بلاتر وسط الإعصار في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. في إطار مساعي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحد من ظاهرة ترتيب نتائج المباريات، طالب جوزيف بلاتير رئيس الاتحاد بالاعتماد على حكام محترفين معيارا لحماية كرة القدم من هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الرياضة بصفة عامة، وكرة القدم بصفة خاصة. وفي إشارة إلى فضيحة ترتيب نتائج المباريات في عدد من البطولات الأوربية، قال بلاتر إنه مازال لا يوجد حكام محترفون في عدد من تلك البطولات، وأوضح « لا أحد يمكنه القول إن الأموال ليست متاحة، يجب أن نحمي هؤلاء الذين يمكنهم أن يصبحوا أو أصبحوا بالفعل أهدافا لهذه الأساليب». ونفى بلاتر، الذي يطالب منذ فترة طويلة بالاعتماد على الحكام المحترفين، التكهنات الدائرة حول إمكانية أن كأس العالم 2006 التي أقيمت في ألمانيا لم تكن هدفا للمتلاعبين بنتائج المباريات. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم، أصدر نظاما للإنذار المبكر للكشف عن المراهنات في الرياضة، سلاحا جديدا للتصدي للظاهرة، والذي جرب لأول مرة قبل كأس العالم 2006.وما تزال الفضائح تلاحق الاتحاد الدولي ورئيسه بلاتير وأعضاءها في كل أرجاء العالم، حيث زعم رئيس الاتحاد الإنجليزي السابق لكرة القدم لورد تريسمان بأن أربعة أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حاولوا الحصول على رشوة في مقابل التصويت لملف إنجلترا لمونديال 2018.وجاءت مزاعم تريسمان أمام مجلس العموم البريطاني وأشار إلى أنه سيرسل بالاثباتات إلى الاتحاد الدولي، وطالت المزاعم كلا من الترينيدادي جاك وارنر رئيس اتحاد كونكاكاف أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي، والبارغواياني نيكولاس ليوز رئيس اتحاد كونيمبول (أمريكا الجنوبية)، وريكاردو تيكسييرا رئيس الاتحاد البرازيلي، ووراوي ماكودي رئيس الاتحاد التايلاندي. وكشف تريسمان أن الاتحاد الإنجليزي لم يكشف تورط هؤلاء في حينه لأنه لم يكن يريد إلحاق الأذى بالملف الإنجليزي الذي حصل في النهاية على صوتين فقط مقابل 13 لروسيا التي حظيت بشرف تنظيم مونديال 2018. وكانت آخر الفضائح التي طالت الاتحاد الدولي في علاقته بالدول العربية، حين طالب جوزيف بلاتر وبشكل عاجل مقابلة مسؤولين رفيعي المستوى في المملكة العربية السعودية للتحدث معهم حول محاولة شخثية رياضية سعودية تقديم مبالغ مالية لأعضاء الاتحاد الدولي مقابل توثيق لقب (نادي القرن الآسيوي) والاعتراف به رسميا، مباشرة بعد حصول نادي الهلال عليه. أحمد نعيم