نجل صالح يحكم قبضته على القصر تقول الحكاية العربية، إن قوما كانت لهم عنزة تسمى «براقش»، وفي يوم أرادوا أن يذبحوها فلم يجدوا سكينا، فأخذت العنزة تفحص بحافريها في الأرض، حتى عثر القوم على السكين مدفونة، بعد أن أزاحت العنزة عنها التراب، فأخذوها وذبحوها فورا... فقيل «على نفسها جنت براقش». هذه الحكاية تصلح لتوصيف ما يجري في المنطقة العربية اليوم، فالشعوب التي ذاقت العذاب واصطبرت عليه، انتظرت إلى أن تجني الأنظمة على نفسها، بكثرة الفساد وحكم الأزواج والأولاد، والسعي إلى توريثهم، قبل أن تنتفض مطالبة بإسقاط النظام، في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن... الجمهوريات العربية، التي يفترض أنها تستند إلى شرعية صناديق الاقتراع، وإن بنسب الديكتاتوريات 99.99 في المائة، سرعان ما أشهرت أسلحتها في وجه شعوبها وحولت فوهات المدافع لتكميم أفواهها، وفي هذه اللحظة، بالذات، سقط النظام.. لا يستقيم البحث في ما يجري باليمن منذ شهور، دون أن تجد في الصورة أحمد علي، نجل الرئيس الذي تلقى العلاج في السعوديّة. فالرجل كانت تنظر إليه قيادات في السلطة بأنه خليفة أحق بتولي المنصب بعد والده، قبل أن نتقلب المعادلة وتصبح مستحيلة بعد خروج الناس للتظاهر وسقوط عدد كبير من القتلى.الأحداث الجارية في اليمن، بفعل المطالب الشعبية بإسقاط النظام، دفعت إلى الجبهة الأمامية نجل الرئيس اليمني، فهو يدير حاليا قوات الحرس الجمهوري، التي تقود المواجهات مع المواطنين في عدد من مناطق اليمن، بينها "أرحب" شرق العاصمة صنعاء، ومواجهات مع مسلحين في "تعز" ومسلحي القاعدة في محافظة "أبين" جنوب البلاد. ولد أحمد علي عبد الله صالح في العام 1972، بينما يسود الغموض حكاية دراسته العسكرية، ومنذ تخرجه هناك مُنح رتبة عقيد مباشرة وبقي لفترة من الزمن رقي إلى عميد. برز اسم نجل عبد الله صالح، في حرب اليمن ضد القاعدة، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذه اللحظة بدأ نفوذ الابن يتعاظم ومعه طموحه في السلطة بفعل الدور المركزي الذي أنيط به. تقول وثائق أعدتها "قوة المهام المشتركة" الأمريكية ونشرها موقع "ويكيليكس" أخيراً، إن اليمن هو المرتع الأساسي للقاعدة، وإن وجود التنظيم في هذا البلد تزايد في الوقت الراهن عما كان عليه الحال قبيل هجمات 11 شتنبر سنة 2001. وكشفت تحليلات الأجهزة الأمنية الأمريكية من خلال ملفات المعتقلين في غوانتانامو نقلها موقع "س.إن.إن عربية"، أنه كان من السهل نسبياً الانضمام إلى عضوية القاعدة باليمن في أواخر التسعينات، وهو ما يفسر بأن اليمنيين شكلوا ثالث أكبر مجموعة من المعتقلين بعد الأفغان والسعوديين. وتشير وثائق غوانتانامو السرية التي نشرها الموقع إلى أن المعاهد الدينية في اليمن، تعتبر أرضية خصبة لتجنيد كوادر للانضمام إلى التنظيم، ومن بينها مؤسسة الفرقان ومسجد الخير، ومعهد "دماج" بصعدة حيث يعد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، كما وصفته وثائق يعود تاريخها إلى مطلع 2002، واحداً من أبرز علماء السلفية الداعين إلى الجهاد وتمويله.وكما جاء في الوثائق، فإن "المجندين" من معهد "دماج" ينتقلون إلى مخيمات التدريب لتلقي تدريبات على تقنيات الاغتيال وصناعة المتفجرات، دون تدخل السلطات اليمنية. وتلقت المجموعة تدريبات أساسية في المخيمات قبيل نشرهم في الخطوط الأمامية في كابول للمشاركة في قتال قوات التحالف الشمالية، نخبة العناصر قتالية للقاعدة تحت لواء "كتيبة العرب الـ55"، قبيل اختيارهم لاحقاً للانضمام حراسا شخصيين لابن لادن. الأخبار المتواترة عن تنامي نفوذ التنظيم في اليمن تحت مسمى "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، سيما في كل من "شبوة" و"أبين" و"حضرموت"، حمل نجل الرئيس اليمني، أحمد علي عبد الله صالح، قائد الحرس الجمهوري، على تصعيد عمليات الأمن من أجل التموقع كرجل ثقة لدى الغرب. في ظل هذا التقدم ستبرز نقاشات حادة بين أعضاء اللجنة الدائمة للحزب الحاكم، اللجنة المركزية، بسبب رغبة أحمد في الترشح لرئاسة الجمهورية كمرشح للمؤتمر الشعبي العام. وحتى حين اندلعت الأحداث بقي نجل عبد الله صالح، الرجل القوي في صورة النظام المواجه لاحتجاجات المتظاهرين اليمنيين، ذلك أن أحمد علي قائد الحرس الجمهوري، موجود في قصر الرئاسة بينما نائب الرئيس، الذي يفترض أن يدير شؤون البلاد في غياب الرئيس بموجب الدستور، ظل في منزله. إعداد: إحسان الحافظي