مقبرة السفاح كشفت جرائم سفاح مديونة، عن وجه آخر من المجرمين الذين يعمدون القتل بالتسلسل، فقد اختار أن يبدأ بأقربائه ممن يملكون العقارات، وتخصص في القتل والدفن، وبعد ذلك مواساة أسرة الضحية، والظهور بمظهر البريء الذي يتقاسم العائلة الأفراح والأحزان. أما طريقة الاستيلاء على العقار، فكانت التزوير، بالاستعانة بأشخاص آخرين. تفنن المتهم في إتقان الدور وظل بعيدا عن الشبهات. ورغم شعور بعض أفراد العائلة الكبيرة بالخطر المحدق وشكهم في هذا الرجل الذي تحول إلى ملاك لعقارات كانت بالأمس القريب مملوكة لأحد ضحاياه الذي لم يكن إلا عمه، ظل بحث الدرك الملكي بالمنطقة مترددا في حسم الموقف. وكان اتساع الرقعة الجغرافية بين ابن مسيك والحي الحسني ومديونة، حيث منازل أطراف القضية، عاملا آخرا ساهم في بقاء المتهم حر، بسبب عدم الاختصاص أو الشك في أن الجريمة لم تقع بمناطق نفوذ كل جهاز على حدة، ما شجع المتهم على اقتراف المزيد من جنايات القتل، معتقدا أنه ينفذ الجريمة الكاملة وأنه لا يترك دليلا وراءه، مستعينا بسخاء نادر في التغطية على أعماله الوحشية.... بطل القصة اجتمعـت فيـه كــل التناقضات والعجـائب والغرائب، فهـو كــان أمام الناس غــاية في المــروءة والشهامة يختبئ خلــف قنــاع النضال بانتمائه إلى إحدى النقابات و إتقان تقمص دور الضحية بهدف الوصول إلى تحقيق أغراض دنيئة. أما مــع عائلته سواء التي تقطن بمديونة أو خارجها، فقد كانت تهابه و تحاول – قدر الإمكان – اتقــاء شره، بالنظــر لما عــرف عنــه لديهم من إرادة حديدية و تلفيق التهم بهدف تحقيق مآربه، فقــد كــان نقــابيا وبعــد ذلك استغل اختفــاء عمــه (ق. ت) فحول بطريقــة ملتوية أملاكــه باستخراج وثائق ملكية مزورة و أضاف إليها أملاك عمته (ض ت) بطرق احتيالية.كانت المقبرة العشوائية التي تخلص فيها السفاح من ضحاياه، عبارة عن محلات منها ما هو معد للسكن تقطن به عمتاه السفاح الأولى مازالت على قيد الحياة ولثانية توفيت سنة 2006، والمباني الأخرى تحتوي على دكاكين ومقهى كانت مكانا آمنا لترويج الممنوعات والسكر العلني والالتقاء بالمومسات، زبناؤها من المدمنين والمشبوهين يأتون إليها من كل مكان لممارسة طقوسهم الخاصة من تناول الشيشة والإدمان على المخدرات واصطياد العاهرات ومضايقة المرتادين والتحرش بفتيات الثانوية التي لا تبعد عنها كثيرا.و كان السفاح يقوم بكراء هذه المقهى لتجار المخدرات بهدف ترويج مختلف الممنوعات تحت غطاء كؤوس القهوة و براريد الشاي. وسبق للسلطات الأمنية بالدار البيضاء أن وقفت على هذه الأوضاع الشاذة وقامت بعملية مداهمة لهذه المقهى ولم تتمكن من إلقاء القبض على تاجر المخدرات المسمى الريفي، إلا بعد إطلاق النار عليه لشل حركته بعد أن أبدى مقاومة شرسة مستعينا بسيف كان بحوزته.كانت المقهى التي توجد على مشارف مدخل مديونة من جهة الدار البيضاء من على بعد حوالي 200 متر من مركز الدرك الملكي كمركز علني لتسويق مختلف أنواع التخدير بتواطؤ واضح للجهات المسؤولة التي تكتفي بدور المتفرج، مقابل أثاوي أسبوعية يتوصلون بها سواء من عند السفاح أو من عند تاجر المخدرات المذكور. المصطفى صفر