حوادث

البت استئنافيا في تورط بنكيين في اختلاسات بالرباط

غرفة الجنايات الاستئنافية ناقشت الملف وتصدر حكمها الاثنين المقبل

تبت غرفة الجنايات الجنحية بمحكمة الاستئناف بسلا، هذا الأسبوع، في ملف أدين فيه مستخدمان بوكالة بنكية بالرباط،
لتورطهما في اختلاس ودائع وأموال من حسابات الزبائن.

علم من مصدر مطلع أن الحكمين الصادرين في حق المتهمين لم يروقا لممثل النيابة العامة، الذي قرر استئنافهما أمام غرفة الاستئناف الجنحية بمحكمة الاستئناف بسلا. وكان من المرتقب أن تبت هيأة المحكمة في الحكمين الصادرين يوم الاثنين الماضي، لكنها أرجأت مواصلة النظر فيهما.
وكانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالرباط قضت في حق المتهم الأول، وهو مكلف بالصندوق، بخمس سنوات سجنا نافذا، فيما أدانت الثاني من أجل المشاركة في جرائم اختلاس وخيانة الأمانة وعدم التبليغ، وحكمت عليه بسنتين سجنا نافذا. وكان المتهم يشغل منصب مساعد مديرة الوكالة البنكية، التي يوجد مقرها بحي الرياض.
وأوقف المتهمان من طرف الشرطة القضائية بالرباط بناء على شكاية تقدمت بها المؤسسة المشغلة، إضافة إلى ضحايا، اكتشفوا اختلاس مبالغ مالية مهمة من حساباتهما، أغلبهم رجال أعمال وتجار، والتي تقدر بحوالي مليار ونصف المليار سنتيم.
وقال أحد الضحايا في التحقيق، وهو تاجر في مواد الصباغة بالجملة، إنه كان يرغب في سحب مبلغ مالي كبير من حسابه، غير أنه فوجئ بمستخدم بالوكالة يخبره بأن حسابه لم يعد يتوفر على أي رصيد، ليصاب بصدمة كبيرة، قبل أن يطلب منه أحد المستخدمين مغادرة الوكالة لأن مساعد المديرة يرغب في لقائه للحديث معه حول أمر هام في المقهى المجاور. وبعد لقائه به، بدأ المتهم يتوسله، واعترف له باختلاس أمواله، واعدا إياه بتسديد ما بذمته في أقرب وقت، ومنحه شيكا على بياض على سبيل الضمان، لكن الضحية قرر إخبار الإدارة المركزية، كما سارع إلى وضع شكاية لدى النيابة العامة.وألقي القبض في البداية على المتهم الأول من طرف عناصر الفرقة الجنائية بولاية أمن الرباط عندما كان بصدد القيام بمحاولة فرار إلى إسبانيا، ووضع رهن الحراسة النظرية، ليجرى بحث معمق معه، قبل أن يعرض على قاضي التحقيق. وكان المتهم مكلفا بالصندوق، وبعد البحث معه، أقر بتورطه في ارتكاب جرائم اختلاس رفقة المتهم الثاني، وهو مستخدم بالوكالة.
وكشفت الأبحاث أن المتهمين اختلسا الأقنان السرية لبطاقات الشبابيك البنكية للزبائن، خصوصا رجال المال والأعمال، ويقومان بعمليات سحب وتحويل مبالغ مالية مختلفة إلى حسابات أشخاص آخرين متواطئين. كما تبين أنهما اختلسا شيكات لزبائن آخرين.
وبلغ حجم المبالغ المالية التي تم اختلاسها مليارا ونصف المليار سنتيم، إضافة إلى شيكات أخرى تمت سرقتها، وتصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 400 مليون سنتيم. وانطلق البحث في هذه القضية بعدما تبين لرجال الأعمال وإدارة الوكالة البنكية أن عمليات تحويل المبالغ المالية والشيكات التي أذنوا للمستخدمين بتحويلها إلى حسابات شركات من عملائهم لم تتم، وبعد استفسار المكلفين بالوكالة البنكية لم يتوصلوا بأي جواب مقنع، ما دفعهم إلى وضع شكايات لدى الوكيل العام للملك. كما تقدمت المؤسسة المشغلة بشكاية في الموضوع، بعد إجرائها بحثا داخليا، أسفر عن وجود اختلاسات كبيرة.
واستعانت الفرقة الجنائية بخبراء في الحسابات، لتكتشف أن الأمر يتعلق بتورط مستخدمين اثنين في اختلاسات كبيرة، ما دفع بالمشتبه فيهما الرئيسيين إلى الاختفاء عن الأنظار. وباشرت الفرقة الجنائية تحريات وأبحاثا، انتهت بإيقاف المتهم الأول، فيما ظل الثاني في حالة فرار، إلى أن ألقي القبض عليه عندما كان يحاول الفرار إلى إسبانيا.
وكشفت خبرة حسابية أمرت بها الإدارة المركزية للبنك المعني تجاوزات مالية خطيرة، وبموجب ذلك قررت الإدارة، في شخص ممثلها القانوني، إحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، الذي أمر الشرطة القضائية بالمصلحة الولائية بإجراء بحث معمق في الموضوع، خلص إلى تورط المستخدمين.
وتبين أن المتهم الأول اختلس مئات الملايين من السنتيمات من حسابات وودائع مجموعة من زبائن الوكالة، بعضهم مقيم في الديار الفرنسية وآخرون بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تجار ورجال أعمال بالرباط وسلا.
وكشفت الخبرة الحسابية أن عمليات الاختلاس تمت عبر دفعات، تتراوح ما بين 20 و70 مليون سنتيم.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق