عمادة الكلية منحتهم شهادات اعتراف بالنجاح وكشف النقط لرأب الصدع والوضع مرجح للتصعيد امتنع رئيس جامعة القرويين بالنيابة، عن توقيع 181 شهادة إجازة في الدراسات الأساسية، و239 شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة، و16 شهادة ماستر، وشهادتين من الدكتوراه، ما سيحرم طلبة كلية الشريعة بفاس، المتخرجين، من شهاداتهم ويفوت عليهم فرص اجتياز مباريات للعمل. ويعد هذا الامتناع، تطورا غير مسبوق ستكون له تداعيات على طلبة الكلية. وهو ناتج عن «الأزمة» بينه وبين عميد كلية الشريعة بالنيابة، التي تلكأت الوزارة في البت النهائي فيها، واكتفت ب»مسكنات» أعقبت أجواء الاحتقان بالكلية، دون اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لطي هذا الملف الشائك. مشكل متجددقالت بعض المصادر إن عمادة الكلية بالنيابة، أنجزت شهادات التخرج، ومكنت الرئاسة منها، التي رفضت توقيعها والتأشير عليها، لأسباب غامضة، فيما قالت مصادر أخرى إن الرئاسة تريد أن تتكلف بإنجاز الشهادات والتأشير عليها، في ظل تضارب مريع للاختصاصات، لم تحسم فيه الوزارة الوصية بعد. مشكل الامتناع عن توقيع الشهادات المسلمة من الكلية، ليس وليد هذا الموسم، بل أثير لأول مرة في الموسم قبل الماضي، بعد أن رفضت الرئاسة التأشير على الشهادات، بداعي عدم الاعتراف بالإدارة الجديدة للكلية، قبل تحديد الإدارة المركزية للمسطرة الواجب اتباعها من قبل العمادة والرئاسة. والتزم بعد ذلك التدخل، الجميع بتلك المسطرة، في تسليم الشهادات، خاصة تلك المتعلقة بالماستر والدكتوراه، إذ تحدثت المصادر عن تسليم أكثر من 700 شهادة، سلمت للرئاسة بعد التأشير عليها من قبل العميد بالنيابة، و»تم التوقيع عليها من قبل الرئيس وأرجعت إلى الكلية وسلمت لأصحابها». وعاد مشكل رفض توقيع الشهادات، ليتجدد مع بداية الموسم الجامعي الماضي، خاصة بالنسبة إلى شهادات السنة الثانية والإجازة، لما هدد رئيس الجامعة بالنيابة، بعدم توقيعها في نهاية الموسم، ما خلق اضطرابا كبيرا في نفوس الطلبة، الذين خاضوا أشكالا احتجاجية مختلفة. وقال مصدر مطلع إن تهديد الرئاسة، جاء ردا على إحداث مسلك للإجازة، قبل اعتماده رسميا، فيما أعلنت حينها هدنة بعد التزام الرئاسة بتوقيع الشهادات في حالة اعتماد المسلك، لكن المشكل لم يحسم نهائيا بهذا الحل بل استمر رمادا خامدا تحت نار تأججت مع نهاية الموسم الجامعي الماضي. حل ترقيعيوقالت بعض المصادر إن عمادة كلية الشريعة بالنيابة هاتفت الكاتب العام لقطاع التعليم العالي، لإطلاعه على هذا المشكل وحيثياته، و"الموقف الغريب وغير المنتظر لرئيس الجامعة"، موضحة أن "دور عمادة الكلية يقتصر على تحضير الشهادات والتأشير عليها وإرسالها للرئاسة". تلك المصادر أضافت أن عمادة الكلية بالنيابة، اتبعت تلك المسطرة المتفق عليها، وطبقتها حرفيا، لتجاوز المشكل السابق. وأوضحت أنها أشرت على الشهادات وأرسلتها إلى الرئاسة لتوقيعها، لكن "الرئيس لم يرفض التوقيع فحسب، بل رفض حتى استلام الشهادات، بداعي عدم اعترافه بإدارة الكلية".ويأتي هذا الموقف يأتي بعد عمل مشترك بين الطرفين، طيلة سنة و4 أشهر، تبادلت خلالها، الرئاسة بالنيابة، والعمادة بالنيابة، أكثر من 900 مراسلة موقعة من قبل المسؤول الجديد على عمادة كلية الشريعة بفاس، بعد تدخل الوزارة لرأب الصدع إثر الاحتجاجات التي تواصلت لعدة أسابيع بالكلية.وكانت العمادة، ذكية بتلافيها الاصطدام مع الطلبة المتخرجين، وللحيلولة دون تنظيم أشكالا احتجاجية كانت ستحول صيف الكلية، إلى نار متأججة، إذ مباشرة بعد الإعلان عن النتائج، سلمت الناجحين، شهادات اعتراف بالنجاح وكشوف النقط لتقديمها في ملفات المشاركة في المباريات. هذا الإجراء ساهم في إطفاء غضب الطلبة، في انتظار إيجاد حل منصف للطلبة وتجاوز مشكل عدم توقيع شهاداتهم من قبل الرئاسة، في انتظار دخول جامعي سيكون ساخنا بكلية الشريعة، أمام تهديد طلبتها بتنظيم وقفات احتجاجية إن استمرت الرئاسة في رفض التأشير على شهاداتهم. أساتذة غاضبونأساتذة الكلية، كانوا المبادرين بالرد على قرار رئاسة الجامعة. وطالبوا وزير التربية الوطنية، بالتدخل لتفعيل الإجراءات اللازمة لتجسيد إرادته في إحداث التغيير بالكلية، وإيقاف النزيف ونزع فتيل التوتر وتحرير الطلبة بالإفراج عن شهاداتهم الجامعية، للاستفادة منها في المباريات المقبلة. وأعلن الأساتذة الغاضبون، رغبتهم في الإبقاء على كل الخيارات الاحتجاجية المفتوحة على كل الأشكال، لمقاومة ما يسمونه "العبث" الذي "أضر بحصيلة جهود الأساتذة الباحثين والطلبة، وسينعكس سلبا على آلية الاستقطاب بهذه المؤسسة الجامعية". وأكدوا أن قرار الرئاسة يضرب في العمق الجهود والإنجازات النوعية والكمية المحققة تنظيميا وبيداغوجيا وعلميا وتكوينيا وثقافيا وإشعاعيا، في ظل الحرص على جودة الأداء واعتماد استراتيجية تشاركية مندمجة لتطوير وتنمية المؤسسة، التي انخرطوا في عملية إنقاذها وتصحيح أوضاعها. ووصفت النقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الشريعة بفاس، الامتناع ب"خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسات التربوية والتكوينية الوطنية"، وجاء في وقت كان الطلبة ينتظرون الاحتفاء بهم، لكن رئيس الجامعة، "ختم الموسم بآخر تصرف من تصرفاته الرامية لتأزيم الوضع داخل الكلية". وذكر فرع النقابة في بيان صادر بعد هذا الرفض، بافتعاله "الأزمة" نفسها خلال السنة الجامعية الماضية، مشيرا إلى أن الوضع كاد يفضي إلى كارثة حقيقية، لولا تدخل الإدارة المركزية لحسم الأمر على أساس احترام القانون، الذي يحدد صلاحيات رئيس المؤسسة، وصلاحيات رئيس الجامعة". حميد الأبيض (فاس)