البهائية...ديانة "الموعود" أتباعها يعتقدون أنها تحقق ما تنبأت به الأديان السابقة بدأ التاريخ البهائي بإعلان الدعوة البابية سنة 1844، وكانت هذه الأخيرة، بالنسبة إلى البهائيين، مجرد تهيئة لقدوم دعوة «البهائية» التي يعتقد أتباعها أنها تحقق نبوءات الأنبياء والرسل السابقين.أول فرقة تأسست لهذا الغرض هي الفرقة الشيخية، ومؤسسها هو واحد من أئمة الشيعة الإثني عشرية، إذ ساد في أوائل القرن التاسع عشر، حسب ما ورد في موقع للبهائيين، بين أتباع مختلف الديانات شعور باقتراب تحقق نبوءات آخر الزمان، المؤكدة لرجوع المسيح، أو ظهور الإمام الغائب، أو مجيء المهدي المنتظر، وأنكر آخرون احتمال ذلك. وفي خضم كل هذه التكهنات ظهرت فرقة الشيخية التي أسسها الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائي، المولود بشبه الجزيرة العربية سنة 1743. اهتم الرجل بما اعتقد أنه إصلاح لمعتقدات الشيعة، فقال إن الإمام الموعود لن يخرج من الخفاء، وإنما سيولد في صورة شخص من أشخاص هذا العالم، وإن المعاد يكون بالجوهر لا بالعنصر الترابي، فالجسد يبلى بعد الموت، أما الحشر والنشر، فيكون بالروح وهو من الجواهر. بعد وفاته سنة 1826 ودفنه بالبقيع، بالمدينة المنورة، تابع تلميذه الشيخ كاظم الرشتي، أبحاثه وواصل ما سمي «رؤى» شيخه في ظهور «الموعود» وعدد لتلاميذه أوصافه وعلاماته، كما أعلن في أواخر أيامه أن تعاليم الشيخية استوفت غرضها في التهيئة لمجيئه، وأوصى تلاميذه بالتشتت بحثا عنه، وما أن وافته المنية حتى هام أتباعه في أرجاء إيران بحثا عن هذا «الموعود».استغرق هؤلاء سنة واحدة في البحث عمن يعتقدون أنه «الموعود»، ليؤكد أحدهم أنه عثر عليه، إذ التقى الملا حسين بشروئي، برجل يدعى علي محمد، وهو أحد تجار وأعيان مدينة شيراز، فدعاه هذا الأخير إلى منزله، وسرعان ما انبهر الملا حسين بشخص مضيفه، إذ وجده «فدا» في رقّته و»وقار» شخصيته، «جذابا» في حديثه، «قويا» في منطقه، يأسر مستمعيه ب»سحر بيانه». وفي الهزيع الأول من تلك الليلة الموافقة ل22 ماي 1844، كشف علي محمد لضيفه النقاب عن حقيقة كينونته وأكد أنه هو «الباب»، وهو لقب يبين أنه مقدمة لمجيء «من يظهره الله» ذات «الظهور» الذي بشر بقرب مجيئه الشيخان، أحمد الإحسائي وكاظم الرشتي، وجاء ذكره، حسب معتقدات أتباعه، في الديانات السابقة بأسماء وأوصاف متباينة في ظاهرها، متوافقة في جوهرها وحقيقتها.ساور الشك، بداية الأمر، قلب الملا حسين، خاصة أنه يلم بكل أقوال شيخه كاظم الإحسائي عن الموعود وأوصافه وعلاماته، وهو الفقيه الذي أعد نفسه للتعرف عليه، فطلب الدليل تلو الدليل. ونزلت، حسب معتقدات البهائيين، سورة «قيوم الأسماء»، إذ يصدق البهائيون أن الملا حسين رأى في «الهيمنة» و»الاقتدار» و»الإلهام»، المتجلي أمام ناظريه، اليقين القاطع، والبرهان الساطع على نزول الوحي، وكان أول من صدق ب»حضرة الباب» الذي لقب أيضا ب»النقطة الأولى»، و»حضرة الأعلى».ولما بلغ عدد المصدقين بالدعوة الجديدة ثمانية عشر، معظمهم من تلامذة الإحسائي، اجتمع بهم حضرة الباب، وأمرهم بالانتشار في الأرض، مؤكدا أنهم «حملة لواء الله». خرج «حضرة الأعلى» بعد ذلك حاجا، وبعد أن أعلن دعوته إلى شريف مكة المكرمة، عاد إلى مدينته، شيراز، ليواجه معارضة علمائها وحاكمها.بعد انتشار الخبر سجن الرجل الذي ادعى أنه «الموعود»، وهي الفترة التي اعتنق خلالها عدد من خاصة علماء الشيعة الدعوة البابية، وانتشر أمر «حضرة الأعلى» في أنحاء بلاد إيران، ولكن فشلت مع ذلك مساعيه للقيام شخصيا بإبلاغ الدعوة للملك محمد شاه. كما شهد ختام هذه المرحلة انضمام السلطة المدنية إلى رجال الدين في مقاومة هذه الدعوة الجديدة، وصدور أمر بسجن «حضرة الباب».قبل نفيه ثم إعدامه رفقة مجموعة من أتباعه الأوفياء. لكن عقيدته لم تتوقف، بل انتشرت في مجموعة من الدول، ويناهز اليوم أتباع البهائية الملايين.ضحى زين الدين