عائلة الرئيس اليمني تحارب القاعدة تقول الحكاية العربية، إن قوما كانت لهم عنزة تسمى «براقش»، وفي يوم أرادوا أن يذبحوها فلم يجدوا سكينا، فأخذت العنزة تفحص بحافريها في الأرض، حتى عثر القوم على السكين مدفونة، بعد أن أزاحت العنزة عنها التراب، فأخذوها وذبحوها فورا... فقيل «على نفسها جنت براقش». هذه الحكاية تصلح لتوصيف ما يجري في المنطقة العربية اليوم، فالشعوب التي ذاقت العذاب واصطبرت عليه، انتظرت إلى أن تجني الأنظمة على نفسها، بكثرة الفساد وحكم الأزواج والأولاد، والسعي إلى توريثهم، قبل أن تنتفض مطالبة بإسقاط النظام، في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن... الجمهوريات العربية، التي يفترض أنها تستند إلى شرعية صناديق الاقتراع، وإن بنسب الديكتاتوريات 99.99 في المائة، سرعان ما أشهرت أسلحتها في وجه شعوبها وحولت فوهات المدافع لتكميم أفواهها، وفي هذه اللحظة، بالذات، سقط النظام.. كتبت «نيويورك تايمز» أن نجاح اليمن في التصدي لتهديد القاعدة يتوقف أساسا على عائلة صالح، فابنه أحمد هو قائد الحرس الجمهوري أي القوات الخاصة اليمنية، وابن أخيه عمار هو نائب مدير الأمن الوطني ويحيى أخو عمار هو قائد قوات الأمن المركزي ووحدة مكافحة الإرهاب، وأخوه الثاني طارق هو رئيس الحرس الرئاسي، أما أخو صالح غير الشقيق فهو قائد القوات الجوية.ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين يمنيين ودبلوماسيين غربيين قولهم إن حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تعج بأعضاء عائلته، وإنه يسعى إلى ضمان أن يخلفه ابنه أحمد في رئاسة اليمن. وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة الأمريكية سرعت وتيرة تقديم مساعداتها لليمن وكثفت تعاونها معه بوصفه جبهة جديدة قديمة لمواجهة تنظيم القاعدة، غير أن أكثر الأمور حساسية بالنسبة إلى واشنطن يتمثل في كيفية التعامل مع علي عبد الله صالح الذي ولى كثيرا من أعضاء عائلته حقائب في حكومته والذي يسعى إلى ضمان أن يكون خليفته هو ابنه أحمد. سطوة أحمد علي عبد الله صالح، بدأت بتنحية علي صالح الأحمر أخي الرئيس غير الشقيق من قيادة الحرس الجمهوري، وإسناد المهمة إلى الابن جاءت ضمن التحضيرات الحثيثة التي يقوم بها صالح لتذليل الصعاب أمام نجله، وإفساح المجال أمام توليه السلطة بكل سهولة وانسيابية.وزاد حضوره خلال الأحداث التي تعرفها اليمن، وإن كانت قطعت الطريق على توريثه، فإن السلطة الحقيقية مازالت في قبضته. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن نجل صالح وأبناء عمومته الثلاثة الذين يملكون السيطرة علي الجيش اليمني والقوات الأمنية لم يغادروا مواقعهم داخل القصر لزيارة صالح بالسعودية حيث يعالج من حروق وشظايا في جسده. وبالنسبة إلى العديد من اليمنيين تعتبر سيطرة أقارب صالح على السلطة رسالة واضحة للجميع تكشف اعتزامهم الاحتفاظ بالسلطة في غيابه وحتى في ظل الدعوات من جانب المعارضة والمجتمع الدولي للانتقال السلمي للسلطة.وتحكي الكاتبة وفاء عبد الكريم الزاغة، حكاية نجل صالح، نقلا عن مجلة "الفكر الحر"، بالقول إنه "يرأس حاليا الحرس الجمهوري الذي يقدر عدده بنحو ثلاثين ألف عنصر عسكري، كما يقود بالإضافة إلى ذلك القوات الخاصة التي تعتبر بمثابة قوات النخبة بالجيش اليمني والتي تسيطر على جميع مداخل العاصمة صنعاء"، وقد لمع نجم أحمد علي، السياسي عندما ترشح عام 1997 لانتخابات مجلس النواب من إحدى دوائر العاصمة، وحقق فيها فوزاً ساحقاً. في البداية تعرض لمحاولة اغتيال عام 2004 على يد ضابط يدعى علي المراني أطلق عليه ثماني رصاصات مما أسفر عن إصابته ونقله إلى مستشفى الحسين بعمان لتلقي العلاج، وهي الواقعة التي نفتها الحكومة اليمنية بشأن الحادث. بدأ الجدل حول أحمد علي عبد الله صالح حين تسرب خبر بـ"شأن تحضيره من قبل والده علي عبد الله لخلافته في الحكم، وهو ما أثار الكثير من اللغط وأشعل الاحتجاجات المناوئة للنظام في عموم الأراضي اليمنية. وبدأت تظهر بالسنوات الأخيرة دعوات ومبادرات تطالب بترشيحه للحكم خليفة لوالده، ومنها مبادرة "أحمد من أجل اليمن" التي أطلقها أحد رجالات السلطة، ويعتقد أن هدف هذه المبادرات كان يروم جس نبض اليمنيين ومعرفة مدى تقبلهم للفكرة، وذلك رغم نفي الوالد أكثر من مرة سعيه إلى توريث السلطة لنجله الأكبر.ويحسب لنجل الرئيس اليمني، إشرافه على تحديث القوات الخاصة اليمنية والحرس الجمهوري، برفع قدرات وكفاءاته والإشراف على البرنامج السنوي للتدريب بشكل شخصي، واعتماد الضباط المؤهلين بعيدا عن الاعتبارات القبلية التي تسود المجتمع اليمني، علاوة على أهم إنجاز يتمثل في صناعة مدرعات حديثة داخل وحدات الحرس الجمهوري. إعداد: إحسان الحافظي