ثلاث مواجهات تاريخية لأمريكا مع الإسلام الإسلام في أمريكا من أسرع الديانات انتشارا، إذ يوجد أكثر من ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة يعيشون كلهم في ظل أحداث حادي عشر شتنبر. ففي أعقاب تلك الأحداث أصبح أغلب الناس في أمريكا يعتنقون وجهة نظر واضحة: المسلمون إرهابيون، والإسلام دين عنف، والمسلمون متأخرون يشعرون برغبة في الانتقام من الغرب. وهكذا أصبح إيجاد هوية أمريكية إسلامية متميزة أكثر إلحاحا عما كان في الماضي، فبعد أحداث حادي عشر شتنبر أصبح المسلمون في وضع دفاع عن النفس، بينما كان آخرون يحددون بصورة مستمرة هويتهم وديانتهم، فبالنسبة إلى العديد من المسلمين أصبح حادي عشر شتنبر صيحة استيقاظ: إما أن يعتنقوا ويشرحوا معنى العقيدة الحقيقية أو ينضموا إلى التفجيرات الانتحارية في قطاع غزة أو المقاتلين في شوارع بغداد.وهذه الحلقات من كتاب «مكة والاتجاه العام... حياة المسلمين في أمريكا بعد حادي عشر شتنبر»، يعتبر رحلة شخصية لجنيف عبده، وهي مؤلفة وصحافية أمريكية عربية مشهورة أفاقت في حادي عشر شتنبر على هوية جديدة فرضت عليها، بصبغة عربية أكثر وأمريكية أقل. الكتاب ينظر إلى حياة المسلمين نظرة تختلف تماما عن التخيلات والشخصيات النمطية، والإكلشيهات التي تسيطر على الخيال الأمريكي، والذي نورد منه الحلقات التالية: الإسلام في أمريكا من أسرع الديانات انتشارا، إذ يوجد أكثر من ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة يعيشون كلهم في ظل أحداث حادي عشر شتنبر. ففي أعقاب تلك الأحداث أصبح أغلب الناس في أمريكا يعتنقون وجهة نظر واضحة: المسلمون إرهابيون، والإسلام دين عنف، والمسلمون متأخرون يشعرون برغبة في الانتقام من الغرب.وهكذا أصبح إيجاد هوية أمريكية إسلامية متميزة أكثر إلحاحا عما كان في الماضي، فبعد أحداث حادي عشر شتنبر، أصبح المسلمون في وضع دفاع عن النفس، بينما كان آخرون يحددون بصورة مستمرة هويتهم وديانتهم، فبالنسبة إلى العديد من المسلمين أصبح حادي عشر شتنبر صيحة استيقاظ: إما أن يعتنقوا ويشرحوا معنى العقيدة الحقيقية، أو ينضموا إلى التفجيرات الانتحارية في قطاع غزة أو المقاتلين في شوارع بغداد.وهذه الحلقات من كتاب "مكة والاتجاه العام: حياة المسلمين في أمريكا بعد حادي عشر شتنبر"، يعتبر رحلة شخصية لجنيف عبده وهي مؤلفة وصحافية أمريكية عربية مشهورة أفاقت في حادي عشر شتنبر على هوية جديدة فرضت عليها، بصبغة عربية أكثر وأمريكية أقل. إن الكتاب ينظر إلى حياة المسلمين نظرة تختلف تماما عن التخيلات، والشخصيات النمطية، والإكلشيهات التي تسيطر على الخيال الأمريكي، والذي نورد منه الحلقات التالية:إن أغلب العداء تجاه المسلمين يعكس نقص المعرفة عن الإسلام الذي استمر منذ وصول أول مسلمين إلى أمريكا منذ أكثر من 300 سنة. فمنذ سنة 1893 دأب محمد ألكسندر راسل ويب، وهو صحافي سابق ومن أوائل البيض الذين اعتنقوا الإسلام، على التنديد بجهل زملائه الأمريكيين بعقيدة الإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن المؤسف أنه لم يتغير شيء منذ ذلك التاريخ، وبدلا من بذل الجهود لفهم الإسلام والعوامل والتاريخ التي شكلت العديد من أشكاله وتعبيراته الحديثة، استمرت جميع علامات التطرف تسيطر على السياسيين والإعلاميين في أمريكا. وكان السؤال المهيمن هو "هل يوجد بالفعل هؤلاء المقاتلون في الأراضي الأمريكية؟"، وعلى مدى ثلاث سنوات التي سافرت خلالها إلى المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء أمريكا لم أجد أي دليل على الروح القتالية، هل هناك أصوات ترتفع بانتقاد السياسات الخارجية الأمريكية؟ بدون شك ولكن هذه الأصوات، في الفترة الحالية على الأقل، لم ترتفع إلى الأصولية العنيفة كما حدث من بعض المسلمين الأوربيين.إن خلق المسلمين الأمريكيين الناجح لهوية إسلامية قوية يعتبر اتجاها مخالفا للتاريخ، فقد كان لأمريكا ثلاث مواجهات تاريخية مع الإسلام لم يؤد أي منها إلى خلق هوية إسلامية حقيقية.فأول المسلمين الذين وصلوا بأعداد تستحق الذكر بدءا من سنوات القرن الثامن عشر، كانوا من العبيد الذين جاؤوا من غرب إفريقيا، ولم تتح لهم أي فرصة، ففي أعماق الجنوب حيث كان يتم بيع المسلمين السود، كان استعبادهم وتحويلهم قسرا إلى المسيحية وغيرها يعد من العقبات الأخرى أمام ممارسة العقيدة، مما جعل عملية خلق مجتمع إسلامي حقيقي عملية مستحيلة.وقد أطلق الانهيار التدريجي للإمبراطورية العثمانية الموجة التالية من المهاجرين، بدءا من حوالي عام 1870 حتى بداية الحرب العالمية الأولى، وكان أغلب هؤلاء المهاجرين من المسيحيين من سوريا ولبنان، مثل أجدادي من الطائفة المارونية الذين استقروا في آخر الأمر في سان أنطونيو بولاية تكساس. وكان هناك أيضا عدد لا بأس به من المسلمين، ولكنهم كانوا أكثر اهتماما بالحفاظ على تقاليدهم الدينية والعرقية لأوطانهم الأصلية من اهتمامهم بالتجمع في مجتمع أمريكي إسلامي واحد. وكان من الشائع أن يكون لكل مجموعة عرقية مسجدها الخاص، كما أن العديد من المجموعات العرقية مالت إلى الاستقرار في مناطق معزولة في أنحاء البلاد، خاصة في الغرب الأوسط، وبقيت منعزلة عن بعضها.وكانت أول محاولة لتكوين هوية وطنية قد جاءت من مجتمع أمريكي إفريقي، عندما أسس نوبل درو علي معبد علوم المور في نيو آرك بولاية نيو جيرسي في عام 1913. وكان علي يزعم أن الأمريكيين الأفارقة من البربر لهم ثقافة وتراث إسلامي تاريخيا. وبعد عقدين من الزمن، زعم والاس فارد، الذي كان يعمل بائعا للحرير، أن الله قد أرسله من مدينة الإسلام المقدسة في مكة لإنقاذ أمريكا السوداء. وقد أسفرت حركته عن "أمة الإسلام المعاصرة"، التي نشأت رسميا في سنة 1934 بمعرفة إليجا محمد.وكانت "أمة الإسلام"، شأنها شأن المعبد العلمي الإسلامي الذي أنشأه نوبل درو علي، زاخرة بالرموز والمصطلحات الإسلامية ولكنها لا تقدم إلا القليل من علوم الدين. وكانت ممارسات العقيدة تأخذ الكثير من الطقوس التي تقدم عادة في كنائس السود.وكان الأعضاء يجلسون على المقاعد، وينشدون ويستمعون إلى مواعظ في موضوعات دينية واجتماعية لا تتناول أي جانب من جوانب الإسلام. والأكثر من ذلك أن إليجا محمد كان يعتنق أفكارا تنتهك بشكل صريح مبادئ الإسلام الأساسية، فقد أعلن أن الشعوب البيضاء من سلالة الشيطان، وأنه رسول من عند الله، وذلك يعتبر بدعة خارجية بالنسبة إلى المسلمين الذين يؤمنون أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو آخر رسل الله.ولكن تقديم الإسلام حلا للاضطهاد العنصري، جعل "أمة الإسلام" جاذبة للسود الذين كانوا يبحثون عن العدالة الاجتماعية وهوية جديدة ترتفع بهم من الوضع المتدني المفروض عليهم. وفي غيبة مجتمع إسلامي متطور يمتلك خبرات في العالم الإسلامي، وفي الواقع لم يكن هناك من يملك نفوذا دينيا يتحدى هذه التحريفات في العقيدة، ولكن التحدي جاء في نهاية الأمر من داخل الأمة ذاتها.فقد بدأ مالكولم إكس الذي كان الصوت الجذاب "لأمة الإسلام" يتحدى أفكار الحركة علنا بعد عودته في سنة 1964 من رحلة الحج إلى مكة والتي غيرت حياته. وكان قد بدأ بالفعل في التشكيك سرا في بعض جوانب تعاليم المجموعة. وبالمثل وفي الوقت نفسه تقريبا كان ابن إليجا محمد واسمه والاس دين محمد، الذي كان عالما بنصوص الإسلام المقدسة، يشكك في مبدأ والده عن الأعراق.وفي سنة 1975، بدأ والاس دين بعد وفاة والده في التبرؤ من العديد من الأفكار الانفصالية التي بنيت عليها "أمة الإسلام"، وقد أسس منظمة بديلة أصبحت تدعى "جمعية المسلمين الأمريكية"، ولكن نتائج جهود والاس دين محمد كانت متفاوتة. إعداد: أمينة كندي