أفلاي فضل هولندا فاحتضنته برشلونة تألق رياضيون مغاربة في أوربا، ونالوا شهرة رفعت أسهمهم بين الرياضيين العالميين، بل منهم من التحق بأندية كبيرة، ومنهم من حمل القميص الوطني. نتعرف في هذه الحلقات على بعضهم. افتقدت كرة القدم الوطنية في إبراهيم أفلاي، لاعب برشلونة الإسباني والمنتخب الهولندي، واحدا من أكبر لاعبي وسط الميدان في العالم في العصر الحالي، وشابا يضرب به المثل في النجاح من أبناء الجالية المغربية المقيمة بهولندا، لأنه استطاع أن يعطي صورة حية عن المغاربة في وقت فقدت فيه تلك الصورة الكثير من بريقها، مع ارتماء غالبيتهم بين أحضان الجريمة والفساد والتطرف.وشكل رفض أفلاي القميص الوطني ضربة موجعة للكرة المغربية، خاصة أن الدعوة قدمت له لأول مرة من طرف الإطار الوطني، فتحي جمال، الذي كان يشرف على المنتخب الوطني للشباب ما بين 2003 و2005، وحقق رفقته إنجازا تاريخيا بالديار الهولندية ضمن كأس العالم للشباب، ببلوغه نصف النهاية، إذ كان انضمام ابن الحسيمة سيمنح العناصر الوطنية دفعة قوية، غير أنه كان يتهرب في كل مرة باعتذارات واهية، لتتضح في النهاية تفضيله حمل قميص بلد مسقط رأسه ونشأته، رغم أنه ظل وفيا لأصوله المغربية، من خلال زيارة موطن أجداده، والحفاظ على التلاحم الأسري الذي يميز التقاليد العربية الأصلية، ناهيك عن علاقته الحميمية بأبناء حيه. واستمرت ملاحقة المسؤولين المغاربة لأفيلاي مدة طويلة، قبل أن يشارك رفقة المنتخب الوطني الهولندي للكبار سنة 2007، واستدعي للمشاركة في تصفيات أمم أوربا "2008"، وشارك مع المنتخب الهولندي أمام "سلوفينيا"، ليسجل أول أهدافه على الصعيد الدولي سنة "2010" في تصفيات كأس الأمم الأوربية لعام "2012" وكان أمام السويد لتنطلق أفراح هذا اللاعب وتستمر إلى حدود الآن، لكن أكبرها كان أثناء استدعائه للمشاركة رفقة المنتخب البرتقالي في نهائيات كأس العالم. وفي الوقت الذي أبهج أفلاي الملايين من الهولنديين، تحسر الجمهور المغربي على خسارة لاعب وسط ميدان قلما تجود به الملاعب الوطنية، غير أنهم وجدوا في لعبه لأفضل فريق في الوقت الراهن، ويتعلق الأمر بإف سي برشلونة الإسباني عزاءهم الوحيد، خاصة مع التذكير في كل مرة لمس فيها الكرة بأصوله المغربية.ولم يخسر المنتخب الوطني لاعبا موهوبا فقط، بل خسر لاعبا خلوقا وإنسانيا، بحكم السمعة التي يتمتع بها بهولندا بين زملائه وأقاربه وأصدقائه، من خلال الأعمال الخيرية التي سيديها، منها على سبيل المثال تشييده ملعبا بمدينة الحسيمة مكسوا بالعشب الاصطناعي، بعد علمه بمعاناة أبناء هذه المنطقة مع ضعف البنيات التحتية الرياضية.أفيلاي (25 سنة) من اللاعبين الذين فضلوا نداء العقل على القلب، واختياره المنتخب الهولندي على حساب أسود الأطلس، لم يزد المغاربة إلا حبا له، خاصة أنه استطاع بلوغ مستوى عاليا في كرة القدم العالمية، رغم الظروف الصعبة التي عاشها بعد وفاة والده وهو ما يزال صغيرا. صلاح الدين محسن