طنــجـة تـحـتــفي بـضيـوفها وإشـادة وتنويـه بـمـلـعـبهـا الكبـيــر وضع منظمو كأس الأبطال الفرنسية أيديهم على قلوبهم، قبل انطلاق المباراة بدقائق معدودة، خوفا من أن يدير الجمهور المغربي ظهره، ويفضل الاستجمام في شواطئ طنجة، بدل أن يلبي دعوة المنظمين، الذين راهنوا على مدينة البوغاز، أكثر مما راهنوا على مدن أخرى. بيد أن الجمهور المغربي سيبدد المخاوف، ويبصم على حضور مشرف أكد من خلاله عشقه لكرة القدم، وهو يتابع مباراة ليل ومارسيليا بملعب طنجة الكبير يوم الأربعاء الماضي. تواصل كأس ”السوبر” الفرنسية رحلتها عبر العالم بتنظيمها بطنجة. لثالث مرة تنظم خارج فرنسا، بعد نسخة مونتريال بكندا عام 2009، وتونس عام 2010، على أن تحتضن الولايات المتحدة الأمريكية نسخة 2012. ويسعى المسؤولون من وراء ذلك إلى الارتقاء بكرة القدم الفرنسية وإعطائها بعدا إشعاعيا.رهان التنظيممنذ اختيار طنجة لاحتضان كأس الأبطال، شرعت شركة «صونارجيس» المكلفة بإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية، في وضع خطة تنظيمية، أملا في تجاوز الاختلالات التي شابت حفل افتتاح الملعب المذكور، مع المراهنة كذلك على تسويق هذه المباراة إعلاميا. ولهذا الغرض استنجدت «صونارجيس» والعصبة الفرنسية، بأكبر عدد من الصحافيين المغاربة والأجانب، إذ ناهز عددهم 170 صحافيا يمثلون الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية.وتحدد رهان اللجنة المنظمة في جعل هذا الحدث الكروي يحقق ما هو منتظرا منه، مع إدراكها التام أن النجاح لا يمكن أن يتحقق دون حضور جماهيري غفير. يقول خليل بن عبد الله، مدير «صونارجيس» إن هذا الحدث الرياضي سيجعل الجماهير الفرنسية والمغربية تعيش لحظات قوية، وفرصة كذلك للاستمتاع بمناخ طنجة الرائع، سيما أنه يجمع فريقين عريقين، وهما نادي ليل وأولمبيك مارسيليا. أما فريديريك تبريز، رئيس العصبة الفرنسية، فأكد أن المباراة شكلت فرصة لتعزيز شعبية الدوري الفرنسي.طنجة تحتفي بضيوفهارغم قلة الملصقات الإعلانية للترويج لمباراة كأس الأبطال الفرنسية، وانعدامها في معظم شوارع المدينة، عدا تلك المؤدية إلى ملعب طنجة، إلا أن مدينة البوغاز كانت في الموعد، وهي تستقبل ضيوفها الفرنسيين. ولم يقتصر الاستقبال على وفدي الفريقين ليل ومارسيليا فحسب، بل شمل كذلك الصحافيين الفرنسيين والسياح الأجانب، الذين حضر بعضهم خصيصا لمتابعة المباراة.واستغل شباب طنجة فرصة عرض أقمصة الفريقين للبيع، خاصة قميص أولمبيك مارسيليا، الذي يحظى بشعبية بالمغرب. ولم يتردد محبو الأخير في اقتناء شعاراته وقمصانه بأثمنة تراوحت بين 80 و100 درهم، فيما فضل آخرون التوجه إلى الشاطئ للاستمتاع بأمواج البحر، دون أن يعيروا أي اهتمام لهذه المباراة.إشادة بملعب طنجةبدا منظمو كأس الأبطال مزهوين، وهم ينظمون المباراة بملعب طنجة الكبير، الذي افتتح في أبريل الماضي، ويتسع ل45 ألف متفرج، ويستجيب لجميع معايير المنشأة الرياضية الحديثة. لم يقتصر هذا الإعجاب على المنظمين الفرنسيين فقط، بل أشاد لاعبو الفريقين بجودته العالية، سواء على مستوى هندسته، أو جودة عشبه الطبيعي. وإذا كان فريديريك تيريز، رئيس العصبة الفرنسية، عبر عن سعادته بتنظيم هذه المباراة بملعب كبير، قال بخصوصه في تصريح ل»الصباح الرياضي» إنه رائع على كافة المستويات، فإن ديدي ديشان ورودي غارسيا، مدربي أولمبيك مارسيليا ونادي ليل، عبرا بدورهما عن إعجابهما بجودة ملعب طنجة، مؤكدين افتخارهما باللعب فوق أرضيته. واستغل ديشان الندوة الصحافية للحديث عن الشعبية التي يحظى بها فريق مارسيليا بالمغرب، ومعرفته الجيدة باللاعبين المغاربة، فيما بدا غارسيا سعيدا بحفاوة الاستقبال التي وجدها بالمغرب، الذي يزوره لأول مرة.جمهور يصنع الحدثظن كثيرون أن الجمهور المغربي سيدير ظهره للفريقين الفرنسيين، خاصة أن عدده لم يتجاوز ستة آلاف أثناء انطلاقة المباراة. إلا أنه سيكذب كل التكهنات، وهو يملأ جنبات الملعب مع توالي دقائق المباراة. هناك من فسر غيابه في بداية المباراة إلى صعوبة الحصول على التذاكر، بسبب غلائها، بعدما تراوح ثمنها بين 50 و150 و300 درهم. وربما هو السبب نفسه الذي فرض على اللجنة المنظمة فتح أبواب الملعب مجانا.استقبل الجمهور بادرة المنظمين بارتياح كبير، وكان حضوره جيدا، سواء بتشجيعاته، أو انضباطه، بدليل عدم تسجيل أي تدخلات أمنية، كما وقع خلال حفل الافتتاح، عندما اقتحم قاصرون أرضيته. وظل الجمهور يهتف ويشجع الفريقين، تارة بتقديم دعمه للاعبي ليل، وطورا بمساندة وتحفيز لمارسيليا. ولم يترك الفرصة تمر دون أن يعبر عن قلقه من الوضعية المزرية التي آل إليها فريق اتحاد طنجة لكرة القدم، مرددا شعارات تطالب بإبعاد المسيرين الذين فشلوا في قيادة الفريق إلى بر الآمان، كما رفع لافتة كتب عليها «نطالب جلالة الملك بإنقاذ اتحاد طنجة»، في إشارة منه إلى أن المسؤولين الحاليين لم يقدموا أي شيء يذكر لممثل البوغاز، بل تحركهم أهداف انتخابوية ليس إلا.تعزيزات أمنية ربما أن اختلالات حفل الافتتاح ما فرض على المنظمين البحث عن السبل الكفيلة للحد من ظاهرة الشغب بالملاعب الرياضية. وبما أن «السوبر» الفرنسية، مباراة دولية من شأن تنظيمها بالمغرب أن يرصع واجهته قاريا ودوليا، ارتأى المنظمون وضع بروتوكول أمني يعتمد على جلب أكبر عدد من رجال الأمن، الذين انتشروا في مختلف النقاط المؤدية إلى الملعب، إضافة إلى الاستعانة بأفراد من الأمن الخاص. وكان بديهيا أن تنجح السلطات الأمنية في الحفاظ على النظام العام، ولم يسجل أي انفلات أمني، كما لم يقتحم أي مشجع أرضية الميدان، رغم أن عدد الجمهور فاق 34 ألف متفرج. تشويق وإثارةالذين تابعوا المباراة، كانوا متيقنين من أن الفوز سيعود لا محالة إلى فريق ليل، بالنظر إلى السيطرة الميدانية التي فرضها منذ انطلاقتها. وكان سباقا إلى إحراز الأهداف تلو الأخرى، فيما ظلت مبادرات مارسيليا محتشمة، وتفتقد إلى النجاعة.نقطة تحول المباراة، سجلت في الدقيقة 85، عندما أحرز فريق مارسيليا ثلاثة أهداف متتالية، ليصبح متقدما على بعد ثلاثة دقائق من نهاية المباراة، قبل أن يعدل ليل النتيجة في الوقت بدل الضائع. وتفاعل الجمهور مع أهداف الفريقين المتتالية، لكنه لم يكن كذلك، والحكم المغربي بوشعيب الحرش يحتسب ضربة جزاء في الدقيقة 93، وهو القرار الذي خلف استياء لاعبي ليل وأطره التقنية.احتجاجات غادر بوشعيب الحرش، ومساعداه رضوان عشيق وعبد العزيز محراجي، أرضية ملعب طنجة، أمام استياء لاعبي ليل، بعد الإعلان عن ضربة جزاء لفائدة مارسيليا في الوقت بدل الضائع، اعتبرت قاسية. اعتبر أنصار فريق ليل تحكيم الدولي المغربي الحرش غير عادل رغم توازن عطائه طيلة جولتي المباراة.رد فعل الجمهور إزاء الحكم نفسه، دفع المدرب رودي غارسيا إلى الانضمام إلى صف المعارضين، ليس لأن الحكم منح ضربتي جزاء في الدقائق الأخيرة، بل لطرد مهاجمه فوغان أورليي، وإنذار بيدريتي بينوا، اللذين لن يشاركا في افتتاح الدوري الفرنسي. بيد أن المدرب ذاته رفض التعليق على أداء الحكم في الندوة الصحافية، مفضلا الإجابة عن الأسئلة التي تهم الجانب التقني. وتضاربت الآراء حول قانونية ضربة الجزاء من عدمها بعد نهاية المباراة، والتجأ صحافيون مغاربة وأجانب ومتتبعون إلى صحافيي ومحليي قناة ّ»كنال بلوس» للاستفسار عن ضربة جزاء التي شغلت الحضور، أكثر من انشغالهم بنتيجة المباراة والتنظيم وأشياء أخرى. عيسى الكامحي (موفد الصباح الرياضي إلى طنجة)