آباء يعانون أمراضا نفسية وأزمات حادة وآخرون يعتبرون أبناءهم ملكا لهم قَتل الأبناء جريمة غريبة، وإن كانت جذورها تمتد في التاريخ وتعود إلى ما قبل دخول الإسلام. تقشعر الأبدان كلما ذاع خبر مقتل هذا الطفل أو ذاك المراهق على يد والد أو والدة، وحده الله يعلم الحالة التي كانا عليها وهما يقرران إقامة الحد بأيديهما على فلذة كبدهما. ولأنها جريمة "عكس الفطرة" فقد تركت وراءها دهشة وخوفا وذعرا بين كثيرين، كما تركت جدلا لا ينتهي حول الأسباب والدواعي والعوامل التي تدفع إلى ارتكاب هذا الجرم، فعطف الآباء على أبنائهم ورأفتهم بهم ورحمتهم فطرة الله في كافة مخلوقاته، وليست حكرا على الإنسان، فالطيور والحيوانات، أيضا، جعل الله في قلوبها شفقة ومحبة تكفل حمايتها لصغارها، حتى يكبروا ويتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم.أصابع الاتهام تجاوزت الوالد القاتل، الذي كان الله في عونه لحظة وعيه بما أقدم عليه، وركزت على الأسباب، التي إذا لم يتصدر سوء فهم النصوص الدينية قائمتها، فعلى الأقل يغذيها ويعززها، إذ يرى بعض المختصين أن الاعتقاد السائد بأن الأبناء ملك لآبائهم يتصرفون فيهم كيفما شاؤوا بما في ذلك الإيذاء وإزهاق الأرواح، يدفع البعض إلى استغلال، عمدا، النصوص الدينية الداعية إلى بر الوالدين والإحسان إليهم، لتبرير ظلمهم لأبنائهم، وبخسهم حقوقهم، وإيذائهم الذي قد يبلغ حد القتل. وفي السياق ذاته، يُرجع المختصون كثرة الاعتداءات على الأطفال من قبل الآباء والأمهات إلى «نظرة خاطئة في المجتمع تكرس لدى بعض الآباء ما يعتبرونه «ملكية الطفل» وهي فكرة تتصل بالتقاليد وتتنافى مع حقائق الشرع».وليس وحده سوء فهم النصوص الدينية ما يدفع إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم، بل إن أسبابا عديدة تقف وراءها، يعتبرها المختصون والمحللون الأكثر تأثيرا، منها «المشاكل الفردية للآباء والأمهات من قبيل الأمراض النفسية، وإدمان المخدرات، وتوتر العلاقات بين الأب والأم، وبين الأب أو الأم أو هما معا والطفل وغيرها من الأسباب التي أضحت كافة فئات المجتمع تعانيها».وشكك آخرون في أن مقولة «الآباء والأمهات لا يمكن أن يكرهوا أولادهم لأن حبهم غريزة»، غير صحيحة دائمة، ف»الغرائز نوعان: غرائز فطرية موجودة في البشر مثل الجوع والأكل والشرب والجنس، وغرائز مكتسبة مع التربية من المجتمع، ومنها الأمومة والأبوة».ويجمع المختصون على أنه مهما تعددت الأسباب واختلفت الدوافع، وتباينت التداعيات، لا بد من سن عقوبات رادعة، ما دامت النتيجة واحدة: موت الطفل، وبالتالي وجب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية جسده وحقه في الحياة. هجر المغلي