الفضائح تطول البطولة الألمانية في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم في أوائل شهر فبراير عام 2005 أن الحكم روبرت هويزر تلاعب أو حاول التلاعب في نتائج 7 مباريات في إطار أكبر فضيحة تعصف بكرة القدم الألمانية منذ أكثر من 30 عاما (تم التلاعب في نتائج 5 مباريات وفشل في التلاعب في نتائج مباراتين). واعترف هويزر بتلاعبه في النتائج لتتفجر أكبر فضيحة بكرة القدم الألمانية منذ عام 1971، وكل المباريات السبع التي أشار إليها الإتحاد الألماني هي خارج بطولة الدرجة الأولى أو في كأس ألمانيا، وذكرت الصحف المحلية حينها أن هويزر أبلغ الإدعاء في برلين أن حكامًا ولاعبين آخرين شاركوا في التلاعب في نتائج المباريات وأنه كان موجودًا عندما تلقى حكام آخرون رشاوى وسمع عن دفع أموال للاعبين، وهو ما جعل القضية تتفجر بشكل واسع خاصة أن ألمانيا كانت مقبلة على تنظيم نهائيات كأس العالم 2006 الأمر الذي دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تقديم نصيحة لألمانيا بضرورة معالجة الأمر في أسرع وقت ممكن حتى لا يؤثر سلبًا على أجواء كأس العالم 2006، يذكر أن فضيحة فساد كبرى عصفت برياضة كرة القدم الألمانية عام 1971 شملت معاقبة 53 لاعبًا ومدربين اثنين وستة مسؤولين واثنين من الأندية.وكانت القضية حينها اتخذت طابعاً بوليسياً عبر عمليات المداهمة والتفتيش لمنازل المتورطين فيها وتوسعت دائرة المتهمين لتشمل لاعبين وحكام وأندية رياضية كما سببت إطلاق وابل من الاتهامات لاتحاد الكرة الألماني عندما هاجمه مكتب المراهنات الحكومي اودسيت موجهاً إليه تهماً بالتقاعس في معالجة الفضيحة بعد ان تم تحذيره من احتمال حدوث حالات تلاعب.وواجه هويزر وحده خلال المحاكمة تهماً في 11 قضية تتعلق بارتباطه المباشر وغير المباشر في اتخاذه لقرارات خاطئة من شأنها تغيير نتائج بعض المباريات في الدوري الألماني لقاء رشاوي قدمها له الإخوة الثلاثة الكرواتيي الأصل ميلان وفيليب وانته سابينا، الذين يعتبرون المخططين الأساسيين لعملية التلاعب وحصلوا على مبالغ عالية من الرهانات. وكشفت التحقيقات وجود تلاعبات في نتائج ما مجموعه 42 مباراة. أحمد نعيم