تلاعب أولمبيك مارسيليا في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. بعد أن تمكن نادي مارسيليا الفرنسي من تحقيق إنجاز تاريخي للكرة الفرنسية وذلك من خلال الظفر بلقب كأس أوربا عام 1993 كأول فريق فرنسي ينال هذا الشرف الكروي الأوربي الكبير، إلا أن هذا الشرف ما لبث أن دنس بفضيحة كروية مدوية بطلها الفريق الفرنسي العريق، إذ تمت إدانته بالتلاعب في نتائج مبارايات البطولة الفرنسية كما ثبت تورط النادي ورئيسه الملياردير الشهير بيرنارد تابي في مخالفات مالية جسيمة، كانت نتيجتها هبوط «مارسيليا» إلى بطولة الدرجة الثانية في الموسم التالي، كما تقرر الحكم بسجن رئيس النادي بيرنارد تابي لمدة 6 أشهر. ورغم أن مارسيليا يتمتع بشعبية كبيرة في فرنسا، وكان في فترة ما يعد أحد القوى الكروية الأوربية الكبيرة فإن هذه الفضيحة لا تزال تلقي بظلالها على الفريق الذي لم يتمكن منذ هذا الوقت من العودة إلى مكانته السابقة وترك الساحة الفرنسية لأندية أخرى على رأسها العملاق ليون.وكان مارك هايتلي، نجم منتخب إنجلترا السابق، ادعى أن مرسيليا عرض عليه «مبلغاً كبيراً من المال» ليتغيب عن المباراة الحاسمة لرينجرز أمام الفائز بدوري أبطال أوربا عام 1993. وكشف هايتلي، مهاجم منتخب إنجلترا ورينجرز السابق، أنه تم عرض مبلغ كبير من المال عليه للتأثير على نتيجة المباراة الحاسمة في دوري أبطال أوربا بين بطل الدوري الاسكتلندي ومرسيليا خلال حملة النادي الفرنسي الناجحة عام 1993. وتأهل مرسيليا إلى نهائي دوري أبطال أوربا على حساب رينجرز، ثم أحرز لقب البطولة بعد فوزه على الميلان في المباراة النهائية. ولكن انتصاراته اعتبرت منذ فترة طويلة بأنها «ملوثة ومشكوك فيها»، إذ تم في وقت لاحق تجريده من لقب الدوري الفرنسي، الذي فاز به في الموسم ذاته بعد اتهامه بالتلاعب بنتائج المباريات. والادعاء بتدخل برنار تابي، مالك النادي، سنوات طويلة، في محاولات للتلاعب بنتائج المباريات من خلال رشوة الحكام واللاعبين. وادعى المهاجم الإنجليزي أنه تلقى مكالمة هاتفية من «صديق لصديق» خلال حياته المهنية في فرنسا، حيث عرض عليه الوكيل، الذي لم يكشف عن اسمه، «مبلغاً كبيراً من المال» ليتغيب عن مباراة فريقه ضد مرسيليا الحاسمة في مرحلة المجموعات. أحمد نعيم