قصائد الملحون اختصرت قصصا اجتماعية “ف الحبيل، صغ أقوالي زلغو بينا شي مهيفين وخداو الطاجين، إيوا الله غنمي سمين”.. تلك حربة قصيدة نظمها الشيخ قدور بنعلي لحنش، حين سرق لص مجهول، طاجينا من الفخار، كان قيد الطهو في نزاهة ملحونيين في رياض بحومة “الحبيل”، بعد أن جمعوا قيمة إعداده المالية. نظم قصيدة “الطاجين” جاء بعد أن فوجئ المتنزهون ممن كانوا مرفوقين بعشيقاتهم أو “خنارو” كما يقول أهل هذا الفن، ب”الكانون” فارغا إلا من رماد نار حرقة سرقة نفذها مجهول تسلق الأسوار وتسرب إلى الرياض، في غفلة من أهله وضيوفه، ليستفيقوا على “غصة” لم ينسوها أبدا. يحكي الشاعر ما وقع بتفصيل وبشكل يقرب القارئ إلى كل ما راج، خاصة في القسم الأول من القصيدة، حين يقول “أجي نحكي ليك كيف سار. لا تمن يا العشير الجار، ولا صاحبت تنويه في الزمان، صديقك وتيق بيه ويجي عندك وتحليه. غير يلا كان حبيب كتعرفو ما يرضى عيب، ما يرضى مدمومة”. ويزيد “ولد الحيا وناس الكبرة، ما هو بحال قوم الغدرة. شاخو وسيبو بالسكرة، خطفوه فالبطر (بسرعة) ف الغمرة طاجين د اللحم ميديمو منسوم غير شافو بقا مشلوم، من داه وسرقو وعراه من غطاتو فوقو وسطاب الظالم مرقو ما خافش عليه يهرقوا ويطيح عليه مندرة”. ويصل الشاعر إلى حد سب اللص وشتمه، حين يقول “ياكل جغديد (سم) فيه ويعريه الله كيف عرا داك الطاجين. طاجينا ظريف سلاوي، سرقوا لنا شي حسناوي من بوهيوف عام الغلا كانوا فبوجلود، والعالم هو الله، ما عرفنا من آذان وخاننا فعشانا، ربي يخون بيه فجهدو يقلال، طول عمرو يبق مهمل”.ويخلص إلى أن “دعوة الهلالة والاشياخ مقبولة، يشتتو ليه شملو، إبليس زلغ بيه وكرشو. عمر السارق ما يولي فيمة بين الرجال”، حيث يعطي الشاعر عبرة ودرسا، ليكون ليس فقط الناظم بل الواعظ والناصح والموجه و”فكاك الوحايل”، في قصص يقتبسها من الواقع أو ينسجها من خياله.ويورد محمد السوسي، عدة قصائد في هذا المجال اختصرت قصصا معينة، بينها قصيدة “العصرية والمدينية” للشيخ حسن اليعقوبي من مدينة سلا، التي يتحدث فيها عن صراع بين سيدتين بقناعات وطاقات وحياة مختلفة، تنكب العصرية على الوظيفة والجمال، وتهتم الثانية بزوجها وبيتها.إيقاع هذه القصيدة ينتهي بصلح واتفاق بين المعنيتين على استفادة كل واحدة من الأخرى، في كل مناحي الحياة، حتى تتكامل شخصية كل منهما، بعد أن ينظم أبياتا عديدة يكشف فيها عيوب ومحاسن كل واحدة، إلى أن تصبح حاجة كل واحدة إلى الأخرى ضرورية لا محيد عنها. وكذلك الشأن بالنسبة إلى قصة “الشايب” الشخص الغني الميسور الحال غير المعير لأحوال الآخرين، والشابة ابنة الأسرة الفقيرة، التي تزوجها وغصبها في شبابها بعد إغراء والدها، في زواج غير متكافئ يطغى عليه المال، ليخلص إلى التنبيه إلى مثل هذه الزيجات غير الناجحة. ونظم الحاج أحمد الغرابلي بدوره، قصيدة أسماها “الخادم والحرة”، على الشاكلة ذاتها، إذ يقول في حربتها: “القصة جرات بالخادم والحرة يوم ظلوا فخصام كثير على المعيار”، حيث يحكي باقتضاب عن قصة المعنيين وخلافها المتكرر الذي ينتهي بانتباه كل واحد لهفواته والاعتذار عما سلف من أخطاء.ويقول الفنان السوسي، إن مثل هذه القصيدة صالحة إلى أن تتحول إلى مسرحية، شأنها شأن قصة “الثلاثة معاشرين”، اثنان منهم تزوجوا والثالث بقي عازبا يبحث عن أسرار صديقيه بين فجوات منزليهما، لمعرفة ما إذا كان الزواج مفيد، من عدمه، إلى أن يكتشف حقائق مثيرة.يدعوه صديقه المتزوج بحسناء جميلة وكريمة، لمأدبة عشاء، يكتشف فيها خصال الزوجة المثالية المطيعة لزوجها والمحسنة بضيوفه، دون أن يفهم سر عدم ضيافته من صديقه الثاني، إلى أن يعرف خبث زوجته، فيقرر عدم الزواج، لكن زوجة الأول، تختار له شقيقتها، زوجة، لأنها في مثل خصالها. حميد الأبيض (فاس)