الفضائح تطول الكرة الإسبانية في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. لطالما اعتزت كرة القدم الإسبانية بابتعادها عن فضائح تريب نتائج المباريات كتلك التي ألقت بظلالها كثيرا على إيطاليا وغيرها من الدول الأوربية الأخرى، إلا أن دوام الحال من المحال، فقد صرح لاعب فريق تينيريفي السابق خيسولي لصحيفة «إل موندو" الإسبانية أنه وبقية زملائه بالفريق تلقوا ستة آلاف أورو لكل منهم لكي يخسروا آخر مباراة لهم بموسم 2007/2008 أمام مالقا الذي كان يحتاج من جانبه للفوز بالمباراة للصعود إلى دوري الدرجة الأولى.وقال خيسولي «لست واثقا من أنهم جميعا أخذوا المبلغ، ولكن إذا كان المال قد وصل إلي، فأعتقد أنه وصل إليهم أيضا». وبالفعل خسر تينيريفي مباراته الأخيرة بهدفين لهدف وحقق بعدها مالقا الصعود إلى دوري الأضواء على حساب ريال سوسيداد الذي يشتكي رئيسه «إناكي باديولا» منذ ذلك الوقت من حدوث أمر مريب. وظهرت حلقة أخرى في مسلسل التلاعب في نتائج المباريات أكثر خطورة من السابقة حيث تشير إلى احتمال تورط رئيس اتحاد الكرة الإسباني نفسه أنجيل ماريا فيار، فقد أذاعت قناة «بوبيولار تي في» التلفزيونية، تسجيلا صوتيا لما يفترض أن يكون محادثة بين إناكي ديسكارجا قائد فريق ليفانتي ورئيس النادي آنذاك"خوليو روميرو» في اليوم التالي لهزيمة ليفانتي بهدفين لصفر على ملعب أتلتيك بلباو في اليوم الأخير من موسم 2006/2007، وهي النتيجة التي مكنت بلباو من تجنب أول هبوط للدرجة الثانية في تاريخه، ويؤكد التسجيل تورط كل من قائد فريق ليفانتي ورئيسه مع رئيس الاتحاد الإسباني «ماريا أنخيل فيار» في ترتيب المباراة لصالح فريقه السابق أتليتيكو بيلباو، وكان أكثر الفرق تضررا من نتيجة المباراة نادي سيلتا فيغو الذي هبط إلى دوري الدرجة الثانية رغم تغلبه على خيتافي في اليوم الأخير بالموسم.ورغم ظهور هاتين الحالتين، فإن الدوري الإسباني يبقى من أكثر الدوريات الأوربية بعدا عن قضايا التلاعبات، وهو التأكيد الذي تحدث عنه عدد من خبراء كرة القدم في العالم بأسره، عكس الدوري الإيطالي الذي شهد الكثير من الحالات التي جعلت منه دوريا «قذرا» على حد تعبير عدد من المهتمين بعالم الساحرة المستديرة. أحمد نعيم