التقسيم الجهوي الجديد قلصت اللجنة الاستشارية للجهوية جهات المغرب إلى 12 جهة بعدما كانت في السابق 16 جهة، وتضم هذه الجهات 75 إقليما و2503 جماعة، ويتكون مقترح التقطيع الجديد من جهة طنجة تطوان وجهة الشرق والريف وجهة فاس مكناس وجهة الرباط سلا القنيطرة وجهة بني ملال خنيفرة وجهة الدارالبيضاء سطات وجهة مراكش آسفي وجهة درعة تافيلالت وجهة سوس ماسة وجهة كلميم وادنون وجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة واد الذهب. وحسب المهتمين فإن تقليص عدد الجهات سيمكن من إيواء عدد أكبر من السكان، وتغطية مساحات ترابية مهمة. التصميم الرئيسي للتقطيع ميز بين صنفين كبيرين من الجهات الجديدة الواضحة الحدود، يهمان جهات محددة، اعتمادا على أقطاب كبرى، أو على قطبين حضريين مزدوجين، يمتد إشعاعها إلى مجالات من التنمية الاقتصادية، وجهات غير مستقطبة، تغطي جبال الأطلس، والسهول، والصحاري، التي تتخللها الواحات بكثافة سكانية متباينة، والتي تستلزم دعما قويا من حيث التضامن الوطني.وفي ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية تبنى التقرير الإبقاء على الجهات الثلاث الحالية، اعتبارا للرهانات السياسية الإستراتيجية التي تميز هذه المجالات، مع تعديل طفيف متعلق بالأقاليم، وهي جهة كلميم وادنون، وتضم مدن كلميم وطانطان وسيدي إفني وأسا الزاك، وجهة العيون الساقية الحمراء، مكونة من أربعة أقاليم، هي العيون وطرفاية وسمارة وبوجدور، ثم جهة الداخلة وادي الذهب، التي اقترح الإبقاء على تقسيمها الحالي.التقسيم الجهوي الجديد منح صلاحيات عديدة لرئيس الجهة وأصبح هو الآمر بالصرف بعدما كان الوالي هو المتحكم في مالية الجهات، كما أن التقسيم تحدث عن مبدأ تنافي ﻤﻨﺼﺏ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﺠﻬﻭﻱ ﻤﻊ ﺍﻟﻌﻀﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭﻟﻤﺎﻥ، حيث نص التقرير على أن كـل ﺭﺌـﻴﺱ ﻤﺠﻠـﺱ ﺠﻬﻭﻱ ﻴﺘﺭﺸﺢ ﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ ﺇﺤﺩﻯ ﻏﺭﻓﺘﻲﺍﻟﺒﺭﻟﻤﺎﻥ ﻤﻠﺯﻡ بالاستقالة ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺌﺎﺴﺔ، ﻀـﻤﺎﻨﺎ ﻻﺴـﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﻭﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﺼﺏ ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ، وفي المقابل يمكن لأعضاء المجالس الجهوية الترشح والانتخاب لعضوية ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭﻟﻤﺎﻥ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻫﻴأﺔ ﻨﺎﺨﺒﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﺴﺘﻘﻠﺔ، في حدود ﺜﻠﺙ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻹﺠﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻤﻘﺎﻋﺩ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻟﻤﺠﻤﻭﻉ ﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺭﺍﺒﻴﺔ ﻟﻠﺠﻬﺔ، ﻭﻴﺤﺘﻔﻅ ﻫﺅﻻء ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻭﻥ ﺒﺄﺼﻭﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺭﻴﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﺠﻬﻭﻱ.وفي ما يخص ﺘﺭﻜﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﺠﻬﻭﻴﺔ ﻭﺍﻨﺘﺨﺎﺒﻬﺎ، أوضح التقرير أنه ﺒﻐﻴﺔ ﺍﻟﺭﺒﻁ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴﺔ ﻭﺒﻴﻥ ﻤﺄﺴﺴﺔ ﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴـﺔ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺅﻫﻠﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺩﺒﻴﺭ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﺠﻬﻭﻱ ﻴﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻤﻨﺘﺨﺒـﻴﻥ ﻟﻬﻡ ﺼﻭﺕ ﺘﻘﺭﻴﺭﻱ ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺒﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻟﻬﻡ ﺼﻭﺕ ﺍﺴﺘﺸﺎﺭﻱ، إلى جانب ﺘﻘﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸـﺭﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴـﺔ ﻟﻠﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﺠﻬﻭﻴﺔ، ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻤﻘﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﻨﻭﻉ، ﺘﺸﺠﻴﻌﺎ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠـﻰ ﻭﻟـﻭﺝ ﺍﻟﻭﻅـﺎﺌﻑ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴـﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺘﺩﺒﻴﺭ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ، ﻭﺇﻟﻰ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤـﺩﻨﻲ ﻭﺍﻟﻘﻁـﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﻌﻤﻭﻤﻲ ﺤﻭل ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭكيفية ﺘﺩﺒﻴﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﺍﻷﺤﺴﻥ.ويعد مشروع الجهوية الموسعة ركيزة أساسية لقيام صرح الديمقراطية التشاركية وتحقيق التكامل والتكافؤ المنشود بين كافة جهات المملكة، كما أن خيار الجهوية ينبغي أن يراعي مختلف الخصوصيات المجالية والثقافية والاجتماعية التي تميز كل جهة، وأن يسعى إلى تثمين المعطيات التي تتوفر عليها بغية إيجاد التوازن الاقتصادي الكفيل بتحقيق التقدم والرخاء، والمؤكد أن التحولات الديمقراطية العميقة التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير، ظلت تحتاج إلى نظام جهوي يتسم بالمرونة والشمولية والنجاعة، من منطلق أن كل جهة من جهات المملكة تتوفر على الطاقات الكفيلة بخلق الثروة وضمان العيش الكريم لسكانها، وهذا يعني ضرورة رصد مختلف المقومات القابلة للاستثمار بغرض تثمينها، وتعزيز روح المواطنة والنهوض بالحس التشاركي لدى المواطن.والواضح أن التطبيق الفعال لمبادئ الجهوية الموسعة، يتطلب تأهيل النخب المحلية وبلورة نظام انتخابي يستجيب لروح الجهوية في جميع تجلياتها، إلى جانب ضرورة إيجاد الآليات الكفيلة بضمان تمثيلية مثالية لفئتي النساء والشباب ضمن المؤسسات الجهوية.عبدالله الكوزي