غـرائـب الـقـذافـي وسـطـوة أسـرتـه تقول الحكاية العربية، إن قوما كانت لهم عنزة تسمى «براقش»، وفي يوم أرادوا أن يذبحوها فلم يجدوا سكينا، فأخذت العنزة تفحص بحافريها في الأرض، حتى عثر القوم على السكين مدفونة، بعد أن أزاحت العنزة عنها التراب، فأخذوها وذبحوها فورا... فقيل «على نفسها جنت براقش». هذه الحكاية تصلح لتوصيف ما يجري في المنطقة العربية اليوم، فالشعوب التي ذاقت العذاب واصطبرت عليه، انتظرت إلى أن تجني الأنظمة على نفسها، بكثرة الفساد وحكم الأزواج والأولاد، والسعي إلى توريثهم، قبل أن تنتفض مطالبة بإسقاط النظام، في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن... الجمهوريات العربية، التي يفترض أنها تستند إلى شرعية صناديق الاقتراع، وإن بنسب الديكتاتوريات 99.99 في المائة، سرعان ما أشهرت أسلحتها في وجه شعوبها وحولت فوهات المدافع لتكميم أفواهها، وفي هذه اللحظة، بالذات، سقط النظام.. حين اندلعت الثورة في ليبيا اكتشف العالم أن الليبيين لا يشبهون القذافي وأبناءه، رغم أن ذلك يعكس الصورة التي كانت ارتسمت لدى الكثيرين حول وجود نخب في ليبيا قادرة على التأطير والتنظير لاندلاع الثورة ضد «الثائر». ظهر أن كثيرا من المثقفين الليبيين يعيشون في الخارج، منهم من يعارض النظام منهم من ولى أمر الله، بسبب كثرة غرائب القذافي الذي جاء إلى السلطة بعد انقلاب عام 1969 ضمن مجموعة عرفت بالضباط الأحرار الذين أنهوا الملكية وأطاحوا بالملك إدريس السنوسي، بدعم من مصر التي أطاحت هي الأخرى بالملكية عام 1952، تحت اليافطة نفسها، الضباط الأحرار. حكم القذافي ليبيا طيلة 42 سنة، واستحوذت عائلته على تنشيط الحياة السياسية، وخلالها سيظهر سيف الإسلام القذافي، كرجل يقود الإصلاح في ليبيا ويهتم بالحقوق والحريات، ويعد العدة لخلافة والده القائد. برقيات «ويكليكس»، نقلت غرائب القذافي الكثيرة، كما تحدثت عن عائلته ودورها في امتلاك السلطة في ليبيا. في برقية كتبها سفير الولايات المتحدة في طرابلس «جين كريتز» عام 2009، وصف الدبلوماسي الأمريكي معمر القذافي، بأنه «شخصية غريبة الأطوار، يعاني عدة أنواع من الرهاب.. ويصاب بنوبة من الخوف اللاإرادي من المرتفعات».في الأيام الأولى للثورة ضد القذافي، ظهر نجله سيف الإسلام، ناطقا باسم الزعيم الليبي، غير أن تجربته خانته في طريقة خطابه والجمل التي استقاها لمخاطبة الشعب الليبي، فانتفض الجميع ضده. الابن الذي ظهر على وسائل الإعلام وهو يخاطب الثوار ويتوعدهم، أثار غضب الثوار وحمس إصرارهم على تنحي القذافي بلا تراجع. ويعد سيف الإسلام، ثاني أكبر أبناء القذافي، وينظر إليه طيلة السنين الماضية على أنه الزعيم الذي يجري تحضيره لخلافة والده، بعد أن قدمه الأخير على أساس أنه وجه النظام في الخارج، ينادي بالإصلاح السياسي والاقتصادي، ويدعم دور المنظمات غير الحكومية من خلال ترؤسه مؤسسة القذافي الخيرية العالمية، تحكي السفارة الأمريكية في طرابلس عنه قائلة: «لقد كان دور سيف الإسلام كواجهة دولية للنظام بمثابة نعمة ونقمة عليه. عزز صورته ولكن العديد من الليبيين ينظرون إليه باعتباره شديد الاعتداد بنفسه وحريصا على استرضاء الأجانب»، كان هو من رافق المتهم الرئيسي في تفجيرات «لوكيربي» عبد الباسط المقرحي الذي كان مدانا بالسجن مدى الحياة في اسكتلندا، خلال رحلة عودته إلى ليبيا. وبحسب البرقيات الأمريكية التي سربها موقع ويكيليكس فإن طريقة حياة سيف الإسلام المتحررة وسط مجتمع عرف عنه التحفظ أسفر عن وجود خلافات بينه وبين إخوانه، فأخوه محمد الابن البكر من زوجة القذافي الأولى، يرأس اللجنة الأولمبية الليبية التي تملك الآن 40 في المائة من شركة المشروبات الليبية، وحاليا هي صاحبة امتياز شركة كوكاكولا في ليبيا. كما يدير لجان البريد العام والاتصالات السلكية واللاسلكية، وشقيقه الثاني مساعد، يعرف عنه سوء السلوك مثل اشتباكات مع الشرطة في أوربا وكثرة السفر، احترف موسما كرويا في إيطاليا. من أشقاء سيف الإسلام، نجد معتصم، رابع أبناء القذافي، وهو على خلاف حاد معه، شغل مستشار والده للأمن القومي.رابع أشقاء سيف الإسلام، يدعى هنيبعل، سجله مليء بالمواجهات مع السلطات في أوربا وأماكن أخرى. اعتقل في جنيف على خلفية اتهامات بضرب خادمه المغربي، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين ليبيا وسويسرا. ثم هناك الابن السادس للقذافي، يدعى خميس وهو «يحظى باحترام» قائد وحدة للقوات الخاصة -الكتيبة 32- أو لواء خميس، وهو لواء تم تدريبه في روسيا ويضطلع على نحو فعال بحماية النظام، وهي الوحدات نفسها التي شاركت في قمع الثورة في بنغازي، فيما باقي الأشقاء دون مواقع كبيرة في النظام الليبي. إعداد: إحسان الحافظي