إلزامية مصادرة الممتلكات والعائدات الناتجة عن غسل الأموال تشمل جرائم غسل الأموال في القانون المغربي الجرائم الآتية والتي نتج عنها غسيل للأموال لفائدة الجاني أو غيره، الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، والمتاجرة بالبشر، وتهريب المهاجرين، والاتجار غير المشروع في الأسلحة والذخيرة، والرشوة والغدر واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والخاصة، والجرائم الإرهابية، وتزوير النقود وسندات القروض العمومية أو وسائل الأداء الأخرى. أضاف القانون الجديد جهات جديدة خاضعة لقانون مكافحة غسل الأموال بحسب تعديل قانون 13/10، وهي بنك المغرب، والمؤسسات المعتبرة بحكم مؤسسات التأمين، وشركات الوساطة في تحويل الأموال، ومكاتب الصرف، والوسطاء في التأمين وإعادة التأمين، وشركات تدبير الأصول المالية، وشركات البورصة، وكازينوهات أو مؤسسات ألعاب الخط على الأنترنيت، والوكلاء والوسطاء العقاريون، وتجار الأحجار الكريمة أو المعادن النفيسة عندما تتم العملية نقدا ويفوق مبلغها ألف درهم، وكذا الأشخاص الذين يتاجرون بصفة اعتيادية في التحف الفنية.وهكذا فإن هذه الجهات أضيفت إلى الأطراف السابقة التي تحدثنا عنها في الفصل 2 من قانون الوقاية من غسل الأموال.كما تضمن القانون الجديد في الفصل 5-574 أنه يتعين دائما الحكم في حالة الإدانة من أجل جريمة غسل الأموال بالمصادرة الكلية للأشياء والأدوات والممتلكات التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة، والعائدات المتحصلة منها مع حفظ حق الغير حسب النيةويمكن أيضا الحكم على مرتكبي الجريمة بواحدة أو أكثر من العقوبات الإضافية التالية،حل الشخص المعنوي، نشر المقررات المكتسبة لقوة الشيء المقضي به الصادرة بالإدانة بواسطة جميع الوسائل الملائمة على نفقة المحكوم عليه.ويمكن علاوة على ذلك الحكم على مرتكب جريمة غسل الأموال بالمنع المؤقت أو النهائي من أن يزاول بصفة مباشرة أو غير مباشرة واحدة أو أكثر من المهن أو الأنشطة أو الفنون التي ارتكبت الجريمة أثناء مزاولتها- سلطات الإشراف والمراقبة في قانون 13/10 لمكافحة غسل الأموال:لقد حدد القانون الجديد الأشخاص والسلطات المكلفة بالإشراف والمراقبة إلى جانب الوحدة، وهو الأمر الذي لم يكن يتضمنه قانون 43/2005السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وبنك المغرب، والسلطة المكلفة بمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، والسلطة المكلفة بمراقبة أسواق الرساميل، ومكتب الصرف، والوحدة» بالنسبة للأشخاص الخاضعين الذين لا يتوفرون على هيأة إشراف أو مراقبة محددة بموجب قانون.ولا يمكن الاحتجاج بالسر المهني أمام سلطات الإشراف والمراقبة وأمام الوحدة بخصوص المهام المسندة إليهما بمقتضى قانون مكافحة غسل الأموال.الدوافع السياسية لسن قوانين غسل الأموال ومنها القانون المغربيإذا كان الفصل 2-574 من القانون المغربي لمكافحة غسل الأموال قد نص في بعض مقتضياته على تجريم ومعاقبة الأفعال الآتية التي ينتج عنها غسل للأموال وهي الانتماء إلى عصابة منظمة أنشئت أو وجدت للقيام بإعداد أو ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية، وتهريب المهاجرين، والاتجار غير المشروع في الأسلحة والذخيرة، والرشوة والغدر واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والخاصةالاختطاف والاحتجاز وأخذ الرهائن، وتهريب البضائع، والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.فإن ذلك قامت به مجموعة من الدول ومنها المملكة المغربية بالنسبة إلى هذه الجرائم العابرة للحدود والتي لها تأثيرات سلبية على الأوضاع السياسية والأمنية، وأعتقد أن الدوافع السياسية التي كانت من وراء تجريم هذه الأفعال، كما هو منصوص عليه أعلاه يمكن اختصاره في الدوافع السياسية الآتي بيانها بتفصيل كالآتي:أولا إن ظاهرة غسل الأموال تبحث لها عن مجال يمكنها من تبييض الأموال غير المشروعة دون النظر إلى الوسيلة التي تمكن غاسلي الأموال من الوصول إلى هدفهم ولو على حساب التعامل مع الإرهاب والجريمة المنظمة سواء عن طريق بيع الأسلحة أو مقايضة بعض السلع أو الخدمات أو الاتجار في الرهائن.ثانيا: تزايد النفوذ السياسي والاقتصادي لعصابات غسل الأموال التي أضحت تبحث لها عن مراكز النفوذ لاتخاذ القرار السياسي والتحكم في المشهد السادس في بعض المناطق الهشة وفي بعض الدول التي تعاني من عدم الاستقرار ومن الحروب الأهلية ومعسكرات اللاجئين.ثالثا: نشاط غاسلي الأموال في الدول التي تعرف فسادا إداريا وماليا من قبل بعض المسؤولين الكبار من خلال مساعدة هؤلاء المجرمين على تهريب العملات الأجنبية إلى الخارج وإنهاك الاقتصاد الوطني.رابعا: إفساد موظفي الدولة ومستخدمي البنوك والمؤسسات المالية من طرف ممتهني جرائم غسل الأموال عن طريق الرشاوي والإغراءات المالية الكبرى.خامسا: إن الأماكن التي ينشط فيها تبييض الأموال تزداد فيها الأنشطة الإجرامية، كالإرهاب واحتجاز الرهائن والاتجار في الأطفال والأعضاء البشرية والمخدرات الصلبة والاتجار في البشر والمهاجرين والبضائع مثل ما يقع في منطقة الساحل الصحراوي وفي مناطق التوتر الأخرى. وهكذا نجد على أن الجزائر وبوليساريو في الآونة الأخيرة حاولت زعزعة الاستقرار السياسي ببلادنا من خلال «خلية أمغالا» الشبكة التي فضحت ارتباط بوليساريو بالقاعدة للقيام بأعمال إرهابية تستهدف المصالح العليا للبلاد ومصالح بعض الدول الأجنبية بالمنطقة.ولذلك أصبحت البوليساريو أحد الخزانات الرئيسية لمنظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وذلك بسبب حاجة الانفصاليين للاستفادة من الدعم المالي التي تقدمه الجماعات الإسلامية المتطرفة وذلك للحيلولة دون الوصول إلى الحل السياسي الذي يقترحه المغرب من خلال الحكم الذاتي والجهوية الموسعة.ولقد تبين بالملموس أن الخطر القادم من الساحل الصحراوي ومن تنظيم القاعدة ومن بوليساريو يهدد جميع الدول المجاورة بما فيها الجزائر التي تعرف أحداث دامية هذه الأيام كما يهدد مصالح الجيران الأوربيين خاصة إسبانيا.وعليه فإن تكثيف الجهود بين دول وشعوب المغرب العربي وبين الدول الأروبية والإفريقية المجاورة للصحراء المغربية في مجال مكافحة غسل الأموال والإرهاب والجريمة المنظمة بصفة عامة أصبح أمرا يفرض نفسه يوما بعد يوم.هذا بالإضافة إلى تحصين الاستقرار السياسي في هذه الدول من خلال تعزيز قيم الديمقراطية والجوار والتشاور والحكامة الجيدة وتجديد النخب وتحرير الاقتصاد من الأموال القذرة والمشبوهة وإصلاح القضاء والإدارة وجعلهما بمنأى عن لوبيات الجرائم المنظمة.الدوافع الاقتصادية والاجتماعية لسن قوانين غسل الأموال، إذا كان الفصل 574-2 من القانون المغربي لمكافحة غسل الأموال قد نص في بعض بنوده على تجريم ما يلي، الغش في البضائع وفي المواد الغذائية وتزوير وتزييف النقود وسندات القروض العمومية ووسائل الأداء الأخرى، والجرائم المرتكبة ضد البيئة، والجرائم التي تمس بالملكية الصناعية وبحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وتهريب البضائع.فإن ذلك لدوافع اقتصادية سنتحدث عنها بعد التنصيص على المقتضيات القانونية التي كانت بهدف اجتماعي.واستنادا للدوافع الاجتماعية لسن قانون غسل الأموال يمكن الحديث في المادة 574-2 في محاربة غسل الأموال الذي ينتج عن الجرائم الآتيةالمتاجرة بالبشر والأطفال، والاستغلال الجنسي والدعارة، والقتل العمدي والعنف والإيداء العمدي، والسرقة وانتزاع الأموال.وبناء على ما أوردناه سالفا فإنه يمكن إجمال الدوافع الاقتصادية والاجتماعية لسن قوانين غسل الأموال في النقط الآتي ذكرهاأولا: من المخاطر الاقتصادية المترتبة عن جرائم تبييض الأموال، انخفاض الدخل القومي لأن الأموال المغسولة يتم تحويلها إلى دول أخرى قصد الاستثمار فيها. وانخفاض معدل الادخار والاستثمار بسبب الزيادة في الاستهلاك ولجوء غاسلي الأموال إلى شراء الذهب والتحف والنفيسة.ثانيا: ارتفاع معدلات التضخم بسبب جرائم غسل الأموال التي تؤدي إلى زيادة السيولة المحلية للنقود بقدر لا يتناسب مع الزيادة في إنتاج السلع والخدمات مما ينتج عنه تدهور القدرة الشرائية للنقود وتدهور قيمة العملة الوطنية لكثرة طلب غاسلي الأموال للعملات الأجنبية مما يترتب عليه انخفاض قيمة العملة الوطنية.ثالثا: انتشار السوق السوداء وتشويه المعلومات الاقتصادية وإعطاء مؤشرات خاطئة مما ينتج عنه اتخاد سياسات اقتصاديات خاطئة.أما عن الدوافع الاجتماعية لسن قوانين غسل الأموال فيمكن الحديث عنها في النقط الآتي بيانها، أن جرائم غسل الأموال ينتج عنها ظاهرة البطالة التي يفرزها التعاطي للمخدرات والمؤثرات العقلية فالمدمن يصاب بالكسل والخمول والفتور فتنخر قواه العقلية والجسدية التي تكلف مصاريف باهظة لأسرته ومجتمعه وللدولة قصد إعادة علاجه.-إعاقة أصحاب الكفاءات العليا عن تبوء مجالات العمل بسبب هيمنة أصحاب الأموال القذرة والمغسولة على مراكز صنع القرار وذلك بوصول موظفين غير أكفاء خاضعين لإرادة غاسلي الأموال. بقلم: رشيد المساوي: محام بهيأة الرباط