فيه خطواته الأولى، الشيء الذي قرر معه العودة بعد الاعتزال، وتقديم تجربته في طبق من ذهب إلى الريكبي الوطني خصوصا إلى أبناء منطقته وفريقه الأول.وبحكم التجربة الكبيرة التي ميزت مسيرة بنعزي، سواء من الناحية الرياضية أم الاجتماعية، قرر أن يدونها في كتاب خاص أطلق عليه اسم "حياة من تجربة"، ضمنه جميع الرحلات والتجارب التي خاضها طيلة 13 من الممارسة الرياضية ضمنها 11 سنة رفقة المنتخب الفرنسي، ويلخص من خلاله تجربة مهاجر مغربي ارتمى بين أحضان رياضة الريكبي لتصنع نموذجا للرياضي الناجح، غير أن ما يميز الكتاب المذكور وجعله محط اهتمام منقطع النظير، هو أن مقدمته كتبها المناضل والأب الروحي للجنوب إفريقيين نيلسون مانديلا، الشيء الذي قاده إلى نيل الكثير من التقدير والاحترام، وحصوله على وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من درجة ضابط.وارتباط بنعزي بوطنه دفعه إلى العودة إلى المغرب وتسخير تجربته في خدمة الريكبي الوطني، علما أنه مارس العديد من الأنواع الرياضية منها كرة القدم التي لعب فيها حارسا للمرمى وألعاب القوى متخصصا في رمي القرص، إلا أنه شهرته الرياضية لم تنسه دوره الإنساني في المجتمع، بعد أن أسس جمعية النور للأعمال الاجتماعية والتي تشرف على العديد من الأوراش التي تخدم أبناء المنطقة الشرقية. صلاح الدين محسن