تجار يسعون إلى ربط "علاقات حميمة" بمسؤولين محليين لضمان التغطية على أنشطتهم المحظورة انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة محلات الخردة، المختصة في بيع وشراء أجزاء السيارات المستعملة وهياكلها وقطع غيارها، خصوصا تلك المتعلقة منها بقطاع النقل.وهكذا، صار بإمكان أي كان استفسار تاجر الخردة عن «نصف سيارة» أو «ربع» أو حتى «نصف ربع»، وهو أمر مثير للاستغراب، خصوصا بعدما صارت أسواق المتلاشيات الخاصة ببيع قطع غيار وأجزاء السيارات المفككة المستعملة، بمثابة عامل رئيسي يحفز على سرقة السيارات، في ظل غياب مراقبة صارمة لهذه الأسواق من طرف السلطات المحلية المختصة. وترى مصادر مطلعة أن أغلب أرباب هذه المحلات، يسعون إلى ربط جسور التواصل مع بعض المسؤولين، والدخول معهم في علاقات «حميمة»، للتستر على أنشطتهم، الأمر الذي شجع العصابات الإجرامية على سرقة السيارات بكثرة، وتفكيكها لوجود من يقبل على شرائها منهم، وسهولة تصريف بضاعتهم، ومن بين هؤلاء التجار من تحول إلى عضو ضمن عصابات مختصة في سرقة السيارات، يحرض على سرقة سيارات معينة حسب الحاجة والطلب، وهو ما يستدعي من المسؤولين المركزيين الضرب بيد من حديد على مختلف المتساهلين والمتواطئين، مع تكثيف عمليات المراقبة ووضع إستراتيجية واضحة المعالم قصد محاصرة الظاهرة.وتؤكد المصادر ذاتها أن الحل الوحيد للحد من ظاهرة السيارات المسروقة والتحريض على سرقتها يكمن في ضرورة التنسيق المتواصل والمستمر مع المصالح الإقليمية، وانخراط أجهزة أخرى، مثل الاستعلامات العامة، خصوصا أن المديرية العامة للأمن الوطني تتوفر على سجل خاص بالسيارات المسروقة، يقدر عددها بالآلاف، ويزداد سنة بعد أخرى.وتذهب المصادر ذاتها إلى أن العمليات التي تقوم بها بعض مصالح الأمن، وتنتهي باستعادة بعض السيارات المسروقة، تعتبر ضعيفة شيئا ما، مقارنة مع عدد السرقات التي تشهدها مختلف مدن المملكة، معتبرة أن هناك المئات من السيارات المسروقة التي ما تزال مجهولة المصير، ولا أحد يعرف ما إذا كانت فككت وبيعت في أسواق الخردة والمتلاشيات، أم هربت عبر الحدود، أم ما زالت تتحرك في شوارع المدن المغربية بهوية مزورة.وما يزال العديد من المواطنين المغاربة والأجانب، المقيمين داخل التراب الوطني، ينتظرون استرجاع سياراتهم التي سرقت منهم. وفيما يتلقى بعضهم استدعاءات من مصالح الأمن المكلفة بالبحث، على أساس عرض سيارات مسروقة عليهم من أجل معرفة ما إذا كانت تخصهم، ليعودوا بخفي حنين، هناك من يتلقى مفاجأة سعيدة، ويحظى باسترجاع سيارته بعد شهور أو حتى سنوات من سرقتها.م.ب